جدي والفيلا

وبعدين لاحظت ساعة غالية في إيده عمرها ما شافتها قبل كده.

قالت بهدوء:

— إنت فين؟

رد بسرعة:

— في الأوضة اللي قاعد فيها مع الصنايعية… قلتلك الشبكة هنا تعبانة.

حاول يقفل المكالمة بسرعة.

لكن بالغلط قلب الكاميرا.

ثانيتين بس…

وشافت ترابيزة رخام، وكاسات عصير فاخرة، وأطباق شيك، وإيد ست قاعدة قدامه.

وعلى إيدها…

إسوارة دهب مرصعة بحجر أخضر.

ندى شهقت.

دي كانت إسوارة أمها الله يرحمها.

نفس

الإسوارة اللي شريف أقسم لها من سنة إنها اتسرقت.
المكالمة اتقفلت.

ندى ما عيطتش.

لمحة نيوز

لمت شوية هدوم ليها ولابنها، وحطت الورقة اللي اداها لها جدها في شنطتها، وفضلت قاعدة طول الليل جنب الباب مستنية الصبح.

…

أول ما النهار طلع…

وصلت للتجمع الخامس.

قدامها كانت فيلا ضخمة، جنينة واسعة، ونافورة في النص، وواجهات زجاجية فخمة.

ولسه هتقرب من البوابة…

خرجت عربية مرسيدس سودا.

في الكنبة الخلفية كان شريف، لابس قميص ماركة.

وجنبه مراته التانية، مسندة راسها على كتفه، وبتتصرف وكأنها صاحبة البيت.

وفي الكرسي اللي قدامهم كانت أم شريف، قاعدة بتضحك وماسكة كاس عصير.

الست فتحت الإزاز، وبصت لندى باحتقار وقالت:

— يا أمن… أبعدوا الست دي من هنا. النهارده بنحتفل أنا وجوزي وسط أهلنا، ومش عايزة حد يبوظ علينا اليوم.

شريف لف وشه.

عيونه اتقابلت مع عيون ندى.

وشاف يوسف واقف ماسك إيد أمه.

لكن…

بدل ما ينزل…

مسك إيد مراته التانية، وبص للسواق وقال ببرود:

— امشي.

وقفت ندى مكانها، ماسكة إيد ابنها بقوة، ولسه مش مستوعبة إن جوزها كان عايش معاها السنتين اللي فاتوا وهو متجوز عليها في السر، وسارق بيتها وحقها، وعايش مع مراته التانية في الفيلا اللي جدها اشتراهالها.

وقتها بس… بدأت تفهم إن اللي جاي هيكون أصعب بكتير من أي كذبة صدقتها قبل كده.

ندى ما نزلتش دموع، ولا ركعت تترجاه زي ما كل زبالين الحارة كانوا ممكن يتوقعوا. في اللحظة دي، طفلة الغلب والألم

اللي جواتها ماتت، واتولدت حفيدة الحاج محمود الدمنهوري بكل هيبته وقسوته وجبروته.
نزلت من التجمع الخامس على مكتب جدي الحج محمود في وسط البلد، ومعاها يوسف. دخلت عليه المكتب، حطت شنطتها على المكتب وقالت بصوت هادئ جداً: — يا جدو، الفيلا اللي بـ28 مليون… عايزة أرجعها باسمي، وباقي الحساب مع شريف هصفيه على طريقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *