حكاوي شيمو ٣

المحامي لما قرأ الأوراق اتصدم، وقالهم: “الموضوع مش بس طلب رؤية أو تمكين.. أم شيماء مقدمة شكوى ورسائل مصورة بتقول فيها إن ابنكم (أخو حسام) طرد بنتهم بعد ما احتجزها وعذبها، وإنكم كلكم اتجمعتوا عليها وضربتوها وتسببتوا لها في عاهة مستديمة وفقدان لعقلها! والمفاجأة إنها جايبة شهادة طبية من مستشفى حكومي في الصعيد بتاريخ قديم بتثبت إن شيماء عندها كدمات وكسور وخلل عقلي ناتج عن ‘لما حسام رجع وحكالي كلام المحامي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. الستات دول مش بني أدمين.. دول أبالسة! زوّرت شهادة طبية وجايبة اتهامات باطلة بالضرب والاحتجاز عشان أخو حسام كان هيتجنن، العيال الصغار كانوا قاعدين في حضنه خايفين، يبكوا ويقولوا: “يا بابا إحنا مش عايزين نروح عند تيتة في الصعيد.. تيتة وحشة وكانت بتخلي ماما تضربنا وتولع في الكتب!”
الكلمة دي وقفتني!
نزلت على ركبي قدام الولد الصغير (ابن شيماء)، مسكت إيده وقلتله بصوت هادي: “إنت قلت إيه يا حبيبي؟ تيتة كانت بتخلي ماما تعمل إيه؟”
الولد قال بدموع وبراءة: “تيتة كانت بتيجي عندنا لما بابا يكون في الشغل.. وكانت بتجيب معاها أكياس سوداء وعلب صفيح وتديها لماما، وتقولها حطي دي تحت البلاط وعند الباب عشان تكرهي حسام ومراته في عيشتهم.. وكانت بتخلي ماما تضربنا لو حكينا لبابا حاجة!”
قلبي كان بيذوب من الصدمة والذهول! والأذى مكانش بس من شيماء.. أمها هي اللي كانت بتصنعه وتجيبهولها لحد البيت وتجبرها تتنفذه! شيماء كانت مجرد أداة في إيد أمها المفترية اللي ملأ الغل قلبها عشان شايفانا عايشين في هدوء وستر!

سجلنا كلام الولد بالصوت والصورة بمهارة وبدعم من المحامي، وأخدنا العيال ودخلنا بيهم على النيابة العامة عشان يتقدم بلاغ مضاد بتهمة التزوير، وادعاء الباطل، وتدريس والأذى، وإجبار الأطفال على الشهادة الزور وتظليل العدالة.
وكيل النيابة لما سمع شهادة الأطفال الصغار وشاف اللي أثبتنا فيها إن شيماء هي اللي ولعت في الشقة وكانت عيالها بنفسها، أعد قرار فورى بطلب استدعاء قسري للأم (أم شيماء) معاها وتوقيع الكشف الطبي العادلي على شيماء عن طريق لجنة طبية محايدة من المحكمة مش من مستشفى الصعيد!
مرت أيام في ترقب وشحن غير طبيعي، لحد ما جاء يوم الجلسة الفاصلة في المحكمة..
الجميع كان حاضر؛ أم شيماء قاعدة في الجانب التاني متغشية بسواد، وعينيها بتطلع شرار وحقد، وجنبها شيماء اللي كانت قاعدة زي الجثة الميتة، عينيها زايغة ومش مركزة في أي حاجة حولين منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *