الرسالة كانت قدام عيني. "الميت المفروض يفضل ميت. والمرة الجاية… الدور على مريم." فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب. كل الأصوات حواليا بقت بعيدة. الناس بتصرخ. حد بيطلب إسعاف. داليا بتعيط. عفاف ماسكة راسها. ويوسف ممدد على الأرض. لكن أنا ماكنتش شايفة غير الشاشة في إيد محمود. قلت بصوت طالع بالعافية: — يعني إيه الدور عليا؟ محمود قفل الموبايل بسرعة. — مريم، لازم تمشي حالًا. — مش همشي قبل ما أفهم. — مش وقت فهم. — بقى دلوقتي مش وقت فهم؟! قرب مني وقال من بين سنانه: — اللي باعت الرسالة دي عارف إنك هنا. — وإيه الجديد؟ نص القاعة شافني. — لأ، مش ده قصدي. بص حواليه. — هو عارف إنك شفتيني. سكت. عيني راحت ناحية الناس. كل واحد في القاعة فجأة بقى بالنسبة لي مشتبه فيه. الراجل الكبير اللي واقف جنب الباب. الست اللي بتتكلم في الموبايل. المصور. عامل القاعة. حتى أقارب محمود. كلهم بقوا يخوفوا. قلت: — إنت قلت إنك شاكك في حد. — مش هنا. — مين؟ — مريم! — مين يا محمود؟! كان هيرد، لكن واحد من رجالة الإسعاف دخل جري. الناس بعدت. بدأوا يكشفوا على يوسف. واحد منهم قال: — النبض ضعيف. داليا صرخت. عفاف وقعت على الكرسي. ومحمود راح ناحية أخوه فورًا. أنا فضلت واقفة. جزء مني كان عايز أمشي. أهرب من العيلة دي كلها. أرجع بيتي. أقفل الباب. وأنسى إن محمود عايش أصلًا. لكن الرسالة منعتني. لأن دلوقتي الموضوع بقى يخصني. أنا بقيت جوا اللعبة. حتى لو غصب عني. بعد دقائق، خرج يوسف على النقالة. عفاف ركبت معاه. وداليا كانت هتمشي وراهم، لكن محمود وقفها. — خليكي هنا. بصت له بصدمة. — إنت مجنون؟ ده يوسف! — أنا هروح. — وأنا مراته! الكلمة خلّتني أبص لها. مراته؟ داليا بصت لي. وشها اتوتر. محمود قال بسرعة: — داليا… لكنها سكتت. قلت: — إنتِ قولتي إيه؟ عينيها اتمَلّت دموع. — مريم، مش دلوقتي. ضحكت. — واضح إن "مش دلوقتي" دي شعار العيلة. قربت منها. — إنتِ مرات يوسف؟ سكتت. بصيت لمحمود. — والعروسة اللي دخلت معاك من شوية؟ محمود حك وشه بعصبية. — الجواز صوري. — إيه اللي صوري؟ داليا قالت: — أنا فعلًا مرات يوسف. عقلي وقف. — من إمتى؟ — من سنتين. اتجمدت. — يعني الفرح ده كله… محمود قال: — تمثيلية. ضحكت من الصدمة. — تمثيلية؟ بصيت حواليّ. — القاعة؟ — تمثيلية. — الفستان؟ — تمثيلية. — الضيوف؟ — مش كلهم عارفين. — وأمك لابسة كورسيج أم العريس؟ — جزء من الخطة. حطيت إيدي على جبيني. — أنا دخلت فيلم ولا إيه؟ محمود قرب: — إحنا كنا بنحاول نطلع شخص معين من مخبأه. — مين؟ سكت. فصرخت: — برضه مش هتقول؟! قال: — عمّي. اتجمدت. — عمك؟ — كمال. افتكرت الاسم. الحاج كمال. أخو أبوه. الراجل اللي طول عمره شكله هادي. الراجل اللي جه الجنازة وسند عفاف. الراجل اللي مسك إيدي يومها وقال: "محمود كان زي ابني." قلت: — إنت شاكك في الحاج كمال؟ محمود هز راسه. — أكتر من شاكك. — ليه؟ — بعد وفاة أبويا، عمي مسك جزء كبير من إدارة الشركة. وأنا كنت بعيد عن الحسابات فترة. سكت لحظة. — قبل حادثتي بشهر تقريبًا، دخلت بالصدفة على ملف تحويلات قديم. — تحويلات لإيه؟ — شركات وهمية. — وقد إيه؟ قال رقم خلاني أبص له بصدمة. — حوالي 48 مليون جنيه. قلت: — إنت متأكد؟ — آه. — وعملك كل ده علشان الفلوس؟ — الفلوس مش كل حاجة. بص ناحية باب القاعة. — فيه مستندات بأسماء ناس أكبر. — أكبر من مين؟ — رجال أعمال، مسؤولين، وسماسرة. سكت. — وأنا كنت وصلت لحاجة ماكانش المفروض أوصل لها. قلت: — طب والحادث؟ وشه اتغير. — العربية اللي اتحطمت كانت بتاعتي. — مين كان سايقها؟ — السواق بتاعي. — وهو مات؟ هز راسه. قلبي وجعني. — وإنت كنت فين؟ — نزلت من العربية قبل الحادث بعشر دقايق. — ليه؟ — جالي اتصال. — من مين؟ — رقم مجهول. — قال إيه؟ محمود بص لي. — قال إنك في خطر. اتجمدت. — أنا؟ — آه. — وصدقت؟ — وقتها؟ آه. قرب خطوة. — كنت رايحلك. حسيت بشيء جوايا بيتكسر بطريقة مختلفة. قلت: — يعني الحادث حصل لأنك نزلت تيجي لي؟ — غالبًا. — والسواق مات مكانك؟ — للأسف. سكتنا. قلت بعدها: — وبعدين؟ — الشرطة السرية دخلت على الخط. — سرية؟ — فيه ضابط كان بيتابع الملف من فترة. — وهو اللي قالك تعمل جنازة؟ — أيوه. بصيت له بعدم تصديق. — وتخليني أصدق إنك ميت؟ قال: — كان لازم كل اللي قريب مني يصدق. — حتى أنا؟ — خصوصًا إنتِ. قرب مني، لكني رجعت. — ما تقربش. وقف. قلت: — طب وداليا ويوسف؟ — عرفوا بعد أسبوع. ضحكت. — وأنا لأ. — مريم… — أمك عرفت؟ — من أول يوم. حسيت بغصة. — يعني أنا الوحيدة اللي كنت هبلة؟ — مش هبلة. — الوحيدة اللي كانت بتزور قبرك؟ وشه اتغير. قلت: — كنت بتابعني من بعيد، صح؟ — قلتلك آه. — يعني شفتني وأنا بحط ورد على قبر واحد تاني؟ سكت. — شفتني وأنا بكلمك؟ — مريم… — شفتني وأنا باعتذرلك إني ماكنتش لطيفة آخر مرة اتخانقنا؟ دموعه نزلت. لكن أنا كنت غضبانة زيادة عن إني أتعاطف. قلت: — كنت عايز تحميني؟ كان ممكن تخليني أسافر. كان ممكن تبعدني بأي طريقة. — كنتي هتدوري ورايا. — آه. — وده كان هيعرضك للخطر. — وفي الآخر أنا في الخطر برضه. سكت. الجملة أصابته. قلت: — خطتك العبقرية فشلت. محمود قال: — عشان كده لازم تتحركي معايا دلوقتي. — مش رايحة معاك في حتة. — مريم، الرسالة باسمك. — وأنا مش واثقة فيك. — فاهم. — لأ، مش فاهم. رفعت عيني له. — أنا دلوقتي مش عارفة مين فيكم أكتر خطر عليا. اللي بيهددني… ولا اللي دفن نفسه وسابني أموت من الحزن. داليا قربت بهدوء. — مريم. بصيت لها. قالت: — أنا عارفة إنك بتكرهيني دلوقتي. — ماعرفش أنا حاسة بإيه ناحيتك. — بس اسمعيني دقيقة. — عندك دقيقة. خدت نفس. — يوم الحادث أنا ويوسف كنا عارفين إن فيه مشكلة في الشركة، بس ماكناش نعرف حجمها. — وبعدين؟ — بعد الحادث، محمود اختفى. — عارفة. — يوسف ساعده. — عارفة. — لكن بعد أسبوع، حصلت حاجة. سكتت. — حد دخل شقتي وأنا ويوسف مش موجودين. قلت: — سرقوا حاجة؟ — لا. — أمال؟ — ماخدوش ولا جنيه. قربت مني. — سابوا صورة ليكي على السرير. قلبي وقع. — صورتي أنا؟ — صورة من فرح صاحبتك. — ومعاها إيه؟ داليا دمعت. — ورقة مكتوب فيها: "الخطيبة هي أول نقطة ضعف." بصيت لمحمود. قلت: — وإنت ماقولتليش ده ليه؟ قال: — عشان ده كان السبب إني كملت موتي. — ومين صورني؟ — منعرفش. — ولا تعرفوا مين دخل شقة داليا؟ — لا. بدأت أتنفس بسرعة. قلت: — والصورة دي فين؟ داليا بصت لمحمود. هو قال: — محفوظة عند الضابط. — اسمه إيه؟ سكت. — برضه سر؟ قال: — الرائد عمر فؤاد. — فين هو؟ — المفروض كان هنا النهارده. — يعني هو واحد من الضيوف؟ — أيوه. — ورح فين؟ محمود بص حواليه. — دي المشكلة. — إيه؟ — من ساعة ما يوسف وقع، وأنا مش شايفه. حسيت إن برودة عدت في جسمي. قلت: — يمكن راح وراه المستشفى. — كان هيكلمني. — يمكن مشغول. — عمر عمره ما بيختفي من غير ما يقول. داليا قالت بخوف: — محمود… لف لها. — إيه؟ — أنا شفته من حوالي نص ساعة. — فين؟ — جنب أوضة الهدايا. محمود اتحرك فورًا. — وريني. داليا مسكت دراعه. — استنى. — إيه؟ — كان معاه حد. — مين؟ سكتت. — داليا، مين؟ — عمك كمال. الصمت نزل علينا. محمود بص ناحيتي. — خليكِ هنا. ضحكت. — مش بعد اللي حصل. — مريم… — يا إما آجي، يا إما أخرج من باب القاعة لوحدي. قال بعصبية: — إنتِ مش فاهمة. — لأ. المرة دي فهمت. قربت منه. — كل مرة سيبتكم تتحكموا في اللي أعرفه واللي ماعرفوش… أنا اللي دفعت التمن. — دي مش لعبة. — وأنا مش عروسة ساذجة تخبي عليها كل حاجة. فضل باصص لي ثواني. وبعدين قال: — ما تبعديش عني. مشينا إحنا التلاتة ناحية الممر الخلفي. القاعة بدأت تفضى جزئيًا بعد نقل يوسف. بعض الضيوف مشي. والباقي واقفين متجمعين. عدينا من جنب غرفة التصوير. وبعدين أوضة تغيير الملابس. لحد ما وصلنا عند أوضة الهدايا. الباب كان مقفول. محمود خبط. مفيش رد. فتح. الغرفة كانت فاضية. أكياس هدايا. صناديق. ظروف. لكن مفيش حد. محمود دخل. داليا وراه. أنا وقفت عند الباب. فجأة قلت: — استنوا. بصوا لي. أشرت للأرض. فيه موبايل واقع تحت الكرسي. محمود رفعه. — ده موبايل عمر. داليا شهقت. قلت: — متأكد؟ — آه. الموبايل كانت شاشته مكسورة. لكن شغال. محمود ضغط الزر. كان عليه 3 مكالمات فائتة منه. وفيه تسجيل صوتي مفتوح. قال: — شكله كان بيسجل حاجة. ضغط تشغيل. طلع صوت تشويش. وبعدين صوت عمر. واضح إنه كان بيتكلم مع حد. قال: — أنا عرفت إنك إنت اللي سربت مسار عربية محمود. جسمي اتشد. طلع صوت راجل تاني. كان منخفض. لكن مألوف. قال: — خلي صوتك واطي. عمر: — يوسف عنده نسخ من كل التحويلات. الراجل: — يوسف مش هيبقى مشكلة بعد النهارده. بصينا لبعض. محمود ضغط على الموبايل جامد. عمر قال: — ولو لمست مريم… التسجيل وقف فجأة. قلت: — كمل. محمود ضغط. مفيش. — الملف انتهى. قلت: — صوت مين ده؟ داليا كانت ساكتة. وشها شاحب. سألتها: — داليا؟ قالت: — أنا عارفة الصوت. محمود قرب منها. — مين؟ بصت له. وقالت كلمة واحدة: — بابا. أنا ما فهمتش للحظة. لكن محمود فهم. قال: — خالك؟ داليا بدأت تعيط. — ده صوت بابا. يعني والد داليا. راجل اسمه فؤاد. مش كمال. محمود اتجمد. وقال: — مستحيل. داليا صرخت: — أنا عارفة صوت أبويا! قلت: — يعني إنتوا كنتوا شاكين في الشخص الغلط؟ محمود ما ردش. وبعدين موبايله رن. رقم مجهول. فتح مكبر الصوت. قال: — ألو. صوت راجل جه من الناحية التانية. — أخيرًا لقيتني يا محمود. داليا غطت بوقها. همست: — بابا. فؤاد ضحك. — يا بنتي، ما توقعتش تكوني موجودة. محمود قال: — عمر فين؟ — عايش. — ويوسف؟ — لو وصل المستشفى في الوقت المناسب يمكن يعيش. داليا صرخت: — إنت عملت فيه إيه؟! الصوت قال بهدوء: — أنا ماكنتش عايز أوصل لكده. — ده جوزي! — وأنا أبوكي. — إنت مجنون! — أنا بحمي العيلة. محمود قال: — بتسرق الشركة وبتسمي ده حماية؟ فؤاد ضحك. — إنت لسه فاكر الموضوع فلوس؟ سكتنا. قال: — إنت لسه ما فهمتش الملف اللي لقيته كان بيقول إيه. محمود قال: — فهمني. — الحسابات اللي شفتها مش حسابات سرقة. — أمال؟ — فلوس مدفوعة. — لمين؟ سكت الرجل لحظة. ثم قال: — للناس اللي كانوا حاميين أبوك. محمود اتغير وشه. — أبويا؟ — أبوك ماكانش رجل الأعمال النضيف اللي إنت فاكره. محمود قال بعصبية: — ماتجيبش سيرة أبويا. — ليه؟ خايف الحقيقة توجع؟ سكت. فؤاد أكمل: — الشركة بتاعتكم اتبنت من زمان على صفقات ماكانش ينفع تظهر. — كذاب. — اسأل أمك. عيني راحت لمحمود. محمود سكت. الصوت قال: — عفاف عارفة كل حاجة. قلت بدون تفكير: — عفاف؟ فؤاد سكت. وبعدين قال: — مريم موجودة معاك؟ محمود قفل عينه. أنا حسيت بخوف. قال فؤاد: — كويس. محمود قال: — مالهاش دعوة. — بقى ليها. — لو قربت منها… — إنت اللي قربتها. سكت لحظة. — أنت فاكر إنها كانت مجرد خطيبتك؟ قلبي ضرب. قلت: — يعني إيه؟ محمود بص لي. فؤاد ضحك. — محمود… إنت ماقولتلهاش؟ محمود قال بسرعة: — اقفل بوقك. قلت: — ماقوليش إيه؟ الصوت رد: — إن أول مرة محمود قرب منك فيها أصلًا… ماكانتش صدفة. اتجمدت. قلت: — إيه؟ محمود قرب مني. — مريم، ماتسمعيش. فؤاد قال: — اسأليه ليه اتعرف عليكي. — محمود؟ سكت. قلت: — جاوبني. قال: — مش بالطريقة اللي هو بيقولها. أنا صرخت: — جاوبني! محمود بص لي. ولأول مرة من ساعة ما قابلته… ماكانش عنده إجابة جاهزة. قلت: — إنت كنت عارفني قبل ما نتعرف؟ سكت. — محمود؟ قال بصوت واطي: — آه. حسيت الدنيا مالت. — منين؟ فؤاد قال من الموبايل: — من أبوكي. أنا اتجمدت. أبويا كان متوفي من خمس سنين. قلت: — أبويا ماله؟ فؤاد قال: — أبوكي كان محاسب في شركة والد محمود. بصيت لمحمود. — ده حقيقي؟ هز راسه. — آه. — وإنت ماقولتليش ليه؟ — مريم… — أبويا اشتغل عندكم وإنت سكت؟ — الموضوع مش بالبساطة دي. ضحكت بمرارة. — طبعًا. فؤاد قال: — أبوكي اكتشف نفس التحويلات قبل محمود بسنين. نفسي اتقطع. — وبعدها بشهر مات. سكت. كل ذرة في جسمي بردت. قلت: — أبويا مات بأزمة قلبية. صوت فؤاد قال: — ده اللي اتكتب. محمود صرخ: — كفاية! فؤاد رد: — الحقيقة بتوجع، صح؟ قلت: — محمود… بصيت له. — إنت كنت تعرف؟ قال: — عرفت بعد ما اتخطبنا. — كذاب. — والله. — وإنت قربت مني ليه من الأول؟ سكت. قلت: — قول. — كنت عايز أسألك عن أوراق أبوكي. حسيت كأني اتضربت. — يعني علاقتنا بدأت علشان ملف؟ — بدأت كده. الدموع نزلت من عيني. قال بسرعة: — لكن بعد كده اتغير كل حاجة. رفعت إيدي. — ماتكملش. — مريم… — ماتقوليش إنك حبيتني بعدين. سكت. قلت: — أنا كنت إيه بالنسبة لك؟ مفتاح لخزنة؟ — لأ. — دليل؟ — لأ. — بنت الراجل اللي كنت عايز أوراقه؟ — في البداية… آه. الجملة كانت كفاية. بعدت عنه. محمود قرب. — لكن والله بعد أول كام مرة… — ماتلمسنيش. فؤاد قال من الهاتف: — مشهد مؤثر جدًا. محمود صرخ: — إنت عايز إيه؟ الصوت بقى جاد. — حاجة واحدة. — إيه؟ — الملف الأصلي. — مش معايا. — كذاب. — مش معايا. — يبقى اسأل مريم. بصيت للموبايل. — أنا؟ — أبوكي كان أذكى من إنه يسيب الورق في الشركة. قلت: — أنا معرفش حاجة. — هتعرفي. سكت لحظة. — افتكري آخر حاجة أبوكي ادهالك قبل ما يموت. المكالمة اتقفلت. فضلنا ساكتين. داليا بتعيط. محمود باصص لي. وأنا دماغي بتلف. آخر حاجة أبويا ادهالي؟ حاولت أفتكر. آخر أسبوع في حياته. كان تعبان. كنت لسه في الجامعة. رجعت البيت لقيته قاعد على السفرة. نادى عليا. قال: "يا مريم… خلي الحاجة دي عندك." واداني مفتاح صغير. مفتاح فضي. أنا وقتها سألته: "ده بتاع إيه؟" قال: "هتعرفي لما تحتاجيه." حسيت نفسي اختنق. محمود لاحظ. — افتكرتي حاجة؟ ما رديتش. — مريم؟ بصيت له. أنا ماعدتش واثقة فيه. ولا في أمه. ولا في داليا. ولا في أي حد. قلت: — لأ. كدبت. لأول مرة أنا كمان أخبيت الحقيقة. لأن المفتاح… كان لسه عندي. محطوط من خمس سنين في علبة خشب صغيرة جوه دولابي. والغريب… إني عمري ما عرفت بيفتح إيه. دلوقتي بس فهمت إن أبويا يمكن ماكانش سايب لي مفتاح. يمكن كان سايب لي الحقيقة كلها. والأخطر… إن فيه حد كان مستعد يقتل علشان يوصل لها. يتبع…