كل يوم كنت برجع من شغلي ج1 حكايات منــال عـلـي

خبطت.
استنيت.
محدش فتح.
خبطت تاني.
بعد دقيقة الباب اتفتح.
حماتي كانت متوترة.
قلت:
— كنتي بتعملي إيه؟
قالت:
— ولا حاجة.
دخلت.
ريحة أكل كانت مالية المكان.
دخلت المطبخ.
لقيت حلة كبيرة جدًا.
استغربت.
— هو إنتي عاملة أكل كتير ليه؟
قالت:
— أصل أحمد هيجيب صاحبه.
بصيت للحلة.
كانت عاملة كمية تكفي ستة أو سبعة.
قلت:
— أحمد هيجيب مين؟
قالت:
— صاحبه من الشغل.
ما اهتمتش.
دخلت أغير هدومي.
وبالليل جه صاحب أحمد فعلًا.
وقعدوا يتعشوا.
حماتي
كانت بتخدمه بطريقة غريبة.
— خد يا ابني.
— كل يا حبيبي.
— تحب أحطلك تاني؟
أنا قاعدة قدامهم ومش قادرة أمنع نفسي من التفكير.
ليه لما الضيف جه الأكل كفّى وزاد؟
ليه عمره ما بيكفينا إحنا؟
بس المرة دي سكت.
بعد ما الضيف مشي، دخلت المطبخ.
لقيت باقي أكل كتير.
بصيت للحلة.
وبعدين للتلاجة.
وهنا أخدت قرار.
مش هتكلم.
مش هعاتب.
مش هسأل.
هشوف بس.
تاني يوم، وأنا خارجة للشغل، قلت لأحمد:
— أنا الأسبوع ده هتعشى بره.
بص لي باستغراب.
— ليه؟
— كده.
— زعلانة من ماما؟
— لأ.
— أمال؟
ابتسمت.
— مفيش، بس مش عايزة أرجع ألاقي الأكل خلص.
قال:
— براحتك.
وفعلًا بدأت الأسبوع.
أول يوم أكلت كشري.
تاني يوم ساندوتشات.
تالت يوم قعدت في مطعم صغير قريب من الشغل.
وبقيت أرجع البيت متأخرة شوية.
الغريب إن حماتي ما سألتنيش مرة:
«أكلتي؟»
ولا حتى أحمد.
لحد اليوم الخامس.
رجعت بدري عن المعتاد.
فتحت باب الشقة بهدوء.
سمعت صوت حماتي في المطبخ.
كانت بتتكلم في التليفون.
وقفت مكاني.
مسمعتهاش في الأول.
قربت شوية.
سمعتها بتقول:
— أيوه… خلاص، هي بطلت تاكل في البيت.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— لأ، متقلقش… كده أحسن.
قلبي دق.
مين اللي بتكلمه؟
وقبل ما أتحرك، سمعتها بتقول:
— بس لازم أحمد ما يعرفش إنك بتاخد الأكل من هنا.
اتجمدت مكاني.
بتاخد الأكل؟!
مين؟
وليه أحمد ما يعرفش؟
دخلت المطبخ فجأة.
حماتي شهقت، وقفلت المكالمة بسرعة.
بصيت للموبايل في إيدها.
وبعدين قلت:
— مين اللي بياخد الأكل يا ماما؟
وشها اتغير.
قالت:
— إنتي سمعتي إيه؟
قربت منها.
— سمعت كفاية.
سكتت.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
حماتي بصت ناحية الباب.
واللون اختفى من وشها.
أما أنا…
فكنت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها.
روحت أفتح الباب… لقيت قدامي واحدة ست معرفهاش.


