حكاية جديده
بعد 3 أيام بس من كتب كتابنا، خطيبي قلب الترابيزة في وشي وقال من بكرة مرتبك هينزل في إيدي وأمي جاية الصبح تتأكد إنك اتربيتي!
من بكرة كارت المرتب هيبقى معايا وتصحي الساعة 6 تعمليلي الفطار، ولو فكرتي تعلي صوتك عليا تاني، هتعرفي أنا أقدر أربيكي إزاي.
قالها كريم وهو بيبص ل يارا بنظرة عمرها ما شافتها في عينه قبل كده.
وفي نفس اللحظة
ركل سفرة الأكل برجله بكل قوته.
حلة المحشي اتقلبت على الأرض، والصوص اتناثر في المطبخ، وطبقين اتكسروا، وحتة إزاز جرحت رجل يارا.
وقفت مكانها، المعلقة لسه في إيدها.
مش مصدقة اللي بيحصل.
ابتسم كريم بسخرية وقال
إيه؟ لسانك اتخرس؟
من 9 شهور
كان راجل تاني خالص.
كل يوم يوصلها الشغل.
يجيب لها قهوتها.
ويقعد يقول لها
أنا مستحيل أبقى واحد من الرجالة اللي بيفرضوا نفسهم بالصوت العالي.
لكن اللي واقف قدامها الليلة دي
كان شخص غريب.
قال وهو قاعد على الكرسي بكل برود
أمي قالتلي الست لازم تعرف مقامها من أول يوم أول ما تبقي مراتي رسمي، مرتبك كله هتمسكه هي وإنتِ شغلتك البيت ولما أتكلم، إنتِ تسمعي وبس.
يارا بصت حواليها.
الشقة دي
دفعة مقدمها كانت من تحويشة عمرها.
وهي اللي كانت بتدفع أغلب أقساطها.
إنما قدام أهله
كان كريم بيقول بكل فخر
أنا اللي اشتريت الشقة لعروستي.
رفعت عينيها وقالت بهدوء
ولو رفضت؟
ابتسم ابتسامة باردة
ورفع إيده.
أول مرة قلم
تاني مرة اتنين
أمي قالت كل الستات في الآخر بتتعلم الأدب.
سكتت يارا كام ثانية
وبعدين
ضحكت.
ضحكة هادية جدًا.
كريم اتكشر.
إنتِ بتضحكي على إيه يا مجنونة؟
قالت وهي باصة في عينه
على إن أمك سألت على مرتبي
بس نسيت تسأل أنا بشتغل إيه.
حاول يمسك دراعها بعنف
لكن في أقل من ثانية
لفت جسمها.
مسكت رسغه.
وبحركة واحدة
لقته لازق في الحيطة، ومش قادر يتحرك.
من غير ما تضربه.
طلع منه صوت وجع.
سيبيني إنتِ اتجننتي؟!
قالت بمنتهى الهدوء
أنا مدربة دفاع عن النفس
وبطل جمهورية سابق في السامبو.
الشغل اللي إنت فاكره مجرد مكتب
ده أقل جزء في شغلي.
وش كريم اصفر.
ولأول مرة
خاف منها.
طلعت
موبايلها.
وفتحت واتساب.
وشغلت فويس.
وصوت حماته المستقبلية، الحاجة وفاء، ملّى الشقة
اسمع يا كريم بكرة أول حاجة تاخد منها كارت المرتب ولو اعترضت خوّفها إحنا لازم فلوسها تدخل إيدينا قبل الفرح إوعى تضعف.
وش كريم قلب أبيض.
يارا شغلت تسجيل جديد.
وقربت الموبايل منه.
يلا
قول الحقيقة.
مين اللي طلب منك تهددني؟
نزل راسه.
وقال بصوت مكسور
أمي
وبكرة جاية بنفسها تتأكد إنك بقيتي تحت السيطرة.
يارا سابته.
دخلت أوضتها.
طلعت كل أوراقها البنكية.
وصورت التسجيلات.
وبعتها على أكتر من مكان.
وبعدين
طلعت شنطة سفر.
كريم اتوتر.
إنتِ هتمشي؟
قالت وهي بتقفل السوستة
لسه.
أمال بتعملي إيه؟
لفت تبصله
وقالت بابتسامة خلت قلبه يقع
بجهز استقبال لحماتي
خليها تيجي بكرة
وتشوف الكنة المطيعة اللي كانت بتحلم بيها.
وسكتت ثانية
قبل ما تكمل
وهسيبها تتكلم براحتها
لحد ما بنفسها تقول السر اللي مخليها ميتة على مرتبي بقالها شهور.
كريم بلع ريقه
وماعرفش يرد.
وفي اليوم اللي بعده
الساعة كانت 648 الصبح
جرس الباب رن.
قبل الميعاد بساعة كاملة.
يارا بصت في كاميرا الباب
واتجمدت.
الحاجة وفاء
ما كانتش جاية لوحدها.
كان معاها راجل ضخم، معروف في المنطقة إن الناس بتستعين بيه لما تحب تخوف حد
وساعتها يارا فهمت
إن اللي جاي
مش زيارة عائلية خالص
الساعة كانت 648 الصبح
جرس الباب فضل يرن بطريقة مستفزة.
يارا بصت في كاميرا الباب
ولما شافت اللي واقف جنب الحاجة وفاء
عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حماتها جاية تربيها.
كان معاها شريف
ابن خال كريم.
راجل ضخم، معروف في المنطقة إنه بيشتغل بلطجي مقنع يلم ديون، ويخوف الناس، ويخلص أي مشكلة بالترهيب.
يارا أخدت نفس عميق
ولبست الدور.
فتحت الباب وهي مطأطية راسها.
لابسة مريلة مطبخ.
ومغطية الجرح اللي في رجلها.
ومتعمدة تحط شوية مكياج يخلي شكلها باين مرهق وكأنها فضلت طول الليل بتعيط.
ابتسمت الحاجة وفاء بانتصار.
وقالت أول ما دخلت
أهو كده الستات.
وبصت لكريم.
اتربت؟
كريم بلع ريقه وقال بصوت واطي
أيوه يا أمي.
وفاء دخلت الشقة من غير حتى ما تستأذن.
وبدأت تبص في كل ركن
زي المفتش.
بعدها قعدت على الكنبة وقالت
اعمليلي كوباية شاي.
يارا نفذت بهدوء.
لكن اللي محدش كان يعرفه
إن في كاميرا صغيرة مستخبية بين الكتب في المكتبة.
بتبث كل اللي بيحصل لايف.
والمحامية جوليا
كانت قاعدة في مكتبها بتتفرج على كل كلمة.
رجعت يارا بالشاي.
وفاء أخدته وقالت وهي رافعة رجل على رجل
من النهارده
كارت المرتب هيدخل في شنطتي.
والمكافآت
والجمعيات
وأي فلوس تدخل البيت
هتبقى تحت إيدي.
وسكتت شوية قبل ما تكمل
ولو عايزة تزوري أختك
تستأذني الأول.
ولو عايزة تشتري هدوم
برضه تستأذني.
وبعدين قربت منها
ومسكت دقنها بإيدها.
وقالت بابتسامة مستفزة
وكمان قبل السنة ما تخلص
عايزين حفيد.
إحنا اللي نحدد إمتى تخلفي.
يارا كانت ساكتة.
لكن جواها
افتكرت أمها.
وهي صغيرة
كانت بتشوف أبوها يكسر الأطباق
وأمها تجمع الإزاز وهي ساكتة.
وافتكرت كلام كابتنها زمان
القوة مش عشان تذل حد القوة عشان محدش يقدر يذلك.
في اللحظة دي
مسكت إيد وفاء
وشالتها من على وشها بهدوء.
ورفعت راسها.
وابتسامتها اختفت.
وقالت
خلاص
خلصتي تمثيل؟
وفاء اتفاجئت.
يارا قلعت المريلة.
وحطت ملف كبير على الترابيزة.
دلوقتي جه دوري أنا.
فتحت الملف.
طلع منه
إيصالات مقدم الشقة.
كشف حساب البنك.
عقد التمويل.
وكل ورقة تثبت إن 86 من فلوس الشقة كانت من جيبها هي.
بصت لكريم وقالت
كارت المرتب هيفضل معايا.
ولو جعان
المطبخ قدامك.
والبيت مسؤولية الاتنين
مش الخدامة لوحدها.
وفاء قامت واقفة وهي بتزعق
كريم!
واقف تتفرج عليها؟
ورّيها الراجل بيعمل إيه!
لكن
كريم
ماتحركش.
يارا ابتسمت.
وقالت
هو جرب امبارح.
والنتيجة
إنه معرفش يفك إيدي من على رسغه.
بعدها فتحت موبايلها.
وشغلت التسجيل.
صوت وفاء وهو بيقول
خد منها كارت المرتب ولو رفضت خوّفها.
وبعده مباشرة
التسجيل اللي كريم اعترف فيه
أمي هي اللي طلبت مني أهددها.
الهدوء نزل على المكان.
حتى شريف
بدأ يقلق.
ورجع خطوة لورا.
يارا بصت له وقالت
إوعى تتحرك
إنت كمان موجود في الرسايل.
وشه اصفر.
قال بسرعة
أنا مالي؟
ردت
بقالك شهرين بتسأل كريم هي معاها كام
وإمتى يبيعوا الشقة
فاكر إني معرفش؟
وساعتها
طلع موبايلها رن.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
ولقت صورة عربيتها
متصورة من تحت العمارة في نفس اللحظة.
وتحتها مكتوب
لو خرجتي من البيت مش هتوصلي القسم.
يارا رفعت عينيها
وبصت لشريف مباشرة.
ابتسم
ابتسامة صغيرة.
في اللحظة دي
عرفت إن التهديد بدأ بجد
لكن اللي شريف ووفاء ماكانوش يعرفوه
إن حد تاني كان بالفعل طالع السلم
ومعاه الشرطة
في نفس اللحظة
سمعوا خبط قوي على باب الشقة.
دق دق دق.
الحاجة وفاء اتلفتت بسرعة.
شريف اتحرك ناحية الباب وهو متوتر.
أما يارا
فابتسمت لأول مرة من قلبها.
قالت بهدوء
اتفضل يا كريم افتح.
فتح الباب
ودخل اتنين ضباط شرطة، ومعاهم المقدم أحمد.
وخلفهم كان واقف سيف
زميل يارا في مركز التدريب، وضابط سابق، بعد ما استلم منها اللوكيشن قبلها بنص ساعة.
المقدم أحمد بص حواليه وقال
إحنا جالنا بلاغ بوجود تهديد وعنف أسري مين صاحبة البلاغ؟
يارا رفعت إيدها.
أنا.
وفاء ضحكت باستهزاء.
يا باشا دي بنت قليلة الأدب وإحنا جايين نصلحها بس.
لكن قبل ما تكمل
يارا طلعت ريموت صغير من جيبها.
وضغطت زر.
وفي ثانية
التليفزيون الكبير اللي في الريسبشن اشتغل.
وظهر عليه تسجيل الكاميرا المخفية.
الصوت والصورة واضحين جدًا.
وفاء وهي بتقول
مرتبها هيبقى معايا ولو رفعت عينها فيك، اكسرها لحد ما تطيع.
بعدها ظهر التسجيل التاني
وشريف وهو بيقول لكريم قبل يومين
متقلقش لو رفضت هنخوفها بكلمتين، وكل حاجة هتمشي.
البيت كله سكت.
المقدم أحمد بص لوفاء.
الكلام ده حضرتك؟
وشها اصفر.
حاولت تضحك.
دا هزار بينا.
يارا فتحت الرسالة اللي وصلتها من شوية.
وورتها للضابط.
صورة عربيتها.
ورسالة التهديد.
لو خرجتي مش هتوصلي القسم.
المقدم أحمد بصل لشريف.
الموبايل بتاعك.
شريف ارتبك.
ليه؟
هات الموبايل.
أخده منه.
وبعد أقل من دقيقة
لقى نفس الصورة في ألبوم الكاميرا.
ونفس الرسالة متبعتة من رقمه.
وشريف عرف إن اللعبة انتهت.
قعد على الكرسي وهو بيتمتم
أنا كنت بهزر
المقدم أحمد قال بحزم
التهديد مش هزار.
وفجأة
كريم اتكلم لأول مرة.
بص لأمه
وبعدين للضابط.
وقال بصوت مكسور
كل اللي هي قالته حقيقي.
