رحت أكشف عند دكتورة غير جوزي… أول ما بصت على السونار قالتلي في حاجة جوه جسمك مش المفروض تكون موجودة قررت أروح لدكتورة نسا وتوليد تانية. جوزي أحمد كان دايمًا بيستخدم كلمة بحميكي كل مرة ياخد مني حاجة تخص حياتي. لكن لما الدكتورة دينا قفلت شاشة السونار، وطلبت مني أمضي على موافقة لعمل أشعة طارئة، قالتلي بهدوء في حاجة جوه جسمك… المفروض ما تكونش موجودة. وفي نفس الوقت، تليفون جوزي ماكانش بيبطل رن من بره. ورقة الكشف اللي لابساها كانت لازقة في رجلي أول ما التكييف اشتغل. كنت في الشهر السابع من الحمل، قاعدة على سرير الكشف في عيادة أحمد عمره ما كان موافق إني أروحها، وبحاول أتنفس كأن دي زيارة عادية. دخلت الدكتورة دينا بابتسامة هادية، وسألتني عن الوحم، والنوم، وهل الدوخة لسه بتيجي بعد الحقن. بصيتلها باستغراب وقلت حقن؟ ابتسامتها اختفت واحدة واحدة… كأن باب بيتقفل بالراحة. رجعت تمرر جهاز السونار على بطني، والجهاز كان بيطلع صوت خفيف وهي بتسجل صورة ورا صورة. ابني اتحرك فجأة جوا بطني. سألتني مين كان بيتابع حملك قبل كده؟ قلت جوزي… الدكتور أحمد محمود. هو دكتور نسا وتوليد. إيدها وقفت مكانها. بعدها مالت وقفتلت شاشة السونار. فضلت كام ثانية ما بسمعش غير صوت الورقة اللي تحتي، ودقات قلبي. الدكتورة بصت للممرضة… وبعدها لباب الأوضة… وبعدها للموبايل اللي كان بيتهز جنب شنطتي. أحمد. صورته ظهرت على الشاشة، لابس البالطو الأبيض وبيبتسم… نفس الابتسامة اللي عمرها ما بينت إنه ممكن يجرحني. كان بيسميها اهتمام لما منعني أزور أهلي. وبيسميها حرص لما لغى سفري فرح بنت خالتي. وبيسميها حماية لما خد مفاتيح عربيتي من غير ما يستأذن. بحميكي… الكلمة دي كانت بتلف حواليا في بيتي كأنها قفل مستخبي. قالتلي الدكتورة ما ترديش. الموبايل وقف رنة… وبعدها رن تاني. فينك؟ السواق قال إنك ما روحتيش الجامع. يا آية… ردي عليا حالًا. الدكتورة خدت الموبايل من إيدي برفق، وقلبته على وشه. وقالت يا مدام محمود… محتاجة موافقتك عشان أوثق رسميًا اللي لقيته. بصيتلها بخوف. ابني كويس؟ بصت ناحية بطني قبل ما ترد… والبصة دي خوفتني أكتر من أي صريخ. قالت نبض البيبي موجود… لكن في حاجة جوا جسمك… مش المفروض تكون موجودة. إيديا الاتنين راحوا على بطني. جوايا أنا؟ هزت راسها. دخلت الممرضة شايلة ورق. ماكانش ورق الكشف العادي… كان مكتوب فوق موافقة على أشعة طارئة. واسمي مكتوب والتاريخ والوقت. الدنيا غامت قدامي. قلت بصوت مكسور لو مضيت… أحمد هيقدر يشوف الورق ده؟ حطت القلم في إيدي وقالت لأ… الملف ده بقى خارج النظام اللي يقدر يوصل له. ولأول مرة من الصبح… قدرت آخد نفس بجد. مضيت. الممرضة سحبت مني عينات دم. والدكتورة حطت عينة البول وقفلت كل التحاليل في أكياس شفافة، واتأكدت إن اسمي ظاهر على كل حاجة. كانت بتشتغل بسرعة… بس بهدوء… كأنها بتحاول تلحق قبل ما كارثة تحصل. سألتني جوزك بيديكي أي أدوية في البيت؟ قلت حقن فيتامينات. سألت تاني وفيه أي مشروبات بتشربيها كل يوم؟ افتكرت حماتي أم أحمد وهي واقفة جنب سريري كل صباح، ماسكة كباية فضة لامعة وبتبتسم نفس الابتسامة الهادية. قلت مشروب أعشاب… كل يوم الصبح. الممرضة وقفت كتابة فجأة. أما الدكتورة… ما استغربتش. لكن كان واضح جدًا إنها اتصدمت… وكانت بتحاول تداري ده. وفجأة… جرس باب العيادة رن. مرة… واتنين. الممرضة جريت تبص على شاشة الكاميرا. وشها اتغير. وقالت بصوت واطي يا دكتورة… ده هو. الدكتورة لفت الشاشة ناحيتي. كان أحمد واقف قدام الباب الزجاج، لابس البالطو الأبيض، شعره مرتب… لكن نفسه كان سريع بشكل غريب. وجنبه حماته… لابسة حلق لولي وكارديجان هادي. وفي إيدها… نفس الكوباية الفضة… اللي كانت كل يوم تدخل بيها أوضتي. أحمد خبط على الباب بعنف وهو بيصرخ يا آية! افتحي الباب! انتفضت لدرجة إن ورقة الكشف اتقطعت من تحتي. أما حماتي… فما خبطتش. بس رفعت الكوباية شوية… كأنها بتقدمهالهمدية. الدكتورة قربت من شاشة الكاميرا وقالت للممرضة كبّري الصورة. الممرضة عملت زوم. الصورة قربت… وفجأة… الكوباية الفضة بدأت تميل ناحية الكاميرا…وووو حكايات_زيزي الكوباية الفضة بدأت تميل ناحية الكاميرا… وفجأة… لمحت الدكتورة دينا حاجة لامعة جوه المشروب. قالت بسرعة وقفي الصورة. الممرضة ثبتت اللقطة. الدكتورة قربت وشها من الشاشة، وبعدها همست مش طبيعي… أنا بصيت للشاشة، لكن ماقدرتش أفهم هي شايفة إيه. سألتها وأنا صوتي بيرتعش في إيه؟ ما ردتش. لفت بسرعة على درج المكتب، وطلعت منه كشاف صغير، ووجهته ناحية الشاشة، كأنها بتحاول تتأكد من حاجة معينة. برا… أحمد بدأ يخبط بعنف أكتر. افتحوا! مراتي حامل… وأنا دكتورها! كل خبطة كانت بتخليني أتنفض. لكن الدكتورة ما بصتش ناحية الباب. قالت للممرضة اتصلي بالأمن… وخلي محدش يدخل لحد ما أقول. الممرضة مسكت التليفون، ولسه هتتكلم… لقوا موبايل العيادة بيرن. بصت للشاشة. ثم بصت للدكتورة. وقالت بهمس الاتصال من مستشفى الدكتور أحمد. الدكتورة أخدت نفسًا عميقًا، وردت. ما اتكلمتش. فضلت تسمع. وفجأة ملامح وشها اتغيرت. قالت بهدوء شديد تمام… ابعتوه حالًا. وقفلت المكالمة. أنا مقدرتش أستحمل. في إيه؟ حد يقولي! الدكتورة قربت مني، وقالت التحليل اللي جاي من معملك الأخير… النسخة اللي وصلتنا دلوقتي مختلفة عن النسخة اللي كانت معاك. اتجمدت مكاني. إزاي مختلفة؟ قبل ما ترد… الباب الخارجي اتفتح فجأة. الأمن كان واقف بين أحمد وبين مدخل العيادة. وأحمد كان بيحاول يدخل وهو بيقول بانفعال لازم أشوف مراتي… حالًا! وفي اللحظة دي… دخل شاب لابس يونيفورم معمل تحاليل، ماسك ظرف بني كبير مختوم بالشمع الأحمر. وقف قدام الدكتورة وقال الدكتورة دينا؟ هزت رأسها. ناولها الظرف وهو يقول المدير طلب إن الظرف ده يتفتح قدام المريضة بنفسها… وممنوع يخرج من الأوضة. سكتت العيادة كلها. حتى صوت خبط أحمد برا اختفى للحظة… وأنا كنت ببص للظرف… لأن اسمي كان مكتوب عليه بخط كبير… وتحته جملة واحدة خلت قلبي يدق بعنف نتيجة عاجلة… يلزم مراجعتها قبل إعطاء أي دواء أو مشروب للمريضة الدكتورة دينا بصت للظرف ثواني، وبعدها قالت للممرضة اقفلي الباب الداخلي كمان. اتقفل الباب بالمفتاح. مدّت إيدها وفتحت الظرف بحذر. كان جواه تقرير تحاليل، وصور مطبوعة، وخطاب صغير متدبس في أول ورقة. قرأت أول سطر… وسكتت. أنا حسيت إن قلبي هيقف. قلت بسرعة قولي… في إيه؟ رفعت عينها ناحيتي وقالت بهدوء الأول… محتاجة أسألك سؤال واحد. هززت راسي. آخر مرة أخدتي الحقنة اللي جوزك كان بيقول عليها فيتامين… كانت إمتى؟ حاولت أفتكر. من يومين… قبل النوم. كتبت المعلومة في الملف. وبعدين سألت وبعد كل حقنة… كنتي بتحسي بإيه؟ افتكرت… بنام بسرعة جدًا… ولما بصحى ببقى مرهقة، ومش فاكرة نمت إمتى. الدكتورة ما علقتش. بس حطت التقرير على المكتب، وسحبت ورقة تانية من الظرف. في نفس اللحظة… الممرضة دخلت بسرعة وهي بتقول يا دكتورة… الأمن بيقول الدكتور أحمد مصمم يدخل، وبيقول إن الحالة دي تحت إشرافه. الدكتورة ردت بثبات قوليلهم المريضة اختارت تكمل العلاج هنا، ومحدش يدخل من غير إذنها. أنا لأول مرة حسيت إن حد بيسأل عن رأيي. خارج الأوضة… سمعنا صوت أحمد وهو بيقول آية! متخافيش… هما بيوترّوك. افتحي الباب وأنا هشرحلك كل حاجة. صوته كان هادي… لكن لأول مرة حسيت إن الهدوء ده بيخوفني. الدكتورة فتحت الخطاب الصغير اللي كان متدبس مع التحاليل. قرأته بسرعة… ثم ناولتني الورقة. في آخرها كان فيه ختم المعمل وتوقيع المسؤول. لكن اللي لفت انتباهي جملة مكتوبة بخط واضح يُنصح بإحضار جميع الأدوية والمشروبات التي تتناولها المريضة يوميًا لإجراء فحص معملي عليها. رفعت بصري للدكتورة. يعني إيه؟ قالت لسه ما ينفعش نستنتج حاجة… لكن في حاجة محتاجين نتأكد منها. ثم التفتت للممرضة وقالت هاتوا كيس حفظ الأدلة. الممرضة رجعت بعد لحظات بكيس شفاف معقم. الدكتورة بصت لي وقالت لو الكوباية الفضة دي موجودة بره… ومحدش لمسها… هنطلب تسليمها زي ما هي، ومعاها أي بقايا من المشروب اللي فيها. وقبل ما أقدر أستوعب كلامها… رن هاتف الممرضة. ردت. .. ووشها شحب. بصت للدكتورة وقالت بصوت منخفض يا دكتورة… في حد عند الاستقبال سلّم ظرف تاني باسم مدام آية… وقال لازم يوصلها قبل ما تخرج. الدكتورة سألت قال اسمه إيه؟ الممرضة هزت رأسها. رفض يقول… وقال جملة لمحة نيوز واحدة بس… سكتت لحظة… ثم قالت خلوها تبص على تاريخ أول حقنة… وهتعرف الحقيقة آخدت الظرف من إيد الممرضة، وإيديا كانت بتترعش. الدكتورة دينا قالت بسرعة استني… هنفتحه وإحنا لابسين جوانتي. لبست هي والممرضة قفازات، وفتحوا الظرف بحذر. كان جواه… دفتر صغير أسود. وعليه ورقة مكتوب فيها بخط واضح راجعي التواريخ… مش الكلام. فتحت أول صفحة. لقيت جدول. التاريخ… الساعة… واسم كل حقنة. استغربت. قلت ده خط أحمد. الدكتورة رفعت حاجبها. إنتِ متأكدة؟ هززت راسي. كنت حافظه خطه من روشتات كتير كتبها لمرضاه. قلبت الصفحة اللي بعدها… لقيت تاريخ أول حقنة أخدتها. تجمدت. لأن التاريخ كان قبل ما أحمد يقول لي إني محتاجة فيتامينات بأسبوع كامل. يعني… كان بيسجل حاجة قبل ما يبلغني أصلًا. في اللحظة دي… الدكتورة طلبت الملف الطبي اللي كنت جايباه معايا. بدأت تقارن بين مواعيد زيارات الحمل… ومواعيد الحقن. كل ما تقلب ورقة… ملامحها كانت بتزيد جدية. قالت بهدوء فيه حاجة مش راكبة. سألتها إيه؟ قالت في الأيام اللي اتسجل فيها إنك أخدتي حقنة… مفيش أي ملاحظة طبية تبررها في الملف. سكتت. ثم كملت وده معناه إننا محتاجين نعرف الحقن دي كانت إيه بالضبط، قبل ما نفترض أي حاجة. وفجأة… سمعنا صوت جلبة في الاستقبال. الممرضة خرجت تجري. وبعد ثوانٍ رجعت وهي بتلهث. يا دكتورة… الأمن أخد الكوباية الفضة من السيدة اللي كانت واقفة بره. الدكتورة سألت فورًا حد لمس اللي جواها؟ لأ… اتحطت في كيس حفظ معقم واتقفلت. تنفست الدكتورة الصعداء. وقالت كويس… هتتبعت المعمل مع العينات. وقبل ما حد يتكلم… رن هاتف العيادة مرة تانية. الممرضة ردت. وبعد ثوانٍ مدت السماعة للدكتورة. المعمل. الدكتورة سمعت لثوانٍ… ثم قالت إيه؟… متأكدين؟ سكتت. وأغلقت الخط ببطء. أنا قمت من مكاني وأنا مرعوبة. قولي… حصل إيه؟ بصتلي وقالت المعمل خلّص أول فحص للعينة اللي أخدناها من دمك. بلعت ريقي بصعوبة. والنتيجة؟ قالت بهدوء شديد فيه نتيجة محتاجة إعادة تأكيد قبل ما نبلغك بيها رسميًا… علشان نتأكد إنها دقيقة مئة في المئة. وقبل أن تكمل… دخل عامل المعمل بنفسه إلى الغرفة، وكان يحمل صندوق نقل العينات، وقال وهو ينظر مباشرة إلى الدكتورة في طلب عاجل من رئيس المعمل… ثم وضع ورقة مختومة على المكتب وأضاف بيقول لازم يتم فحص أي حقنة موجودة في بيت المريضة… بنفس التشغيلة المكتوبة في الدفتر الدكتورة دينا أخدت الورقة، وقرتها بسرعة، ثم رفعت عينيها للممرضة. اكتبي رقم التشغيلة. الممرضة نقلت الرقم في الملف. بصيت أنا للدفتر الأسود مرة تانية. كل صفحة كان فيها تاريخ… وساعة… ورقم تشغيلة مختلف. قلت باستغراب هو ليه كان بيسجل أرقام زي دي؟ ردت الدكتورة بهدوء أي طبيب أو ممرض ممكن يسجل رقم التشغيلة عشان يتابع مصدر الدواء لو حصلت مشكلة. لكن لازم نعرف الأرقام دي تخص إيه. في اللحظة دي… رن موبايل الممرضة. ردت بسرعة، وبعدها بصت للدكتورة وقالت المعمل المركزي رد على رقم التشغيلة. الدكتورة فتحت مكبر الصوت. وجاء صوت موظف المعمل الرقم اللي بعتوه… مسجل لمنتج طبي، لكن محتاجين نشوف العبوة نفسها عشان نتأكد إنها أصلية، لأن أحيانًا بيكون فيه عبوات متشابهة أو ملصقات اتغيرت. قفلت المكالمة. قالت الدكتورة إذن لازم نوصل للعبوات. أنا افتكرت فجأة. الحقن كلها كانت في درج صغير مقفول في أوضة أحمد… وماكانش بيسمح لحد يفتحه. الدكتورة كتبت المعلومة. ثم سألتني في حد يقدر يدخل البيت غيره؟ افتكرت أختي. معاها نسخة من المفتاح… بس عمرها ما دخلت الأوضة دي. قالت الدكتورة كويس… دلوقتي أهم حاجة إنك تفضلي هنا لحد ما تكتمل الفحوصات. وفجأة… دخل فرد الأمن إلى الغرفة. كان ماسك كيس الأدلة الشفاف. وفي داخله… الكوباية الفضة. لكن وهو بيسلمها للدكتورة، قال فيه حاجة غريبة. الدكتورة رفعت رأسها. إيه هي؟ قال وإحنا بناخد الكوباية… لقينا تحتها ورقة صغيرة مطوية. فتح الكيس الخارجي بحذر، وأخرج الورقة دون لمس الكوباية نفسها. الدكتورة فتحتها. كانت مكتوبة بخط يد واحد فقط لو اختفت العبوات… افتحوا الدرج السفلي في المكتب الخشبي. نظرت إليّ الدكتورة وسألت في مكتب خشبي في البيت؟ اتسعت عيناي فجأة. لأن فيه فعلًا… مكتب قديم في غرفة الكشف الخاصة بأحمد… وكان دايمًا يقول لي الدرج السفلي بايظ… محدش يحاول يفتحه. انتهت الجملة… وفي نفس اللحظة دوّى صوت رسالة جديدة على هاتف الدكتورة من المعمل تم الانتهاء من فحص المشروب الموجود بالكوب… والتقرير الأولي وصل الدكتورة فتحت الرسالة بسرعة. المعمل كان باعت تقريرًا أوليًا، وفي آخره مكتوب بخط واضح الفحص المبدئي غير كافٍ لإصدار نتيجة نهائية. نوصي بتحليل إضافي لتحديد جميع المكونات بدقة. تنفست الدكتورة بهدوء، وقالت كويس… محدش استعجل في إصدار نتيجة. أنا كنت هموت من القلق. يعني المشروب فيه إيه؟ هزت رأسها. لسه ما ينفعش نقول. أي استنتاج دلوقتي هيكون تخمين، وإحنا محتاجين حقائق. في اللحظة دي… خبط خفيف على الباب. دخلت الممرضة وهي ماسكة ملفًا قديمًا. يا دكتورة… الاستقبال لقى الملف ده وسط أوراق مدام آية. استغربت. أنا عمري ما شوفته. فتحت الدكتورة الملف. كان فيه صور سونار قديمة، وروشتات، وتحاليل من شهور. بدأت تقلبها واحدة واحدة. ثم توقفت عند ورقة صغيرة كانت مدبسة في آخر الملف. نزعتها بحذر. كانت عبارة عن إيصال معمل. لكن الغريب… أن اسم الطبيب المُحيل في الإيصال لم يكن اسم أحمد. سألتني إنتِ تعرفي الدكتور ده؟ بصيت للاسم. هززت رأسي. لأ… أول مرة أشوفه. الدكتورة كتبت الاسم في ملاحظاتها، وقالت هنحتاج نتأكد من سبب إصدار الإحالة دي، وهل الملف كامل ولا ناقص منه أوراق. وقبل أن تكمل كلامها… دخل عامل الأمن مرة أخرى. وقال يا دكتورة… في راجل كبير بره، بيقول إنه مش عايز يقابل حد غير مدام آية. سألته قال اسمه؟ رد قال اسمي عم حسين… وكنت شغال عند الدكتور أحمد من سنين. سكتت الغرفة كلها. وأضاف رجل الأمن وقال جملة واحدة قبل ما يقعد… ثم نظر إليّ وقال أنا جيت لأن في حاجة لازم تعرفيها… قبل ما حد يسبقني ويحكيها بطريقته الممرضة بصّت للدكتورة باستفسار. الدكتورة فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت خليه يدخل… لكن حد من الأمن يفضل واقف بره الباب. بعد أقل من دقيقة… دخل راجل في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، وشعره كله أبيض. كان ماسك كاب بإيده وواقف على الباب كأنه متردد. أول ما شافني قال الحمد لله… لسه لحقنا. الدكتورة سألته بهدوء حضرتك تعرف المريضة؟ هز رأسه. أعرف جوزها من زمان… كنت شغال معاه سواق، وبعدين بقيت مسؤول عن توصيل حاجات للعيادة. أنا بصيتله باستغراب. عمري ما شوفته قبل كده. قال وهو باصص ناحيتي إنتِ طبيعي متعرفينيش… لأن الدكتور أحمد كان بيخليني أروح في مواعيد ما تكونيش موجودة. الدكتورة فتحت الملف وقالت حضرتك قلت إن عندك معلومة مهمة. تنهد الرجل. أيوه… لكن لازم أكون دقيق. سكت لحظة، ثم أكمل من حوالي شهرين… طلب مني أجيب كرتونة مقفولة من شركة مستلزمات طبية، وأوصلها للعيادة. ولما وصلت، استغربت لأنه رفض يفتحها قدامي. الدكتورة سألته وشوفت اللي كان جواها؟ لأ. تعرف كانت فيها إيه؟ لأ. ثم أخرج من جيب الجاكيت ورقة قديمة مطوية. بس احتفظت بإيصال الاستلام بالغلط… لقيته في العربية بعدها بأيام. ناولها للدكتورة. بصت للإيصال. كان فيه اسم الشركة، وتاريخ، ورقم طلب. قالت ده ممكن يساعدنا نراجع سجلات التوريد. في اللحظة دي… الممرضة دخلت بسرعة، وهي ماسكة جهازًا لوحيًا. يا دكتورة… المعمل بعت التقرير الكامل للمشروب. ساد الصمت. فتحت الدكتورة التقرير. قرأته من أوله لآخره. ثم قالت بهدوء التقرير أكد وجود مكونات عشبية، لكن أوصى بعدم الاعتماد على الفحص ده وحده، لأن فيه مركبات احتاجت تحليلًا متخصصًا إضافيًا لتحديد طبيعتها بدقة. تنفست الصعداء قليلًا… على الأقل مفيش استنتاج متسرع. لكن قبل ما أتكلم… ظهر إشعار جديد على الجهاز. رسالة من المعمل. وفيها سطر واحد وصلت إلينا الآن عبوة دواء بنفس رقم التشغيلة المذكور في الدفتر… وهناك ملاحظة مهمة تستدعي التواصل الفوري مع الطبيب المعالج الدكتورة دينا قرأت الرسالة مرتين. ثم رفعت السماعة واتصلت بالمعمل على طول. فضلت ساكتة وهي بتسمع. وبعد أقل من دقيقة قالت تمام. .. ابعتوا التقرير الرسمي، وإحنا هنلتزم بالإجراءات. وقفلت المكالمة. أنا كنت ببص لها مستنية أي كلمة. خير؟ قالت بهدوء التقرير الرسمي لسه في الطريق، ومينفعش أقول نتيجة قبل ما أشوفه بنفسي. في اللحظة دي… عم حسين قال فجأة يا دكتورة… ممكن أبص على رقم التشغيلة؟ ناولته الورقة. أول ما شاف الرقم، وشه اتغير. قال أنا شفت الرقم ده قبل كده. الدكتورة سألته بسرعة فين؟ رد على كرتونة كانت في مخزن العيادة… لكن الغريب إن الدكتور أحمد كان قايل للممرضين محدش يفتحها غيره. قبل ما يكمل… رن هاتف عم حسين. بص للشاشة، واتوتر. قال ده رقم قديم من العيادة. خرج برا الأوضة ورد. رجع بعد دقيقة، ووشه شاحب. في حد بيسأل إذا كنت وصلت هنا ولا لأ. الدكتورة سألته عرفت مين؟ هز رأسه. المتصل قفل قبل ما يعرفني بنفسه. في نفس اللحظة… دخلت الممرضة وهي شايلة ظرف أبيض مختوم. التقرير الرسمي وصل. الدكتورة فتحت الظرف ببطء. بدأت تقرأ صفحة… ثم الثانية… وبعدها حطت الورق على المكتب. بصت لي مباشرة وقالت فيه معلومات مهمة في التقرير، لكن لازم تتقارن بنتائج باقي التحاليل وبسجل الأدوية قبل ما نطلع بأي استنتاج. ثم وقفت، وكتبت طلبًا جديدًا. استدعاء جميع ملفات متابعة الحمل السابقة، ومراجعة كل دواء وحقنة تم تسجيلها باسم المريضة. وأنا كنت ببص للورق… لفت انتباهي شيء صغير جدًا. في أسفل آخر صفحة من التقرير… كان فيه ختم أحمر مكتوب تحته مرفق بالتقرير ملحق لم يصل بعد بعد حوالي عشر دقائق… وصل موظف من شركة الشحن الطبية وهو شايل ظرفًا صغيرًا مقفولًا. سلّمه للدكتورة بعد ما وقّعت على الاستلام. بصّت على الختم وقالت ده الملحق. فتحت الظرف بهدوء. كان جواه صفحة واحدة فقط. وفي أسفلها توقيع أخصائي التحاليل. قرأت السطور بسرعة، ثم حطت الورقة جنب التقرير الأساسي. أنا قلت بقلق الملحق فيه إيه؟ ردت فيه توصية واضحة. إيه هي؟ قالت إن أي دواء أو حقنة أو مشروب كنتِ بتاخديه خلال الفترة الأخيرة لازم يتوقف مؤقتًا لحد ما نراجع مصدره مع الطبيب المسؤول عن الحالة، أو نستبدله بما هو موثق ومعلوم المصدر. تنفست ببطء. ثم سألت يعني هنبدأ من الصفر؟ ابتسمت ابتسامة بسيطة. أحيانًا ده بيكون أسلم طريق. في اللحظة دي… دخلت الممرضة وهي ماسكة كرتونة صغيرة شفافة. دي الحاجة اللي الأمن استلمها من عربية مدام آية. استغربت. عربيتي؟ فتحت الكرتونة. كان فيها كيس صغير. وجواه… ثلاث عبوات حقن مغلقة. كلها بنفس الشكل اللي كنت بشوفه في البيت. الدكتورة لبست قفازاتها، وقلبت أول عبوة. ثم الثانية. ولما وصلت للتالتة… ثبتت نظرها عليها. قالت استني… الممرضة قربت. فيه إيه؟ أشارت الدكتورة إلى الملصق. بصي كويس. كان رقم التشغيلة في أول عبوتين متطابقًا. أما الثالثة… فرقمها مختلف بحرف واحد فقط. قالت ممكن يكون اختلاف طبيعي في التشغيلات… وممكن يكون مجرد تشابه في الشكل. المعمل هو اللي هيحدد. وضعت العبوات الثلاث في أكياس منفصلة، وكتبت على كل واحدة وقت استلامها. ثم التفتت إليّ وقالت في سؤال أخير. اتفضلي. مين آخر شخص شفتيه لمس العبوات دي؟ فكرت للحظات… ثم تذكرت. حماتي… قبل ما أحمد يديني الحقنة بيوم. كانت بتنضف الدرج، وقالت إنها رتبت الأدوية. الدكتورة سجلت المعلومة دون تعليق. وفي نفس اللحظة… رن هاتف الأمن. رد الرجل بسرعة، ثم دخل الغرفة وقال يا دكتورة… في فريق من المعمل وصل بنفسه لاستلام العبوات. لكن قبل أن يسلمها لهم… أخرج أحد أفراد الفريق جهازًا صغيرًا من حقيبته، وقال قبل ما ننقل أي حاجة… فيه خطوة لازم نعملها هنا. ثم نظر إلى العبوات الثلاث وأضاف لازم نتأكد إن الأختام عليها سليمة وما اتفتحتش قبل كده فرد المعمل لبس قفازات جديدة قدامنا. طلع عدسة مكبرة وجهاز صغير بيسلط ضوء أبيض على أغطية العبوات. مسك أول عبوة. لفها بين صوابعه. وقال الختم سليم. كتب ملاحظة. بعدها فحص التانية. ودي كمان سليمة. وصل للتالتة… وسكت شوية. الدكتورة دينا سألته في مشكلة؟ قال مش هقدر أقول مشكلة… لكن فيه اختلاف بسيط في شكل الملصق. ده ممكن يكون طبيعي بين دفعات إنتاج مختلفة، وممكن يكون سببه اختلاف جهة التوريد. المعمل هو اللي هيحسم. حط العبوة في كيس منفصل، وختمه بالشمع. ثم كتب وقت الاستلام بالدقيقة. قال للدكتورة كل خطوة هتتسجل في محضر استلام، عشان نحافظ على تسلسل الأدلة. وقّعت الدكتورة. ووقعت الممرضة كشاهد. ثم خرج فريق المعمل بالعينات. ساد هدوء غريب في الغرفة. قطعه صوت رسالة على هاتف الدكتورة. فتحتها. ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة من بداية اليوم. قلت بسرعة في إيه؟ قالت المعمل أكد استلام كل العينات، وهيبدأ الفحص التفصيلي فورًا. لسه كنت هتنفس… وفجأة دخل فرد الأمن مرة تانية. كان ماسك ظرفًا قديمًا عليه آثار تراب. قال الراجل الكبير… عم حسين… قال إنه نسي يسلم ده. أخدت الدكتورة الظرف. كان مكتوب عليه بخط قديم خاص بآية… يُفتح إذا اضطرت تكشف عند طبيب غير أحمد. بصيت للظرف وأنا مذهولة. مين اللي كاتبه؟ قلبته الدكتورة. كان عليه توقيع غير واضح… لكن أول حرف من الاسم كان ظاهر. د… وقبل ما تفتحه… رن جرس الاستقبال. الممرضة خرجت تشوف مين. ورجعت بعد لحظات وهي بتقول باندهاش يا دكتورة… في دكتور كبير من الجامعة وصل، وبيقول إنه هو اللي كتب الخطاب… وإن لازم يشرح محتواه بنفسه الممرضة فتحت الباب. دخل رجل في أواخر الستينات، شعره أبيض ونظارته سميكة، وماسك حقيبة جلد قديمة. وقف بهدوء وقال أنا الدكتور سامح. مد للدكتورة بطاقته المهنية. راجعتها بسرعة، ثم رحبت به وأشارت له يقعد. أنا بصيت له باستغراب. عمري ما شفته قبل كده. قال وهو يبصلي متقلقيش… أنا مش جاي أزود خوفك. أنا جاي أوضح حاجة. حط الظرف على المكتب. الخطاب ده أنا كتبته. سألته الدكتورة حضرتك تعرف المريضة؟ هز رأسه. لا… لكن أعرف الدكتور أحمد من أيام الدراسة، وبعدها اشتغلنا في نفس المستشفى فترة. فتح الظرف ببطء. كان فيه ورقة واحدة. بدأ يقرأ منها إذا وصل الخطاب ده لمدام آية، فده معناه إنها بتتابع حملها عند طبيب آخر، وده شيء كويس. بصيت له وأنا مش فاهمة. كمل أنا كتبت الخطاب لأن كان عندي خلاف مهني مع أحمد من فترة، بخصوص أسلوب متابعة بعض الحالات. الخلاف كان طبيًا وإداريًا، وتم توثيقه في المستشفى. الدكتورة دينا سألته مع حضرتك مستند يثبت الكلام ده؟ طلع من الشنطة صورة من محضر اجتماع قديم. ناولها لها. راجعت التاريخ والختم. قالت هنضم الصورة دي للملف، ونتأكد منها مع جهة إصدارها. هز رأسه موافقًا. ثم قال أنا مش هنا عشان أتهم حد. أنا هنا عشان أقول إن أي قرار يخص الحمل لازم يبنى على الفحوصات الحالية، مش على الظنون. في اللحظة دي… دخلت الممرضة مسرعة. يا دكتورة… المعمل بعت إشعار جديد. فتحت الدكتورة الرسالة. قرأتها. ثم قالت نتائج التحاليل الإضافية هتتأخر ساعات، لأنهم قرروا يعيدوا جزء من الفحوصات للتأكد من الدقة. تنفست ببطء. على الأقل، مفيش حد بيستعجل في إصدار أحكام. لكن قبل ما ينتهي الكلام… سمعنا طرقًا خفيفًا على الباب. دخل موظف الاستقبال، وفي إيده ملف صغير. قال ده وصل من قسم السجلات بالمستشفى. ناول الملف للدكتورة. فتحته. وكانت أول ورقة فيه عبارة عن كشف بمواعيد الزيارات الطبية الخاصة بي خلال الشهور الماضية. بدأت تقارنها بالدفتر الأسود. وفجأة توقفت عند تاريخ واحد… رفعت رأسها وقالت الغريب… سألتها بسرعة إيه؟ قالت وهي تشير إلى التاريخ في اليوم ده، السجل بيقول إنك ما حضرتيش أي زيارة… بينما الدفتر الأسود مسجل فيه متابعة كاملة في نفس الساعة بصيت للتاريخ أكثر من مرة. كان فعلًا نفس اليوم. لكنني كنت متأكدة من حاجة واحدة. قلت للدكتورة اليوم ده… أنا ما خرجتش من البيت أصلًا. رفعت رأسها بسرعة. متأكدة؟ هززت رأسي. كان عندي دور برد شديد، وأحمد هو اللي قال لي ارتاحي، وأنا هأجل أي حاجة. الدكتورة وضعت القلم على المكتب. وقالت للممرضة اعملي جدول. الممرضة فتحت ورقة جديدة. الدكتورة بدأت تكتب في عمودين اللي آية فاكراه. اللي موجود في السجلات. كلما قارنوا تاريخًا… كانوا يلاقوا اختلافًا بسيطًا. مرة في موعد. ومرة في توقيت. ومرة في مكان الزيارة. لكنهم لم يستنتجوا شيئًا. قالت الدكتورة الاختلافات دي لازم تتراجع مع المستشفى نفسها. ممكن تكون أخطاء إدارية، وممكن يكون ليها تفسير تاني. في اللحظة دي… رن هاتف الدكتور سامح. رد باختصار، ثم أغلقه. وقال قسم السجلات وافق يبعت النسخ الأصلية بدل الصور. الدكتورة تنفست براحة. ممتاز… النسخ الأصلية هتسهل المراجعة. بعد دقائق… دخل موظف يحمل حقيبة مستندات مختومة. فتحها أمام الجميع. أخرج ملفات الحمل الأصلية. كل ورقة عليها ختم المستشفى وتاريخ إصدارها. بدأت الدكتورة تقلبها ببطء. ثم توقفت عند استمارة متابعة. قالت دي عليها توقيع المريضة. نظرت إليها. اتسعت عيناي. ده… مش توقيعي. ساد الصمت في الغرفة. الدكتورة لم تقل إن هناك تزويرًا. بل قالت بهدوء لازم نعمل مقارنة رسمية لو كان فيه شك. ثم وضعت الاستمارة في ملف منفصل. وفجأة… دخل فرد الأمن مرة أخرى. كان يحمل صندوقًا صغيرًا وصل للتو من قسم السجلات. قال الصندوق ده كان محفوظ مع الملفات القديمة. فتحته الدكتورة. كان بداخله… فلاش ميموري صغيرة. وعليها ملصق أبيض مكتوب بخط اليد نسخة احتياطية غرفة السونار 3. نظرت الدكتورة إلى الدكتور سامح. فقال لو دي فعلاً النسخة الاحتياطية… ممكن يكون عليها تسجيلات أو صور محفوظة من الفحوصات. وضعت الدكتورة الفلاشة على المكتب، ونظرت إليّ قائلة هنفتحها بحضور مسؤول تقنية المعلومات، عشان نحافظ على سلامة البيانات وما يحصلش أي تلاعب. وفي تلك اللحظة… رن هاتفها مرة أخرى. كان المتصل من قسم تقنية المعلومات. قالوا جملة واحدة لقينا حاجة مهمة جدًا قبل ما نوصل… ويُفضل ما حدش يشغل الفلاشة على أي جهاز عادي الدكتورة دينا حطت الفلاشة في ظرف مخصص للأدلة، وقفلت عليه بالشريط اللاصق. وقالت بحزم مش هتتفتح هنا. الدكتور سامح هز رأسه موافقًا. صح… أي وسيط تخزين لازم يتفحص الأول، وبعدها يتفتح على جهاز مخصص. أنا كنت ببص للفلاشة كأنها هتجاوب على كل أسئلتي. لكن بدل الإجابات… كل دقيقة كانت بتجيب لغز جديد. بعد ربع ساعة… وصل مسؤول تقنية المعلومات. دخل ومعاه حقيبة سوداء صغيرة. طلع منها جهاز لابتوب مخصص للفحص، وجهاز تاني لفحص وسائط التخزين. وصل الفلاشة بالجهاز الأول. فضلت الشاشة السودا ثواني… وبعدين ظهر شريط تحميل. كلنا كنا ساكتين. وفجأة… ظهر مجلد واحد. اسمه US_ROOM3_BACKUP. ضغط عليه. طلع جواه عشرات الملفات. كل ملف عليه تاريخ ووقت. قال مسؤول التقنية دي نسخ احتياطية لصور السونار… وفيه ملفات فيديو قصيرة. الدكتورة قالت افتحوا الملف الخاص بتاريخ آية. بدأ يبحث… لكن وقف فجأة. غريبة. سألته إيه؟ قال فيه ملف باسمها… ضغط عليه. ظهر تنبيه على الشاشة الملف تالف. جرب يفتحه مرة تانية. نفس الرسالة. قال استنوا. فتح برنامج استعادة بيانات. بدأ الفحص. مرّت دقيقة… اتنين… خمسة. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. لقيت نسخة احتياطية أقدم. فتحها. اشتغل الفيديو. ظهر جهاز السونار… وصوت خفيف في الخلفية. لكن الصورة وقفت بعد ثوانٍ. قال مسؤول التقنية الفيديو ناقص. بدأ يشغل الجزء اللي بعده. اشتغل. ثم توقف مرة أخرى. الدكتور سامح قال واضح إن الملف اتعرض لعطل، لكن فيه أجزاء لسه سليمة. وفجأة… في آخر ثانية قبل ما الفيديو يقف… ظهر شخص دخل إطار الكاميرا من بعيد. ملامحه ما كانتش واضحة. لكن اللي كان واضح جدًا… إنه كان لابس بالطو أبيض. والفيديو انتهى عند اللحظة دي. الغرفة كلها سكتت. مسؤول التقنية قال ممكن نقدر نسترجع بقية الملف… لكن ده هيحتاج وقت. الدكتورة أغلقت شاشة اللابتوب بهدوء. وقالت إذن هنستنى النسخة الكاملة… ومحدش هيبني أي استنتاج على ثوانٍ ناقصة من تسجيل. وفي اللحظة نفسها… وصل إشعار جديد من المعمل المركزي. عنوانه كان تم الانتهاء من جميع الفحوصات… التقرير النهائي جاهز للتسليم بعد ساعتين من الانتظار… وصل التقرير النهائي. الدكتورة دينا فتحته بهدوء، وراجعت كل صفحة أكثر من مرة، ثم قالت النتائج مطمئنة بالنسبة للبيبي… والحمد لله نبضه ونموه طبيعيين. حطيت إيدي على بطني، وأول مرة من الصبح حسيت إن قلبي هدأ. لكنها كملت وفيه حاجة أهم… كل الشكوك اللي كانت عندنا اتفسرت. بصيت لها باستغراب. قالت الكتلة اللي ظهرت في السونار ما كانتش جسمًا غريبًا ولا أي حاجة خطيرة… كانت مجرد جسم طبي صغير خاص بمتابعة الحمل، وظهر بطريقة خلتنا نحتاج أشعة إضافية للتأكد. تنفست الصعداء. ثم سألتها طيب… كل اللي حصل ده؟ ابتسمت وقالت خلانا نراجع كل حاجة صح، من غير استعجال ولا اتهامات. في نفس اللحظة… وصل تقرير فحص الكوباية والحقن. أكد أن المشروب يحتوي على أعشاب ومكونات غذائية، وأن الحقن من النوع المسجل طبيًا، ولم يثبت وجود أي مادة غير مصرح بها فيها. أما اختلاف أرقام التشغيلات… فكان بسبب أنها من دفعات تصنيع مختلفة، وهو أمر طبيعي. الدكتور سامح جمع أوراقه وقال أهو الدليل إن الحقيقة لازم تبقى مبنية على الفحص، مش على الشك. أما الدفتر الأسود… فاتضح أنه سجل شخصي كان أحمد يدون فيه مواعيد الأدوية والمتابعة، لكنه كان يكتب فيه قبل بعض المواعيد كتجهيز لخطة العلاج، وهو ما سبب سوء الفهم. واختلاف بعض التواريخ في السجلات… تبين أنه ناتج عن أخطاء إدارية أثناء نقل الملفات بين النظام الورقي والإلكتروني، وتم تصحيحها رسميًا. أما الاستمارة التي ظننت أن التوقيع عليها ليس توقيعي… فعند مقارنتها بخطابات قديمة، تبين أن توقيعي تغيّر مع مرور الوقت، ولم يثبت وجود أي تزوير. خرج أحمد من غرفة الانتظار بعد أن سُمح له بالدخول. كان مرهقًا أكثر من كونه غاضبًا. وقف أمامي وقال بهدوء أنا غلطت لما حاولت أقرر عنك كل حاجة باسم الخوف عليكي. نظرت إليه طويلًا، ثم قلت وأنا غلطت لما سبت نفسي من غير ما أسأل، ومن غير ما أشارك في أي قرار يخصني. ساد صمت قصير… ثم قالت الدكتورة دينا بابتسامة الحمل مش محتاج أسرار… محتاج ثقة، ومشاركة، ورأي للمريضة قبل أي حد. بعد أسابيع… رزقنا الله بطفل سليم معافى. واحتفظت بصورة أول سونار في ملف صغير بجوار سريره. ليس لأنها كانت بداية الخوف… بل لأنها كانت بداية درس لن أنساه أبدًا أن الاطمئنان الحقيقي لا يأتي من كثرة الكلام، بل من الشفافية، والسؤال، والاعتماد على الحقائق قبل إصدار الأحكام. تمت.