شيطانة في بيتي ج ٢حكـايات مني السيد حصري

اتكسر، والحقيقة البشعة بانت زي الشمس في عز الضهر. منى انهارت وقعدت على الأرض في الطرقة وعيالها بيعيطوا، وبدأت تخبط على رجليها بدموع حقيقية المرة دي غصب عني يا حسام.. غصب عني والله العظيم!. حسام قرب منها ونزل لمستواها وزعق بصوت خلا الجيران في العمارة يسمعوا إيه اللي غصب عنك؟! انطقي عملتي إيه في بيتي؟!.
منى اتكلمت وهي بتشهق العمل ده.. كان معمول ليا أنا ومصطفى.. واحدة سلفتي هي اللي عملته عشان تطلقني منه، وأنا لقيته في شقتي زمان، وروحت لشيخ قالي العمل ده لازم يتدفن في مكان عالي ويفضل تحت حاجة فيها تيار هوا أو برودة عشان يبطل مفعوله ويتحرق الخبث اللي فيه وميأذيش بيتي تاني.. وقالي لازم يفضل في مكان مش مكانك أنتي ولا جوزك عشان النحس يروح بعيد!. أنا اتصنمت مكاني، حسيت بغثيان وقرف عمري ما حسيته، وقولت بصوت مش طالع يعني أنتي. . جايبة سحرك وقرفك من شقتك.. وحطاه تحت سريري أنا وجوزك في بيتنا عشان تبردي نحسك وتلبسيهولنا إحنا؟!.
منى كانت بتعيط وبتبص في الأرض بخزي أنا مكنتش أقصد أأذيكم! الشيخ قالي حطيه في مكان فيه برودة وتكييف عشان يطفي النار اللي بيني وبين جوزي، وشقة أمي مفيهاش تكييف وضيقة، ومكنش قدامي غير أوضتكم.. عشان كده كنت باجي كل أربع بحجة الجو حر والتكييف، عشان أفضل متابعة وأتأكد إنه لسه مكانه ومحدش شافه ولا رماه لحد ما المية تبرد والشهور تخلص!.
حسام قام وقف، وبص لأخته بنظرة كسرة وقرف عمري ما هنساها في حياتي. الراجل اللي كان بيشقى ليل ونهار، اللي ضهره بيوجعه عشان ينام على الكنبة ويسيب أوضته لأخته وعيالها عشان يبرها ويكرمها، اكتشف إن أخته مستغفلاه، ومحملة بيته قرف وسحر ومصايب عشان تنجي نفسها وترمي البلا على سقف أخوها. حسام مسك القماشة والورقة، ورماهم في وشها بكل قهر أنا كنت ببات على الأرض، وجسمي متكسر، وبصحى الفجر مش شايف قدامي، وأقول دي أختي وعرضي وحتة مني ولازم أشيلها وأحطها في عيني.. تقومي أنتي تدخلي النجاسة والخراب تحت السرير اللي بنام عليه أنا ومراتي؟! أنتي فاكرة ربنا هيباركلك في بيتك وجوزك وأنتي بتأذي بيت أخوكي اللي فاتحلك بابه؟!.
منى كانت بتبوس على رجليه وبتتوسل سامحني يا حسام.. شيطان ودخل بيننا والجهل عماني، متفضحنيش قدام أمي ومصطفى يطلقني!. حسام شاور على باب الشقة بإيد قاطعة مبتترجفش، وصوته كان حاسم ومفيهوش ذرة تردد شيل قرفك ده، وخدي عيالك، ومشوفش وشك في الشقة دي تاني ليوم الدين. تيجي لأمي تحت، تفضلي تحت في شقتها، عتبة بابي دي لو رجلك لمستها تاني، لا أنتي أختي ولا أعرفك، وقسماً بالله العظيم أبلغ جوزك بكل حاجة أنتي عملاها!.
منى لمت حاجتها وهي بتجرجر خيبتها وعيالها، ونزلت تجري على السلالم وهي بتعيط ومكسورة، والباب اتقفل وراها برزعة كانت بمثابة إعلان نهاية لكابوس طويل. وقفت في نص الصالة، وحسام لف بصه ليا.. كان وشه مهدود ومكسور، راجل شاف الغدر من أقرب الناس ليه. مد إيده ومسك إيدي لأول مرة من شهور بحنية واعتذار وقال حقك عليا يا شيماء.. أنا اللي كنت أعمى ومستحملك فوق طاقتك.. الأوضة دي مش هيدخلها مخلوق غيرنا تاني.
أنا مسكت المصحف، وشغلت سورة البقرة بصوت عالي يملى كل أركان الشقة، ومسحت الأرضيات بمية وملح، وطهرت أوضتي ورجعت فرشتها من جديد. ومن الليلة دي، ارتاح بالنا، ورجع بيتنا هادي ومستور، والتكييف اشتغل لنومي أنا وجوزي وابني بس، بعد ما الدرس كان قاسي على الكل.. إن اللي ميعرفش يحط حدود لخصوصية بيته، بيفتح الباب للخراب يدخل لحد تحت مخدته.
النهاية بقلم الكاتبة مني السيد



