أخويا عزم خطيبته ومامتها عندنا على الغداء ج ٢ حكايات مني السيد حصري

فتح الباب وهو مفزوع، وكان سامع الدوشة اللي في الشارع بره ومستغرب. دخلت وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي يا عماد، الله يسترك ويستر بيتك، افتحلي تسجيلات الكاميرات بتاعت العمارة دلوقتي حالا من الساعة اتنين لحد الساعة خمسة! بيتنا بيتخرب وعرض أخويا بيضيع بفرية متلفقة!.
عماد من غير ما يسأل كلمة زيادة، حس بجدية المصيبة، قعد على اللاب توب بتاعه في الصالة وبدأ يرجع شريط التسجيل. قعدت جنبه وأنا بقرا آية الكرسي في سري ميت مرة، وإيديا بتترعش على الترابيزة. بدأنا نشغل كاميرا مدخل العمارة تحت؛ شوفنا خطيبة أخويا وأمها وهما داخلين العمارة الساعة اتنين ونص الضهر، لكن اللقطة اللي قبل ما يدخلوا كانت كنز! البنت كانت واقفة على جنب مع أمها، وأمها بتديها حاجة صغيرة في إيدهاكان باين في التسجيل العالي الجودة إنه المفتاح الفضي اللي كانت بتفتح بيه الدولابوأمها بتميل على ودنها وبتقول كلام مسموع بوضوح في مايك الكاميرا الحساس الورق في الدرج التاني على اليمين، والدهب في العلبة الخضرا، تخلصي وتنزلي، ولو حس بيكي اقلبي الدنيا واصرخي، الكاميرا اللي في شنطتك شغليها أول ما تدخلي، وخليكي ناصحة عشان نضمن قرشه وقرينته!.
الدموع نزلت من عيني من فرط الصدمة والراحة في نفس الوقت، لكن اللي كان جاي أكبر بكتير! عماد نقل على كاميرا بير السلم بالدور التالت، الكاميرا كانت موجهة بالظبط على باب شقة أحمد، والباب الخشب كان لسه مش راكب زي ما قولت، فكانت الستارة البلاستيك الخفيفة متطيرة، وكانت الكاميرا جايبة الصالة من زاوية عالية كاشفة كل التفاصيل اللي الفيديو بتاع البنت قصه!
التسجيل جاب البنت وهي طالعة لوحدها بتتسحب بعد ما أنا نزلت، دخلت أوضة النوم، وطلعت منها بالفولدر والعلبة، وبتحطهم في الشنطة، وجابها وهي بتسند موبايلها على ترابيزة الجزامة عشان تجهز لقطة الهجوم، وجاب أحمد وهو خارج من الحمام مذهول وبيقولها إنتي بتعملي إيه هنا؟ هاتي الورق ده!. وجابها وهي بتشتمه بأبشع الألفاظ وبتتعمد تشد الترابيزة الإزاز برجليها وتهبدها على الأرض بكل قوتها، وترمي نفسها في الركن وتخربش دراعها بضوافرها وبحتة قزاز قبل حتى ما أحمد يوصل عندها بنص متر! التسجيل كان فاضح وكاشف لكل حركة ولكل حرف صوت وصورة زي عين الشمس!
عماد خبط بإيده على المكتب وقال بصوت عالي يا نهار أسود ومنيل! دول شياطين مش بنادمين! دول عصابة مدربة على النصب والابتزاز!.
قولتله بصرخة انتصار ممزوجة بدموع القهر انقل الفيديو ده بسرعة على فلاشة، وابعته على تليفوني وتليفون أحمد فوراً يا عماد! ربنا جعلك سبب لنجاتنا النهارده!.
أخدت الفلاشة وطلعت الشقة فوق زي العاصفة، دخلت رميت الفلاشة في حجر عمي وفتحت الفيديو على تليفوني في وشه اتفرج يا عمي! اتفرج على الشرف والعفة بتاعة البت وأمها! اتفرج على المخطط والسرقة والمؤامرة اللي كانت هتلبس ابن أخوك في الحيط وتضيع مستقبله!.
عمي بص في الفيديو، وعينيه بقت تبرق ووشه يتقلب من الغضب للأحمر للأسود من هول الصدمة، ولما سمع صوت الأم وهي بتقول لبنتها في المدخل الورق في الدرج التاني والدهب في العلبة الخضرا، اتنطر من مكانه وصرخ أولاد الكلب! بقى ده اللي جايين يعملوه في بيوتنا؟ بقى عايزين يبتزونا ويمشوا كلامهم علينا بالوساخة دي؟! والله ما هسكتلهم، والله لأخليهم فرجة ومسخرة للمنطقة كلها ولأرد اعتباركم على ملأ!.
في الوقت ده، كان صوت الرجالة اللي في الشارع تحت بيعلى، وبدأ صوت الخبط بالحجارة على مدخل العمارة وصوت شتائم أبو البنت وهو بينادي بمكبر صوت الموتوسيكل انزل يا أحمد يا خسيس، انزل ورينا رجولتك، ولا مستخبي ورا النسوان بعد ما هدرت دم بنتي؟ انزل يا جبان واكتب كتابك بدل ما نولع في العمارة باللي فيها!.
عمي مسك تليفونه، وبص لأحمد وقال انزل معايا يا أحمد، بس خليك ساكت وواقف ورا ضهري، ومتردش بكلمة واحدة لحد ما أديك إشارة. وبصلي وقالي وانتي يا ندى خليكي هنا جنب أمك ومتقلقيش، حقكم هيرجع تالت ومتلت ومش أحمد اللي ينكسر راسه في الحتة دي.
لكن أنا مقدرتش أقعد؛ طنشت كلام عمي، ولبست طرحتي ونزلت وراهم على السلم بخطوات ثابتة، قلبي كان مليان نار وعزة نفس ومكنتش هقبل إن المشهد ده ينتهي من غير ما أشوف كسر عين الست دي وبنتها قدام الناس كلهم.
فتحنا باب العمارة الحديد الكبير وخرجنا. كان الشارع مليان ناس من أهل المنطقة والجيران واقفين في البلكونات وعلى النواصي بيتفرجوا، وأبو البنت واقف في النص بجسمه الضخم، ولابس جلابية بلدي، وحواليه سبعة تمانية من أهله وشباب عيلته ماسكين شوم، والبت واقفة وراه لافة دراعها بشاش أبيض مبالغ فيه وعمالة تمثل العياط وتستعطف الناس، وأمها واقفة جنبها بتولول وتضرب على صدرها شوفوا يا أهالي المنطقة يا ولاد الأصول! شوفوا عرضنا اللي اتهان في بيت الناس اللي ميعرفوش ربنا!.
أول ما أحمد وعمي ظهروا، أبو البنت اتقدم خطوتين ورفع إيده بالشومة في الهوا وصل الجبان! أهو الواد الخسيس أهو! جايبين عمك يستخبى فيك ولا يغطي على فضيحتك؟ قدامك حل من اتنين يا شيخ الشباب؛ يا تنزل دلوقتي حالا على المأذون وتدفع مؤخرك وتكتب قايمتك زي الباشا وتستر على عملتك السودة، يا قسماً بالله ما هتطلع عليك شمس بكرة إلا


