ثـمن البـخل ج ٢ حكـايات مني السيد حصري

مبقاش يتكلم عن الشهادة ولا البرستيج الفارغ، شاف بعينيه إن الراجل الحقيقي هو اللي يعرق عشان يجيب لقمة شريفة وميخليش ولاده يحتاجوا لحد. لما كان يرجع بليل مهدود الحيل، كنت ألاقيه داخل مبتسم، مطلع يومية العربية يحطها قدامي على السفرة ويقولي: “خدي يا شريكتي، ده رزق ربنا النهاردة من أوبر.. اخصمي منه مصاريف البنزين وحطي الباقي في صندوق البيت”.

بعد ست شهور بالتمام والكمال.. مشروع الوجبات كبر وبقى ليه اسم معروف في المنطقة للمناسبات والشركات، أجرت محل صغير تحت العمارة وعملته مطبخ مركزي مرخص، واشتغلت معايا اتنين ستات من جيراني بنساعد بعض ونفتح بيوت لبعض.

والعربية؟ العربية سددت أقساطها الباقية كلها وبقت ملك خالص من غير ولا مليم دين، وحسام رجع لي دهبي.. مش بس الغويشتين والسلسلة، جاب لي طقم كامل دهب ودخل بيه في عيد جوازنا، وركع على ركبته قدام عيالنا وهو بيقدمه لي وبيقولي بصوت طالع من أعماق قلبه: ـ ده مش تمن دهبك يا أم مصطفى.. ده تمن كرامتي اللي إنتي رفعتيها، وتمن بيتي اللي أنقذتيه من الخراب.. أنا زمان كنت فاكر الرجولة إني أرمي قرشين وأقول اتصرفي.. اتعلمت منك إن الرجولة مشاركة وتعب، وإن الست الأصيلة لما تتصرف، بتبني قصر من شوية تراب.

عيالي جريوا علينا وحضنونا، والسفرة اللي كانت زمان بتشهد على الخناق والصراخ على حتة اللحمة، اتفرشت النهاردة بأحلى وليمة، وكلنا بناكل منها وإحنا مرتاحين البال، مفيش كمبيالة بتطاردنا، ولا خوف من بكرة بيكسرنا، لأننا فهمنا إن البيت اللي إيده في إيد بعض، مفيش غلا ولا أزمة في الدنيا تقدر تكسره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *