اتقبض على عم سيلا في نفس الليلة. والشرطة أخدت كل الملفات اللي كانت في المكتب. أما أنا… ففضلت واقفة قدام أخويا ومش عارفة أقول إيه. أربعين سنة تقريبًا من عمره، وأنا ماكنتش أعرف إنه موجود. ولا هو كان يعرف إن عنده أخت. قاللي بهدوء: — أنا اسمي كريم. قلت: — نوران. ابتسم ابتسامة صغيرة. مقالات ذات صلة رجعت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 9 دقائق حكايات امانى السيد 2 منذ 3 ساعات حكايات امانى السيد 1 منذ 3 ساعات حكايات نرمين عادل 2 منذ 6 ساعات — عارف. سكتنا. وبعدين قال: — أبويا كان عنده صورة ليكي وإنتِ صغيرة. اتجمدت. — إنت شفتها؟ — بعد موته. — ومحدش قالك أنا مين؟ — أمي قالت إنك بنت واحدة من قرايبه. ضحكت بمرارة. — كل واحد كان بيحكي نص الحقيقة. كريم قال: — شكلها عادة عائلية. لأول مرة، ضحكت. ضحكة صغيرة جدًا. لكنها كانت أول حاجة دافية في يوم كله خوف. بعدها بأيام، بدأت التحقيقات تكشف حاجات أكتر. المحامي كان فعلًا بيحاول يسيطر على جزء كبير من التركة. لكن المفاجأة إن جوزي ماكانش مجرد واحد خدعه المحامي. هو كان عارف إن فيه تلاعب. مش بكل التفاصيل… لكن كفاية يخليه يعرف إن اللي بيعمله غلط. المحامي وعده إنه لو ساعده في تمرير التوكيلات والتنازلات، هيسهّل له الحصول على جزء كبير من السيولة بسرعة. وجوزي وافق. لأنه كان غرقان في ديون شركته. لما عرفت، ما اتفاجئتش. يمكن لأن صورته كانت وقعت جوايا من يوم المستشفى. لكن الحاجة اللي وجعتني فعلًا… إنه كان مستعد يغامر بيا علشان ينقذ نفسه. مش علشان سيلا. ولا علشان الحب. ولا حتى علشان الغيرة. علشان الفلوس. بعد أسبوع، طلب يقابلني. وافقت. دخل عليا المكتب اللي المحامي الجديد اختاره للاجتماع. كان شكله مرهق. أول ما شافني قال: — أنا عارف إنك مش هتسامحيني. قلت: — صح. اتوجع من الرد. قال: — بس لازم تسمعيني. — اتفضل. — أنا ماكنتش أعرف إن المحامي لعب في الفرامل. — عارفة. — وماكنتش عايزك تموتي. بصيتله. — لكنك كنت عايزني أمضي. نزل عينه. — أيوه. — وكنت عايز فلوسي. — كنت هرجعها. ضحكت. — كل واحد سرقني قال نفس الجملة. سكت. قلت: — وسيلا؟ — غلطت. — لأ. بصلي. قلت: — ما تختصرهاش في كلمة غلطت. سكت. — إنت اتجوزت عليا، وخبيت عني ميراثي، واستغليت اسمي، وزورت توقيعي، وفي المستشفى اخترت ست تانية وأنا بنزف. وشه اتغير. قلت: — دي مش غلطة. — دي اختيارات. سكت فترة طويلة. وبعدين قال: — عايزة إيه؟ قلت: — الطلاق. — بس… — وكمان تنازل كامل عن أي مطالبة في الميراث. قال بسرعة: — أصلًا مش من حقي. — كويس إنك عرفت. سكت. — وفيه حاجة تالتة. — إيه؟ — اعتراف مكتوب بكل التوكيلات اللي اتعملت من غير علمي. وشه شحب. — نوران، ده ممكن يدخلني ق\ضية. قلت: — وأنا دخلت عملية بسبب ناس كانت شايفة إن حياتي ورقة في ملف. قمت. — الحساب بدأ. وسبته. أما سيلا… فهي كمان طلبت تقابلني. المرة دي، ماجتش بملف. جت لوحدها. وقالت: — أنا هطلقه. قلت: — قرارك. — وعندي استعداد أشهد. بصيتلها. — ضد مين؟ — ضده وضد عمي. — ليه؟ قالت: — علشان أنا شاركت في حاجات غلط، حتى لو ماكنتش أعرف كل الحقيقة. قلت: — كويس إنك فاهمة. سكتت. بعدين قالت: — أنا عارفة إنك عمرك ما هتسامحيني. رديت: — ممكن. رفعت عينيها. قلت: — بس المسامحة مش معناها إننا نبقى صحاب. هزت راسها. — فاهمة. ولأول مرة، حسيت إني ما بكرههاش. هي أذتني. آه. لكن أصل الخراب ماكانش وجودها. كان راجل فتح لها الباب على حسابي. بعد شهور، المحكمة حكمت في جزء من القضايا. عم سيلا اتحبس على ذمة قضايا تزوير واحتيال ومحاولة إخفاء أدلة تخص الحادثتين. عادل أخد حكم أخف بعد ما تعاون وكشف التفاصيل. وجوزي السابق اتعرض للمساءلة في التزوير والاستيلاء على أموال باسمي. أما الميراث… فاتقسم بشكل قانوني بيني وبين كريم حسب الوصية الحقيقية. كريم رفض في الأول ياخد أكتر من نصيبه. وقال: — أنا مش عايز فلوس كانت سبب في كل ده. قلتله: مقالات ذات صلة رجعت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 10 دقائق حكايات امانى السيد 2 منذ 3 ساعات حكايات امانى السيد 1 منذ 3 ساعات حكايات نرمين عادل 2 منذ 6 ساعات — المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس. قال: — أمال؟ قلت: — في الناس اللي قررت إن الفلوس أهم مننا. أصعب يوم كان يوم رجوعي للمستشفى. مش كمريضة. روحت أشكر الدكتور اللي أصر يدخلني العمليات. دخلت مكتبه. أول ما شافني، ابتسم. — الحمد لله إنك بقيتي كويسة. قلت: — أنا جيت أشكرك. — ده شغلي. هزيت راسي. — لأ. سكت. — اليوم ده، كل اللي حواليَّ كانوا بيقرروا مين أهم. صوتي اتكسر. — حضرتك الوحيد اللي بصلي كمريضة لازم تتنقذ. ابتسم وقال: — لأن ده كان الصح. خرجت من عنده وأنا فاكرة الدبلة اللي قلعتها على سرير المستشفى. كنت فاكرة وقتها إن نهاية جوازي هي أكبر خسارة. لكن الحقيقة؟ كانت بداية إنقاذي. بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة مع كريم في كافيه. قاللي: — غريبة. — إيه؟ — إن حادثتين هما اللي خلونا نعرف بعض. قلت: — غريبة أكتر إن ناس كتير حاولت تفرقنا قبل ما نعرف إننا أهل أصلًا. ضحك. وبعدين قال: — ندمتِ؟ — على إيه؟ — إنك طلقتيه. بصيتله. — ولا ثانية. قال: — حتى بعد ما عرفتِ إن الحادثة نفسها ماكانتوش هو اللي دبرها؟ قلت: — أنا ما طلقتوش علشان الحادثة. سكت. — طلقته علشان اللحظة اللي وقف فيها قدام الدكتور وقال: اهتموا بسيلا الأول… نوران تقدر تستحمل. كريم سكت. قلت: — الجملة دي عرفتني مكاني عنده. ابتسم بحزن. — وإنت فعلًا استحملتي. هزيت راسي. — أيوه. سكت لحظة. — بس الفرق إني دلوقتي ما بقيتش أستحمل حد على حساب نفسي. وفي أول ذكرى للحادثة، وقفت قدام المراية. بصيت للندبة الصغيرة اللي فضلت في بطني. زمان كنت بزعل منها. دلوقتي… بقت علامة. مش على اليوم اللي كدت أموت فيه. لكن على اليوم اللي بدأت فيه أعيش لنفسي. مسكت الدبلة القديمة. كانت لسه عندي في علبة صغيرة. بصيتلها. وبعدين حطيتها في ظرف. كتبت عليه: حاجة انتهت. قفلت الظرف. وحطيته في آخر الدرج. مش علشان أنسى. لكن علشان أفتكر. أفتكر إن أقسى لحظة في حياتي… كانت هي اللحظة اللي عرفت فيها الحقيقة الأهم: القوة مش إنك تستحمل كل حاجة. القوة إنك تعرف إمتى تقول: كفاية. الفصل السادس — سيلا رجعت تاني عدّى سنة وشهرين. كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت. الطلاق تم. القضايا أخدت طريقها. وكريم بقى جزء من حياتي، مش مجرد أخ ظهر فجأة بسبب ورق ميراث. حتى الندبة اللي في بطني بدأت تخف. وفي صباح عادي جدًا… جرس الباب رن. فتحت. ولقيت سيلا. لكن شكلها كان مختلف تمامًا. وشها مرهق. وعينيها حمرا. وفي إيدها طفلة صغيرة عمرها حوالي كام شهر. أول ما شافتني قالت: — نوران… ممكن أدخل؟ بصيت للطفلة. وبعدين لها. — خير؟ سيلا بدأت تعيط. — هو خرج. قلبي اتقبض. كنت عارفة تقصد مين. جوزي السابق. قلت: — وبعدين؟ — جهلي امبارح. مقالات ذات صلة رجعت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 11 دقيقة حكايات امانى السيد 2 منذ 3 ساعات حكايات امانى السيد 1 منذ 3 ساعات حكايات نرمين عادل 2 منذ 6 ساعات — عايز إيه؟ حضنت الطفلة أكتر. — عايز ياخد بنتي. بصيتلها باستغراب. — بنته يعني؟ سيلا ما ردتش. ودي كانت أول حاجة خلتني أشك. قلت: — سيلا… البنت دي بنت مين؟ دموعها نزلت. — أنا ماعرفش. فضلت باصة لها. — نعم؟ دخلت وقعدت. وقالت: — قبل الحادثة بأسابيع، اكتشفت حاجة وخبيتها عن الكل. — إيه؟ طلعت ظرف من شنطتها. — لما عرفت إني حامل، عملت تحليل. — تحليل إيه؟ رفعت عينها ليا. — تحليل يحدد تقريبًا فترة حدوث الحمل. قلبي بدأ يدق. قالت: — الحسابات ما كانتش راكبة عليه. — أمال على مين؟ سيلا بدأت تعيط أكتر. — قبل جوازي منه بفترة قصيرة… كنت مرتبطة بشخص تاني. قلت: — وهو يعرف؟ — لأ. — والشخص التاني؟ هزت راسها. — اختفى. مدتلي الظرف. فتحت الورقة. اسم معمل. نتيجة فحص. لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم مكتوب بخط إيد. قريته. واتجمدت. عادل. رفعت عيني لها. — السواق؟! سيلا هزت راسها وهي بتعيط. — كنت أعرفه قبل كل ده. قعدت قدامها. — استني… عادل اللي كان سايق عربية النقل يوم الحادثة؟ — أيوه. — وعمرِك ما قلتي؟ — كنت خايفة. ضحكت بصدمة. — الحكاية كلها مبنية على ناس خايفة! قالت: — نوران، أنا محتاجة أعرف الحقيقة. — تعملي تحليل نسب. — عملت. سكتت. — والنتيجة؟ مدتلي ورقة تانية. فتحتها. وقريتها. رفعت عيني لها. — عادل هو الأب. سيلا غطت وشها. — أيوه. قلت: — يبقى جوزي السابق مالوش حق ياخد الطفلة. قالت: — المشكلة مش هنا. — أمال فين؟ قالت: — هو عرف. اتجمدت. — عرف إزاي؟ — حد بعتله نسخة من التحليل. — مين؟ هزت راسها. — معرفش. قلت: — وإيه اللي يخليه يطلب طفلة عارف إنها مش بنته؟ سيلا بصتلي. وقالت الجملة اللي رجعت كل الخوف من جديد: — لأنه مش عايز الطفلة يا نوران. سكتت. — هو عايز عادل. — ليه؟ سيلا حضنت بنتها. — لأن عادل لسه عنده نسخة من تسجيل ما سلمهاش للشرطة. — تسجيل إيه؟ بصتلي. — تسجيل كامل لمكالمة حصلت قبل الحادثة. قلبي دق. — بين مين ومين؟ قالت: — جوزك وعمي. — إحنا عندنا جزء منها. — لأ. هزت راسها. — اللي عندكم مش أخطر جزء. قربت منها. — إيه أخطر جزء؟ سيلا قالت: — الجزء اللي جوزك بيقول فيه إنه عرف إن الفرامل اتلعب فيها… وسكتت. — قبل ما يركبك العربية. اتجمدت. قلت: — مستحيل. قالت: — عادل سمعه. — يعني كان عارف إن العربية خطر؟ — أيوه. — وركب؟ سيلا هزت راسها. قلت: — وركبني معاه؟ سيلا ماقدرتش تبصلي. وفي اللحظة دي… موبايلي رن. رقم غريب. رديت. — ألو؟ صوت جوزي السابق جه هادي جدًا: — سيلا عندك؟ بصيتلها. قلت: — إنت عايز إيه؟ ضحك. — ولا حاجة تخصك. — يبقى ما تتصلش بيا. كنت هقفل. قال بسرعة: — اسأليها عن عادل. إيدي ثبتت. كمل: — وبعدين اسأليها مين كان عارف موضوع الفرامل فعلًا. قلت: — أنا عرفت. سكت. لأول مرة هو اللي ما لاقاش كلام. قلت: — كنت عارف قبل ما نركب؟ قال: — نوران، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. غمضت عيني. نفس الجملة. دايمًا نفس الجملة. مقالات ذات صلة رجعت حكايات رومانى مكرم 1 منذ 11 دقيقة حكايات امانى السيد 2 منذ 3 ساعات حكايات امانى السيد 1 منذ 3 ساعات حكايات نرمين عادل 2 منذ 6 ساعات قلت: — جاوب. سكت. — كنت عارف؟ وبعد ثواني… قال: — أيوه. سيلا سمعت. حطت إيدها على بوقها. قلت: — ومع ذلك ركبتني العربية؟ رد بسرعة: — كنت متأكد إنهم مش هيعملوا حاجة وإحنا جواها. ضحكت وأنا مش مصدقة. — راهنت بحياتي؟ — راهنت بحياتي أنا كمان. قلت: — حياتك ملكك تراهن بيها. صوتي اتغير. — إنما حياتي أنا ما كانتش ملكك. سكت. وبعدين قال: — عادل عنده تسجيل لو خرج، ناس كتير هتتحبس. قلت: — وإنت أولهم؟ ما ردش. ابتسمت. — فهمت. قفلت المكالمة. سيلا سألت: — هنعمل إيه؟ بصيت للطفلة اللي نايمة في حضنها. وبعدين فتحت موبايلي. قلت: — المرة الأولى، كل واحد فيكم كان بيخبّي ورقة علشان يحمي نفسه. طلبت رقم المحامي. — المرة دي مفيش ورق هيتخبى. سيلا قالت: — وعادل؟ قلت: — هنوصله قبلهم. لأن واضح إن الحادثة اللي بدأت الحكاية… لسه ما قالتش آخر أسرارها. آخر سر في الحادثة وصلنا لعادل قبل جوزي السابق بساعات. كان عايش بعيد، وحالته مختلفة تمامًا عن آخر مرة شفته. أول ما شاف سيلا شايلة الطفلة… وشه اتغير. بص للبنت فترة طويلة. وبعدين قال: — هي دي؟ سيلا هزت راسها. — بنتك. عادل قعد كأن رجليه ما بقتش شايلينه. — متأكدة؟ طلعت نتيجة التحليل وحطتها قدامه. قرأها. إيده بدأت تترعش. لكن أنا ماكنتش جاية علشان اللحظة دي. قلت: — التسجيل يا عادل. رفع عينه ليا. — عرفتي؟ — عرفت إنه كان عارف إن فيه مشكلة في الفرامل قبل ما نركب. سكت. قلت: — عايزة أسمعه. دخل أوضة ورجع بفلاشة صغيرة. — دي النسخة الأصلية. وصلناها باللاب توب. الصوت بدأ. عم سيلا كان بيقول: — العربية النقل جاهزة. المطلوب تخويفها وأخذ الشنطة بس. صوت جوزي: — ماحدش يقرب منها. المحامي ضحك. — بقيت خايف عليها دلوقتي؟ جوزي رد: — أنا محتاج توقيعها، مش جثتها. قلبي اتقبض. التسجيل كمل. وبعدين صوت عادل: — فيه مشكلة في فرامل العربية. ثواني صمت. جوزي قال: — مشكلة إيه؟ — حاسس إنها مش طبيعية. العربية لازم تتكشف. المحامي رد: — مفيش وقت. جوزي قال: — خلاص، نلغي الموضوع. للحظة… افتكرت إن سيلا كانت غلط. لكن التسجيل كمل. المحامي قال: — لو لغيت النهارده، نقل الملكية ممكن يضيع منك. صمت طويل. وبعدين جوزي قال: — العربية اللي نوران هتركبها سليمة؟ المحامي رد: — طبعًا. جوزي قال: — خلاص. نتحرك. وقتها فهمت. هو ماكانش يعرف إن عربيته نفسها اتلعب فيها. لكنه كان يعرف إن فيه عربية تانية فراملها فيها مشكلة… وسمح لعادل يطلع بيها على الطريق علشان ينفذ الخطة. يعني ما حاولش يقتلني. لكن كان مستعد يحط حياة إنسان تاني في خطر علشان فلوسي. قلت لعادل: — ليه ركبت؟ نزل عينه. — طمع. قالها من غير أعذار. — وعدوني بمبلغ كبير. سيلا بدأت تعيط. — وإنت ليه ما سلمتش التسجيل من الأول؟ — كنت خايف يدينني أنا كمان. قلت: — وهو يدينك فعلًا. هز راسه. — عارف. مد الفلاشة ناحيتي. — بس خلاص. — يعني؟ بص للطفلة. — مش عايز بنتي تكبر وتعرف إن أبوها قضى عمره بيهرب من غلطه. التسجيل اتسلم رسميًا. وعادل اعترف بكل حاجة. وسيلا شهدت. وأنا قدمت كل المستندات اللي عندي. المرة دي… مفيش ملف اتخبى. مفيش تسجيل اتقص. ومفيش حد قدر يختار الجزء اللي يناسبه من الحقيقة. التحقيقات أثبتت إن عم سيلا كان العقل الأساسي وراء التلاعب بالميراث ومحاولة السيطرة عليه، وإنه أخفى أدلة تخص العبث بالفرامل. أما جوزي السابق، فثبت تورطه في التزوير والاستيلاء على جزء من أموالي، وكمان مشاركته في خطة تخويفي وسرقة الأوراق. ماكانش هو اللي حاول يقتلني. لكن الحقيقة ما برأتوش. لأن الإنسان مش لازم يمسك س\لاح علشان يؤذيك. أحيانًا يكفي إنه يعرف إن فيه خطر… ويسكت لأن مصلحته أهم. سيلا انفصلت عنه. وبدأت ترتب حياتها بعيد عنه. وعادل قرر يعترف ببنته ويتحمل مسؤوليته القانونية تجاهها. هل سامحته سيلا؟ معرفش. وماكانش يهمني. دي بقت حكايتهم هما. أما كريم… فبقى فعلًا أخويا. مش أخو ورق وميراث. أخويا اللي يتصل يسألني أكلت ولا لأ. وييجي من غير ميعاد ويخلص القهوة عندي. وفي يوم قاللي: — تخيلي إن كل ده بدأ بحادثة. قلت: — لأ. استغرب. قلت: — كل ده بدأ قبل الحادثة بكتير. — إمتى؟ ابتسمت بحزن. — أول مرة سمحت لحد يقنعني إن استحمّالي معناه إنه من حقه يوجعني. بعد سنة، رجعت المستشفى في ميعاد متابعة أخير. الدكتور بص للتحاليل وقال: — تمام. كده أقدر أقول إنك عديتي المرحلة دي بالكامل. ابتسمت. — الحمد لله. وأنا خارجة، عديت من نفس الممر اللي كنت نايمة فيه يوم الحادثة. وقفت قدام المكان. افتكرت نفسي فوق السرير. بنزف. خايفة. وجوزي واقف على بعد خطوات مني ماسك إيد سيلا. وسمعت صوته جوا دماغي: — اهتموا بسيلا الأول… نوران تقدر تستحمل أصلًا. زمان الجملة دي كانت بتوجعني. المرة دي ابتسمت. لأنه كان عنده حق في حاجة واحدة بس. أنا فعلًا قدرت أستحمل. استحملت العملية. واكتشاف خيانته. واكتشاف سر الميراث. وعرفت إن توقيعي اتزور. واكتشفت أخًا ماكنتش أعرف إنه موجود. ووقفت قدام ناس كانوا شايفين حياتي مجرد رقم في حساب. لكن فيه حاجة هو ما فهمهاش. إني لما أستحمل… ده مش معناه إني هفضل. بعد أيام، وصلني ظرف. جوزي السابق كان باعت رسالة. فتحتها. كتب: “نوران، عارف إن الاعتذار ما يصلحش حاجة. وعارف إن أسوأ حاجة عملتها مش إني اتجوزت عليكي، ولا حتى الفلوس. أسوأ حاجة إني كنت عارف إنك قوية، فكل مرة كنت أحمّلك فوق طاقتك وأقول لنفسي: نوران هتستحمل. ولما الدكتور قال إن حياتك في خطر، قلت نفس الجملة. يمكن دي اللحظة اللي فهمت فيها متأخر إن قوتك خلتني أنسى إنك إنسانة بتتوجع.” وقفت عن القراءة. ما كملتش. طبقت الرسالة. وحطيتها جنب الدبلة القديمة. لا رديت. ولا شمت. ولا حسيت إني محتاجة أسمع منه أكتر. بعض الاعتذارات بتوصل بعد ما الحاجة اللي المفروض تصلحها تكون انتهت. في ليلة هادية، كنت قاعدة في البلكونة. كريم جوه بيعمل قهوة. موبايلي بعيد. مفيش محامين. مفيش مستشفيات. مفيش ملفات زرقا. ومفيش حد بيقرر عني. بصيت للندبة الصغيرة في بطني. ولأول مرة… ما شوفتهاش كأثر حادثة. شوفتها كخط فاصل بين حياتين. حياة كنت فاكرة فيها إن الزوجة الكويسة لازم تستحمل. وحياة فهمت فيها إن الست مش مطالبة تثبت قوتها بإنها تقبل الإهانة. يوم الحادثة، جوزي اختار سيلا وقال: — نوران تقدر تستحمل. وفعلًا استحملت. لكن لما خرجت من العمليات… ما خرجتش بنفس الست اللي دخلت. هو اختار سيلا الأول. وأنا لأول مرة… اخترت نوران الأول. ودي كانت أهم نجاة في الحكاية كلها. تمت “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”