حمام شقتي حكايات زهرة حصري

بص لي باستغراب، فكملت وأنا وشي بيحمرّ: “حضرتك دايماً بتفضل تطلع تستخدم الحمام فوق عندنا، وتقول إنه بيريحك.. فلو فيه أي مشكلة في حمام شقتك تحت، أو حاجة مش مريحة في السباكة أو القعدة، قولنا ونحاول نصلحها أو نغيرها فوراً عشان تكون مرتاح في شقتك وما تتعبش نفسك في طلوع السلم كل شوية..”
حمايا سكت لحظة، وبص لي بنظرة غريبة جداً، وبعدها اتكلم واللي عرفته وقتها فاجأني لدرجة خلتني أقف مكاني مش عارفة أرد ولا أستوعب اللي سمعته!!!!
بص لي حمايا نظرة غريبة أوي، نظرة فيها توهة وسرحان كأنه بيحاول يجمع الأفكار من الفراغ، وبعدها ابتسم ابتسامة مكسورة وقال بصوت هادي ومش متناسق مع الكلام خالص:
“أصل… أصل حمامكم فوق فيه هوا حلو ونظيف يا ألاء، إنما الحمام هنا تحت كتمة، كتمة أوي وبخنقني ومبببقاش عارف أتنفس فيه!”
أنا وقفت متسمرة مكاني! هوا؟ هوا إيه اللي في الحمام يا عمي؟ الشقتين نفس المساحة، نفس المسقط، ونفس الشباك المفتوح على المناحي! الشقتين مبنيين على نفس العمدان ونفس التقسيمة بالظبط! مافيش أي فرق غير إن شقتنا فوق شقته بجرام سيراميك واحد!
لسه جاية أرد وأقوله “بس يا بابا الحمامين زي بعض بالظبط والشباك ده هو ده”، لقيت حماتي طالعة من المطبخ وف إيدها صينية الشاي. كانت باصة لحمايا بنظرة فيها وجع يساع الدنيا كلها، وعينيها مليانة دموع محبوسة.
أول ما حمايا شافها، قام بسرعة وقال بتلجلج: “أنا… أنا طالع أصلي.. ولا أقولك هروح أنام شويه”، ومشي وسابنا ودخل أوضته.
حماتي حطت صينية الشاي على الطاولة بالراحة، وبصتلي وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنها بتخبي سر خطير: “تعالي معايا جوة يا ألاء.. تعالي يا بنتي أما أقولك على اللي فينا.”