وفاء صرخت فيه
اسكت يا غبي!
لكنه كمل.
أنا اللي كسرت الأطباق.
وأنا اللي هددتها.
وأمي هي اللي كانت بتقولي أعمل كده.
الضابط سأله
وليه؟
كريم سكت ثواني
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة.
عشان أمي عليها ديون
لمحة نيوز
كبيرة وكانت عايزة تستولى على مرتب يارا، وبعد الجواز نبيع الشقة ونسدد ديونها.
وفاء صرخت
كداب!
لكن يارا طلعت ملف تاني.
وحطته قدام الضابط.
جواه
سكرينات للمحادثات.
وتسجيلات صوتية.
وكشف حساب.
وورقة تثبت إن وفاء مدينة بأكتر من 940 ألف جنيه بسبب قروض واستثمارات فاشلة.
وفي رسالة بخطها كانت كاتبة
بعد الجواز نبيع نصيبها في الشقة ونطلع قرض باسمها وهي مش هتعرف تعمل حاجة.
المقدم أحمد قفل الملف
وبص لوفاء.
حضرتك هتيجي معانا.
وفاء بدأت تصرخ وتعيط.
أنا عملت ده عشان ابني!
لكن يارا ردت بهدوء
لأ
حضرتك عملتيه عشان الفلوس.
وأثناء ما الضباط كانوا بياخدوا وفاء وشريف
وقف كريم قدام يارا.
عينه مليانة ندم.
وقال
ممكن تسامحيني؟
بصتله ثواني
وقالت بهدوء شديد
أنا ممكن أنسى إنك كنت خطيبي لكن مستحيل أنسى إنك رفعت إيدك عليا عشان ترضي أمك.
وسابته واقف مكانه
ومشت من غير ما تبص وراها.
لكن يارا ماكنتش تعرف
إن الصدمة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
لأن المحامية كانت ماسكة ورقة وصلتها من البنك قبل دقائق
وفيها معلومة تثبت إن كريم ماكانش أول ضحية لوفاء ولا أول شاب تستخدمه عشان تستولى على فلوس الستات
يارا كانت لسه خارجة من القسم
والمطر الخفيف بدأ ينزل.
المحامية جوليا جريت عليها وهي ماسكة ملف أزرق.
وشها كان متغير.
قالت
استني لازم تشوفي الورق ده.
يارا أخدته وهي مستغربة.
إيه ده؟
جوليا فتحت أول صفحة.
دي بلاغات قديمة مقفولة من سنين.
يارا قلبت أول ورقة
وبعدين التانية
وبعدين التالتة.
كلهم نفس السيناريو.
خطيب أو زوج وست معاها فلوس.
وبعد الجواز بفترة
كل حاجة بتتكتب باسم الزوج.
أو بتبيع شقتها.
أو بتاخد قرض.
وبعدين
تختفي الفلوس.
أول اسم كان دينا.
اتجوزت ابن خالة وفاء.
بعد سنة
باعت شقتها.
وبعد شهرين
اتطلقت وهي عليها ديون.
الملف اللي بعده
هبة.
اتخطبت لواحد قريبهم.
قبل الفرح بأسبوع
دفعت كل تحويشة عمرها في مشروع قالولها هيكسبها.
المشروع اختفى.
والعريس فسخ الخطوبة.
أما الورقة التالتة
خلت يارا تتجمد.
محاولة نصب مشابهة تم حفظ المحضر لعدم كفاية الأدلة.
المتهم؟
الحاجة وفاء.
جوليا قالت
دي مش أول مرة.
دي عصابة شغالة بقالها سنين.
يارا بصتلها بعدم تصديق.
يعني كريم كان عارف؟
هزت راسها.
واضح إنه كان مجرد أداة.
لكن اللي عمله يتحاسب عليه.
في نفس الوقت
داخل غرفة التحقيق.
وفاء كانت قاعدة بكل ثقة.
الضابط سألها
كام واحدة عملتوا فيها الحركة دي؟
ضحكت.
وقالت
هاتوا دليل.
لكن الباب اتفتح.
ودخلت ست في أواخر الأربعينات.
أول ما شافت وفاء
صرخت
هي دي!
وفاء اتوترت لأول مرة.
الست قالت وهي بتعيط
دي خلت ابني يتجوز بنت غنية
ولما أخد فلوسها
سابها ومشى.
وراها دخلت ست تانية.
وبعدين راجل.
وبعدين بنت صغيرة مع أبوها.
كل واحد
عنده نفس الحكاية.
نفس الأسلوب.
نفس وفاء.
خارج القسم
كريم كان قاعد لوحده على الرصيف.
بيبكي.
يارا عدت من جنبه.
قال بصوت مكسور
أنا اكتشفت إني طول عمري كنت بنفذ أوامر أمي ومفكرتش مرة إذا كانت صح ولا غلط.
يارا وقفت لحظة.
وقالت
الغلط إنك اكتشفت بعد ما حاولت تكسر إنسانة كانت بتحبك.
وسابته.
بعد أسبوعين
النيابة وجهت لوفاء وشريف اتهامات بالنصب، والتهديد، والشروع في الاستيلاء على أموال الغير.
أما كريم
فتمت محاسبته على التهديد والإتلاف، وبدأ يتعاون مع التحقيق، وسلّم كل الرسائل والتسجيلات اللي كانت عنده.
لكن
وأثناء مراجعة المحققين لموبايل وفاء
ظهر اسم شخص كان بيتكلم معاها كل يوم تقريبًا.
الاسم كان مكتوب
الحاج الكبير.
ولما فتحوا المحادثات
اكتشفوا إن وفاء
ما كانتش العقل المدبر.
كانت مجرد منفذة.
أما اللي بيدير الشبكة كلها
فكان شخص محدش كان يتوقعه ووجوده هيقلب القضية كلها رأسًا على عقب
اسم الحاج الكبير فضل شاغل بال يارا طول الليل.
مين الراجل ده؟
وليه وفاء، اللي كانت عاملة فيها الست القوية، كانت بتنفذ أوامره بالحرف؟
تاني يوم
المقدم أحمد استدعى يارا وجوليا.
أول ما دخلوا المكتب
حط قدامهم ملف سميك.
وقال
إحنا وصلنا لصاحب الرقم.
يارا سألت بسرعة
مين؟
المقدم أخد نفس طويل وقال
الاسم هيصدمكم
وقلب أول صفحة.
الحاج عبد الحميد.
والاسم ماكانش غريب على يارا.
بالعكس
كان شخص تعرفه كويس جدًا.
اتسعت عينيها وهي بتقول
مستحيل
المقدم بص لها باستغراب.
تعرفيه؟
قالت بصوت مخنوق
ده صاحب الشركة اللي كنت بشتغل فيها قبل ما أفتح مشروعي.
ساد صمت ثقيل.
المقدم قال
واضح إنه مش مجرد رجل أعمال.
كل التحويلات المالية كانت بتمر عن طريق شركات باسمه.
وأغلب الضحايا كانوا ستات عندهم شقق أو مدخرات.
جوليا فتحت الملف بسرعة.
كل الضحايا
كان بينهم رابط واحد.
كلهم اتعرفوا على أزواجهم أو خطبهم عن طريق ناس ليهم علاقة بالحاج عبد الحميد.
يعني
الموضوع ماكانش صدفة.
دي شبكة كاملة.
دورها إنها تختار ست مستقرة ماديًا
وتزرع في حياتها راجل يمثل دور العاشق.
لحد ما الجواز يتم
وبعدين تبدأ السيطرة على فلوسها.
يارا حسّت بقشعريرة.
افتكرت أول مرة شافت كريم.
كان مين اللي عرفهم على بعض؟
زميل قديم في الشركة
تابع للحاج عبد الحميد.
همست لنفسها
يعني أنا كنت متراقبة من الأول
في نفس اللحظة
دخل عسكري بسرعة.
وقال للمقدم
يا فندم في حد برا مصر يصر يقابل الأستاذة يارا.
دخلت سيدة في الخمسينات.
وشها مرهق
لكن فيه ملامح رقي واضحة.
أول ما شافت يارا
من غير مقدمات.
وقالت وهي بتبكي
أنا جيت مخصوص من الإمارات لما عرفت إن وفاء اتقبض عليها.
يارا اتفاجئت.
حضرتك مين؟
مسحت دموعها وقالت
أنا اسمي نجلاء
وأنا الست اللي كانت متجوزة الحاج عبد الحميد.
المكتب كله سكت.
وأضافت
أنا هربت منه من خمس سنين
بعد ما اكتشفت إنه دمر حياة عشرات الستات.
وأخرجت فلاشة صغيرة من شنطتها.
وحطتها على المكتب.
دي عليها كل حاجة
تسجيلات
تحويلات
وأسماء ناس لسه شغالين معاه.
المقدم أحمد أخد الفلاشة.
وبمجرد ما اتفتحت
ظهر أول فيديو.
كان الحاج عبد الحميد قاعد مع وفاء وكريم وشريف
وبيقول بوضوح
افتكروا الست اللي معندهاش سند فلوسها أسهل من أي بنك.
وقتها
المقدم أحمد قام واقف فورًا.
وقال بصوت حاسم
اطلعوا إذن ضبط وإحضار
القضية دي بقت أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
أما يارا
فأدركت أن اللي عاشته مع كريم
لم يكن سوى بداية الخيط
وأن إسقاط الشبكة كلها سيكشف أسرارًا أخطر بكثير مما كانت تتخيل
بعد أقل من ساعتين
خرجت قوة من مباحث الأموال العامة ومعاها إذن النيابة.
الهدف كان واضح
القبض على الحاج عبد الحميد.
لكن
لما وصلوا الفيلا
كانت فاضية.
لا هو
ولا السكرتيرة
ولا حتى الكمبيوترات.
كأن المكان اتنضف في دقائق.
المقدم أحمد بص بغضب وقال
حد بلّغه.
في نفس اللحظة
رن تليفون يارا.
رقم مجهول.
ردت بحذر.
جالها صوت هادي جدًا
لكن مرعب.
واضح إنك شاطرة يا يارا
بس كنتِ أذكى لو سكتِ.
اتجمدت مكانها.
مين؟
ضحكة قصيرة
وبعدين
أنا الحاج عبد الحميد.
المقدم أحمد أخد الموبايل بسرعة وحاول يتتبع المكالمة.
لكن الخط اتقفل.
وبعد ثواني
وصلت رسالة.
انزلي شوفي عربيتك.
جريت يارا برا.
وقلبها بيدق.
أول ما وصلت
اتصدمت.
عربيتها كانت سليمة
لكن على الإزاز الأمامي
كان محطوط ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط كبير
آخر تحذير.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة.
صورة ليها
من سنة ونص.
وهي قاعدة في كافيه مع كريم
أول شهر تعارف بينهم.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
إحنا كنا بنراقبك قبل ما تعرفيه.
يارا حسّت رجليها بتتهز.
الموضوع طلع أكبر بكتير.
مش مجرد نصابين
دول كانوا بيراقبوا ضحاياهم بالشهور.
المقدم أحمد أخد الصورة.
وقال بحزم
من اللحظة دي
إنتِ تحت حماية الشرطة.
لكن يارا هزت راسها.
وقالت
لا.
استغرب.
يعني إيه لا؟
ابتسمت لأول مرة من بداية القضية.
هو فاكر إني هستخبى.
وأنا عايزة العكس.
جوليا بصتلها بقلق.
بتفكري في إيه؟
يارا قالت
لو هو بيختار ضحاياه من الستات اللي معاهم فلوس
يبقى هنجيبله طُعم.
المقدم أحمد فهم قصدها.
عملية استدراج؟
هزت رأسها.
بالظبط.
بعد يومين
انتشرت على السوشيال ميديا صور ليارا.
خبر افتتاح فرع جديد لمركزها الرياضي.
ومع الخبر
لقاء صحفي قالت فيه إنها باعت شقتها
واستلمت ٦ ملايين جنيه من البيع
وإنها بتدور على استثمار جديد.
الخبر كان كدب بالكامل.
لكن
كان معمول مخصوص.
علشان يوصل للحاج عبد الحميد.
وفعلًا
بعد ٤٨ ساعة فقط
وصلت رسالة من رجل أعمال مشهور.
بيعرض عليها شراكة مضمونة في مشروع عقاري.
المقدم أحمد ابتسم وهو شايف الرسالة.
وقال
وقع.
لكن يارا وهي بتقرأ اسم المرسل
اتغير لون وشها.
