حكايات نرمين عادل1

وقفت مكاني.. ما اتهزتش.. بصيت لطارق في عينيه بكل ثبات.. وعيني راحت للتليفون اللي في إيده.. الخط كان اصلاً لسه مشغول وما جمعش للنجدة، بس أنا كنت بلعب على خرقهم وقسوتهم وندالتهم اللي عارفة حدودها كويس.. بس الكلمة طلعت منه.. «إنتِ طالق».
هدوء قاتل نزل على الصالة.. الحاجة صفية سكتت فجأة وابتسمت ابتسامة النصر.. وهدى بصتلي بشماتة، وإبراهيم حط إيده في جيبه وكأنه بيقول خلاص القضية اتحسمت والبيت بقا بتاعنا.
قربت من طارق خطوة واحدة.. مسكت التليفون من إيده ببطء وسحبته.. وبصيت له وقُلت بصوت مفيش فيه نقطة خوف ولا ندم:
– «كلمة طالق دي.. كنت خايفة منها زمان لما كنت فاكراك راجل وسند.. لكن النهاردة؟ الكلمة دي هي أعظم شهادة ميلاد لكتبي وحريتي.. إنت طلقتني يا طارق؟ تمام.. يبقى مالكش أي صفة تخلّيك واقف جوه بيتي ثانية واحدة زيادة!»
لفيت وشي ناحية الباب الخارجي وناديت بأعلى صوتي:
– «يا عم سيد! يا عم سيد يا بواب!»
عم سيد البواب راجل كبير وراعي البيت من أيام أمي الله يرحمها.. دخل يجري وشكوشه مليان قلق وهو باصص في الأرض:
– «نعم يا ست ندى يا بنتي؟»
قُلت له بكل حزم:
– «عم سيد.. الأستاذ طارق وأهله ضيوف غير مرغوب فيهم في بيتي.. ولو ما خرجوش خلال دقيقتين بالظبط، ارفع السماعة واطلبلي أمين الشرطة هاني اللي على أول الشارع، وقوله الست ندى بتستنجد بيك من بلطجية جوه بيتها!»
عم سيد رفع عينه وانسحب خطوة لورا وقال بلهجة جادة:
– «حاضر يا ست ندى.. الست فاطمة الله يرحمها وصتني عليكي وعلى البيت ده برقبتي.. اتفضلوا يا جماعة من غير مشاكل الله يستركم الشارع مليان ناس.»
الحاجة صفية كان شكلها هيموت من الغيظ.. وشتائمها نازلة زي المطر:
– «ماشي يا ندى! والله ما هسيبك، وحق ابني وأخته هأخده منك تالت ومتالت.. هنشوف هتدافعي عن البيت ده إزاي لوحدك يا مقطوعة من شجرة!»
طارق كان واقف مصدوم.. مش مصدق إن الست اللي كانت بتسمع كلامه وتسكت، بقت بتبص له بالقسوة دي وتطرده من بيتها.. بصلي وقال بنبرة مليانة تهديد:
– «الموضوع ده مش هيعدي يا ندى.. وحق اللي عملتيه النهاردة هتدفعي تمنه غالي أوى.. مش طارق اللي يترمى بره بيت مراته!»
خرجوا واحد ورا التاني.. وباب الحديد اتقفل وراهم بصوت هز الشارع كله.. وقفت في نص الجنينة، وحيدة.. ضربات قلبي كانت عالية جداً، وإيدي بكي بكي كانت بترتعش من كتر الضغط.. بس حاسة بانتصار غريب.. حاسة إن أمي واقفة جنبي وبتطبطب على كتفي بتقولي: “عفارم عليكي يا ندى.. أكلتي لقتك وما سبتيهاش حد ياكلها”.

