ابني اتصل بي كامله

موقع أيام نيوز
من راتبها الخاص.
فتحت تطبيق المصرف.
ظهر أمامي
تحويل مجدول قسط شقة أبراج دجلة 2300000 دينار عراقي اليوم الخامس من كل شهر.
وضعت إصبعي فوق خيار الإلغاء.
سألني النظام
هل أنت متأكدة؟
نعم.
أكدت العملية ببصمة الإصبع.
بعدها جمعت خيوط الحياكة.
وضعت البطانية غير المكتملة داخل كيس.
ثم فتحت المجمد وأخرجت أوعية الشوربة والمرق وكبة اللحم التي كنت أنوي أخذها إليهما يوم الأحد.
أفرغتها كلها في المغسلة.
واحدًا تلو الآخر.
ليس غضبًا من الطعام.
بل لأنني أدركت أخيرًا أنني لم أعد مستعدة للاستمرار في إعالة بيت أصبحت فيه زائدة عن الحاجة، بينما بقي مالي مرحبًا به.
بعد ثلاثة أيام اتصل سيف عند السادسة صباحًا.
لم أجب.
ثم بدأت الرسائل تتوالى.
يمّه ليش رجع القسط؟
المصرف فرض علينا غرامة تأخير.
مريم تبچي وتكول هذا راح يأثر على سجلنا المصرفي.
إحنا طلبنا مساحة خاصة مو توقفين مساعدتنا.
عند الثامنة صباحًا دوّى طرق قوي على باب منزلي.
فتحت الباب بهدوء.
كان سيف واقفًا أمامي بثياب غير مرتبة وأزرار قميصه مغلقة بشكل خاطئ، والهلع واضح على وجهه.
وخلفه كانت مريم، نصف زينتها فقط على وجهها، تحتضن حقيبة فاخرة إلى صدرها.
قال سيف بانفعال
يمّه شسويتي؟ شلون تلغين القسط بدون ما تخبرينا؟
نظرت إليه بهدوء.
أخبركم أني بطلت أدفع ثمن بيت وجودي بيه مزعج؟
ضغطت مريم شفتيها وقالت
خالتي، لا تكبرين الموضوع. الخصوصية موضوع، وتركنا نغرق موضوع ثاني.
تقدمت نحو الطاولة.
وضعت الملف البني أمامهما.
وقلت
زين، خل نحچي بصراحة. هاي كل الدفعات السبعة والعشرين. والدفعة الأولى. والتأمين. والأثاث. ورسوم الصيانة. كل فلس مدفوع موجود هنا.
ابتلع سيف ريقه بصعوبة.
يمّه… إحنا أهل.
ابتسمت بحزن.
لا يمّه. يوم طلبت مني ما أجي، وضحت لي أن هاي حياتكم الخاصة. وأنا فقط احترمت رغبتكم.
فتحت مريم الملف.
وبدأت تقلب الأوراق.
ثم شحب لون وجهها عندما رأت الأرقام.
قالت بصوت مرتجف
بس الشقة باسم سيف…
قلت
مو بالكامل.
ثم سحبت آخر ورقة من الملف.
كانت اتفاقية القرض الخاصة التي وقعها ابني قبل سنوات.
وثيقة تنص بوضوح على أن مبلغ الدفعة الأولى لم يكن هدية، بل دينًا مستحقًا، وأن من حقي قانونيًا المطالبة بالنسبة المقابلة من العقار إذا أنكر مساهمتي أو توقف عن الوفاء بالتزاماته.
تجمد سيف في مكانه.
وقال بصوت خاڤت
أبويه خلاني أوقع عليها قبل ما يتوفى…
هززت رأسي.
أبوك كان يعرفك أكثر مما كنت أريد أن أصدق.
ألقت مريم حقيبتها على الكرسي بعصبية.
وقالت
هذا ټهديد.
رفعت نظري إليها لأول مرة دون أي مجاملة.
وقلت
لا يا مريم. الټهديد كان لما فهمتوني أن وجودي ثقيل داخل بيت أدفع ثمنه. أما هذا… فيُسمى نتيجة.
وفي تلك اللحظة بالذات، دوى صوت إشعار رسالة نصية قصيرة SMS من المصرف على شاشة هاتفي الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة بجانب الباب.
لم يكن إشعارًا عاديًا.
كانت نغمة خاصة برمجها لي ابن أختي المهندس قبل أعوام لتنبهني عند وصول حوالات مالية خارجية ضخمة أو مبالغ عقارية مستردة.
ارتجف صوت الشاشة الخضراء البراقة، وظهرت الكلمات واضحة وساطعة