لأن الاسم ماكانش غريب.
كان واحد من أشهر رجال الأعمال في القاهرة
وشخص الناس كلها بتعتبره مثال للنزاهة.
وساعتها
أدركت إن شبكة الحاج عبد الحميد
وصلت لمكان أخطر مما كانوا يتخيلوا وأن إسقاطها هيكون أصعب معركة في حياتها
بعد أسبوعين، أحمد وافق يوقّع التنازل.
قعد قدام سارة في مكتب المحامية وهو باصص في الأرض.
كان شكله مختلف مرهق، دقنه طويلة، وعينيه مليانة
ندم.
قال بصوت واطي
أنا سبت بيت أمي.
سارة ما ردتش.
بدأت علاج نفسي واكتشفت إن طول عمري كنت فاكر السيطرة اسمها رجولة.
المحامية حطت العقد قدامه.
إمضي هنا.
بص لأمه اللي كانت واقفة برة المكتب بتزعق.
ماتمضيش يا أحمد! هتضيع حقك!
رفع عينه لأول مرة وقال
لا يا أمي ده مش حقي أصلاً.
ومضى.
وهو خارج وقف قدام سارة.
ينفع تسامحيني؟
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت
المسامحة حاجة والرجوع حاجة تانية.
اللي بينا انتهى من أول يوم رفعت فيه إيدك عليا.
سابها ومشي
وكان أول قرار ياخده في حياته من غير ما أمه تمليه عليه.
بعدها بشهور
سارة رجعت شقتها.
وقفت في الصالة تبص للمكان.
لسه آثار الطبق المكسور كانت مخبية تحت الكنبة.
ركعت، طلعت آخر حتة مكسورة، ورمتها في الزبالة.
وقالت لنفسها
آخر كسرة وآخر ذكرى.
فتحت الشبابيك.
دخل الهوا والشمس.
ولأول مرة حسّت إن البيت بقى بيتها بجد.
رجعت تاني لشغلها.
بس المرة دي قررت تعمل حاجة أكبر.
أجرت محل صغير في مصر الجديدة.
وعلقت على الباب لافتة مكتوب عليها
ثابتة
مركز لتعليم الدفاع عن النفس ودعم السيدات.
وأول جملة كتبتها على الحيطة كانت
القوة مش عشان نهين حد القوة عشان محدش يقدر يكسرك.
في أول شهر
اشترك ٨ سيدات.
بعد تلات شهور
المكان بقى مليان.
فيه اللي كانت بتيجي تتعلم تدافع عن نفسها
وفيه اللي كانت بتيجي بس عشان تلاقي حد يسمعها.
سارة كانت بتقول لهم كل مرة
الدفاع عن النفس مش أول لكمة
الدفاع الحقيقي إنك تعرفي تحطي حدود وتحفظي حقك وتمشي قبل ما الأذى يكبر.
بعد سنة
أحمد اتصل بيها.
ردت.
قال
متقلقيش مش بكلمك عشان نرجع.
أنا لسه في العلاج وبشتغل وبحاول أصلح نفسي.
سكت شوية وقال
كنت فاكر إن الزوجة لازم تطيع وخلاص.
دلوقتي فهمت إن الشراكة غير السيطرة.
سامحتيني؟
بصت للبنات اللي كانوا بيتدربوا قدامها.
وقالت بهدوء
أنا مبقتش شايلة منك كره
لأن الكره معناه إنك لسه واخد مساحة جوايا.
وأنا قفلت الصفحة دي من زمان.
وقفلت المكالمة.
بعد سنتين
افتتحت الفرع التاني.
وقف قدامها أكتر من خمسين ست وبنت.
ابتسمت وقالت
إحنا مش بنتعلم خناق
إحنا بنتعلم نعرف الخطر بدري
ونقول لأ من غير خوف
ونجمع دليل
ونطلب مساعدة
ونعرف إن احترامنا مش هدية من حد
ده حق.
الكل سقفلها.
وسارة ابتسمت وهي فاكرة الليلة اللي بدأت فيها الحكاية
ليلة طبق اتكسر
وكانوا فاكرين إنهم هيكسروا صاحبة البيت معاه.
لكن اللي اتكسر وقتها
كان خوفها وبس


