جوزي حسام حكايات رومانى مكرم 1

اطمن تماماً.. اتأكد إني مش هكون موجودة، وإني بعيدة عن المنيرة بمسافة ساعات.
أول ما مشي، جهزت نفسي. مكنتش مسافرة السخنة.. أنا كنت رايحة أجهز العاصفة.
الساعة كانت 8 بالليل. شقة المنيرة كانت متزوقة على آخر طراز. بلالين، ورد، صواني حويات فخمة، والمأذون وصل.. أيوه، مكنوش بيقروا الفاتحة بس، حسام والحاجة فاطمة قرروا يعملوا “كتب كتاب عرفي أو رسمي بشرط لا يُعلن” لحد ما يخلصوا أمور طلاقي، عشان نادين تقدر تقعد معاهم في الشقة براحتها!
المعازيم كانوا قاعدين: أهل نادين، الحاجة فاطمة وهي لابسة الذهب كله ومفيش في جسمها أي حتة بتوجعها، نادين بفستانها الأبيض الشيك، وحسام واقف زي العريس المنتصر.
وفجأة.. الجرس رن.
الحاجة فاطمة قامت بنفسها، تبتسم وتفتح وهي فاكرة إن ده الترزي أو الدليفري اللي جايب بقية الطلبات.
فتحت الباب.
بس ملقيتش الدليفري.
لقيتني واقفة.. لابسة أشيك فستان عندي، حاطة أحمر شفايف بارز، وراسي مرفوعة لفوق. وجنبي فريدة، ولابسة فستان جميل.
ومش بس إحنا..
كان ورايا الأستاذ فاروق المحامي، ومعاه رجلين ببدل رسمية من شرطة الأموال العامة ومأمور الضرائب!
الضحكة على وش الحاجة فاطمة اتمحت في ثانية. لونها اتخطف، وشفايفها بدأت ترتعش.
“ياسمين؟! أنتِ.. أنتِ إيه اللي جابك هنا؟”، حسام صرخ وهو طالع من الصالة، وشه اتغير 180 درجة أول ما شافني وشاف الناس اللي معايا.
دخلت الشقة بخطوات ثابتة وواثقة، عيوني جابت المكان كله. بصيت لنادين اللي كانت واقفة مصدومة، ولأهلها اللي بدأوا يتهامسوا.
“إيه يا حسام؟”، قولتلها بصوت هادي وعالي سمع كل اللي في القاعة: “مش تعزم مراتك وأم بنتك في كتب كتابك؟ ولا الحاجة فاطمة شفت من المرض فجأة أول ما سمعت إن فيه عروسة جديدة؟”.
الحاجة فاطمة اتلعثمت وقالت: “أنتِ بتتبلي علينا يا قليلة الأدب! أنا كنت عيانة فعلاً و…”.
قبل ما تفيض في كذبها، طلعت موبايلي وربطته بشاشة التلفزيون المباشرة اللي في الصالة بضغط زِرار واحدة.
الفيديو اشتغل على الشاشة الكبيرة.. صوت الحاجة فاطمة وهي بتقول: *”أول ما يخلص إجراءات الطلاق، نادين هتنقل تعيش هنا.. أصل ياسمين عمرها ما كانت من توبنا”*. وصورة حسام وهو بيحضن نادين ويبوس رأسها من تلات أسابيع، في الوقت اللي كان بيتحجج فيه بمرض أمه!
