حكايات نور محمد ٢

— البوليس تحت! انتو قلتوا دي خناقة عيلة ومش هيتدخل حد! إحنا ملناش دعوة بالتلبس ده!

جروا على السلم يحاولوا يهربوا من باب السطوح، بس صوت الخبط والجري بتاع أفراد الشرطة كان طالع على السلم بسرعة رهيبة.

سمر وقفت في نص الأوضة زي الفراخ المذبوحة، العلبة القطيفة في إيدها بترتعش. الحاجة سناء وشها جاب ألوان وشفايفها جفت تماماً.

البوليس اقتحم الشقة في ثواني، الضابط دخل بسلاحه ومعه أربعة عساكر. شافوا المنظر: أحمد مربوط وينزف على الأرض، الصالة متكسرة، الباب مخلوع، وأنا منهارة في الأوضة، وسمر والحاجة سناء ماسكين العتلة والدهب!

الضابط بص للمشهد ورفع حواجبة وقال بصوت حاسم:

— إيه المهزلة دي؟! هاتوا الكل هنا! قبض على الستات دول قبل البلطجية! دي جريمة اقتحام مسكن، وسطو مسلح، وتعدي وإحداث عاهة!

أحمد رفع رأسه بالعافية وهو بينزف، بص لأمه اللي كانت واقفة زي الليمونة المظلومة، وقال للضابط بصوت ثابت رغم الوجع:

— الستات دول يا باشا… هما اللي خططوا للاقتحام والسرقة. وأنا بطلب تحرير محضر رسمي باقتحام منزل، وسرقة بالإكراه، وشروع في قتل!

الحاجة سناء صرخت بصوت هيستيري وهي بتبص لأحمد:

— أنا أمك يا أحمد! هتسجن أمك وأختك عشان خاطر دي؟!

أحمد بص لها بعيون فارغة تماماً من أي شفقة، ونطق بأقسى جملة قالتها شفافه من يوم ما اتولد:

— اللي يقتحم بيتي في الضلمة، ويسرق مراتي، ويربطني وينزفني في بيتي… ميبقاش أمي. انتو من النهاردة خصومي قدام القانون.

العساكر كلبشوا سمر وهي بتصرخ وتلطم، وسحبوا الحاجة سناء اللي كانت بتترعش ومش قادرة تمشي على رجليها، والعلبة القطيفة وقعت من إيد سمر على الأرض، اتفتحت، والدهب اتنثر في نص الصالة.

أنا جريت على أحمد، فكيت الرباط من إيده، وحضنته وأنا ببكي. أحمد مسك وشي بإيده اللي فيها دم، وبص للدهب المرمي على الأرض وقال بصوت مكسور:

— الدهب نزل على الأرض يا روضة… بس كرامتك وكرامة أمك الله يرحمها مش هتنزل أبداً.

الضابط طلب الإسعاف لأحمد، وأخدهم كلهم في بكس الشرطة. بس وأنا واقفة في الصالة المتكسرة بلم الدهب حتة حتة من الأرض، كنت عارفة إن القضية دي مش هتنتهي في التخشيبة… لأن أهل مدحت والعيلة مش هيسكتوا على حبس الحاجة سناء وسمر، والرد المرة دي مش هيكون بالقانون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *