حكايات نور محمد ١

— روحي قولي لكل الناس يا أمي… قوليراهم إن أحمد ابنك بعت الأرض عشان أمه دخلت أوضة نوم مراته وسرقت دهب أمها الميتة وباعته لحساب جوز بنتها! قوليراهم الحقيقة كامة، وشوفي مين في العيلة هيقف جنبك أو يحترمك بعد النهاردة.
حماتي بصتله بذهول، حسّت إن كل الكروت اللي في إيدها اترمات في الأرض. مفيش أي حجة تقابل بيها الناس.
مسكت شنطتها بإيد بتترعش، وبصتلي أنا بنظرة كره وغل مفيهاش أي ندم، وقالت وهي بتمر من جنبي:
— حسبي الله ونعم الوكيل فيكي… خراب البيت جاني من تحت إيديكي!
أحمد وقف قدامها وسد الطريق وقالها:
— متظلميش حد يا أمي… الخراب دخل بيتك من اليوم اللي سمحتي فيه لنفسك تمدي إيدك على حق غيرك. الشيك اللي على الترابيزة ده فيه باقي فلوسك بعد ما أخدت حق دهب مراتي وحق أتعاب المحامية. خديه وغوري من بيتي… وما تدخليش الشقة دي تاني إلا لما تعرفي يعني إيه حرمة بيوت الناس!
حماتي سحبت الشيك بسرعة من على الترابيزة، وخرجت تجري وهي بتعيط وتصرخ في الممر بتاع العمارة بصوت عالي.
أحمد قفل الباب وراها بكل قوته، وصوت القفلة هز الأوضة كلها.
أول ما الباب اتقفل، أحمد لف ضهره وبصلي.
كان واقف في نص الصالة، كتفه نازل، وعينه مليانة تعب وشقا، والدموع اللي كان حابسها طول القعدة بدأت تنزل على خده بهدوء.
أنا كنت واقفة مكان في حالة صدمة، مش مصدقة اللي حصل في الساعة الأخيرة. أحمد قرب مني بخطوات بطيئة، وفتح إيده وطلع منها حاجة كان مخبيها في جيبه…
حط في إيدي ورقة صغيرة مطوية، وقال بصوت مبحوح:
— دي الفاتورة الأصلية لدهب أمك الله يرحمها… أخدتها من درج التسريحة من ورانا قبل ما أمي تمشي. والصبح على الساعة تسعة، هكون واقف قدام الصايغ، ومش هرجع البيت ده غير والعلبة القطيفة دي ملبانة زي ما كانت وأحسن.
مسكت الورقة وأنا بعيط، وبصيتله وقلتله بصوت بيترعش:
— إنت بعت أرض أهلك يا أحمد؟ إنت اتخانقت مع أمك وأختك عشاني؟
أحمد مسك إيدي الأثنين وضغط عليهم وقال بكل ثبات:
— أنا مابعتش أرض أهلي عشانك بس يا روضة… أنا بعتها عشان أصلح الغلط اللي أمي عملته، وعشان أعرفها إن بيتي ليه حرمة، وإن كرامتك وذكراك من ريحة أمك تسوى عندي الدنيا كلها. أمي افتكرت إن صمتي ضعف، وافتكرت إني هسكت عشان كلمة “عيلة”… بس العيلة اللي تتأسس على السرقة والأذية ملهاش لازمة عندي.


