حكايات اماني السيد 1
كنت عند حماتى وبحكيلها انى قبضت جمعيه وهوضب الشقه وبوريها الصور اللى هعمل زيها واختارت معايا ووقتها سلفتى كانت قاعده بتلعب فى الموبايل مركزتش معاها وفضلت اتكلم مع حماتى فى الديكور واخد رايها وقولتلها تيجى تقعد معايا عشان جوزى مسافر ومش عايزة افضل مع العمال لواحدى واخويا اخد اجازه وهيجيى كل يوم وهى وافقت ومكنش فى مشاكل
عدى يومين و سلفتى بتتصل بجوزى وبتعيطله وبتستنجد بيه وبتقوله اخوك هيعمل عمليه كبيره وهيزرع كلى ومحتاج ١٥٠ الف وانا معايا منهم ٥٠ بس وانها خايفه تقول لحماتى وتطلب منها لحسن يجرالها حاجه من الخوف على ابنها وانها يا حرام واقفه لواحدها وإن اخوه محتاجه جمبه بس هو مقدر ظروف غربته
لقيته جوزى بيتصل وبيقولى
ـ معلش يا سارة، أنا عارف إنك بقالك كتير بتخططي للتوضيبات ونفسك تفرحي بشقتك، بس ده علي أخويا.. ودي حياة أو موت. أنا مش عارف أنزل ولا أكون جنبه، ومفيش قدامي غيرك يلحقني. أنا عايزك تتصلي بفتحية وتستأذنيها تقابليها وتديها الـ 100 ألف جنيه بتوع الجمعية عشان تدخل بيهم على المستشفى فوراً.. ربك بيسبب الأسباب، ويا عالم، يمكن ربنا جعل فلوس الجمعية دي تبقى هي السبب في نجاة أخويا.»
ضغط حسين وكلامه وخوفه على أخوه ما سابش لسارة مساحة للتردد، رفعت السماعة واتصلت بفتحية بصوت يحاول يستوعب الصدمة:
«ألو.. أنا اتكلمت مع حسين وحكالي كل حاجة.. الفلوس جاهزة معايا يا فتحية، ربنا يشفي علي ويقومه بالسلامة. قوليلي إنتي فين دلوقتي أو في مستشفى إيه وأنا هجيلك فوراً أسلّمك الفلوس بنفسي وأقف معاكي؟»
لكن رد فتحية جه سريع ومتحفز عكس المترقب، وقالت بنبرة مرتبكة وهي بتغالب دموعها:
«لا لا يا سارة يا حبيبتي! تيجي فين بس؟ لا تروحي ولا تتعبي نفسك خالص.. أنا أساساً هعدي عليكِ آخد منك المبلغ. وبعدين علي متدمر نفسياً ومشدود جداً، وحالف عليّ محدش من القرايب يشوفه بالمنظر ده ولا بالضعف ده وهو رايح المستشفى.. ده حتى زعل مني لما عرف إني اتصلت بحسين، فبالله عليكِ بلاش تيجي، أنا هجيلك لحد عندك آخد الفلوس وأطير بيها على المستشفى على طول.»
قفلت سارة المكالمة معاها والشك ابتدى يتسرب لقلبها هادي وزي السم.. الحركة كلها مش مريحة، ولهفة فتحية إنها تاخد الفلوس وتمنعها تروح أو تشوف علي حسستها إن في حاجة غلط بتتدبر في الخفاء، خصوصاً بعد طريقة قعدتها وتجاهلها للحديث لما سارة كانت عند حماتها.
وصلت فتحية في الميعاد، ملامحها وشكلها كان فيهم توتر واضح وهي بتاخد كيس الفلوس من سارة، أخدت الـ 100 ألف ولفت وشها ومشيت بسرعة من غير ما تطوّل في الكلام ولا تدّي فرصة لسارة تستفسر عن أي تفاصيل.
مرت الأيام، وكل ما سارة ترفع السماعة وتتصل بفتحية عشان تطمن على «علي» وتعرف العملية تمت ولا لأ، يجيلها الرد من فتحية بنبرة مستعجلة ومقتضبة:
«الحمد لله يا سارة.. كويس والله وبيتحسن، بس لسه تعبان ومحتاج راحة تامة والأطباء منعوا عنه الزيارة خالص.. أول ما يخرج بالسلامة ويرتاح هكلمك تيجى تزوريه وتطمني عليه بنفسك.»
سارة وقتها عملت باللي حسين طلبوا منها، نزلت لحماتها وقالت لها بنبرة هادية عشان ما تفتحش موضوع الفلوس ولا تقلقها:
«يا ماما، أنا قررت أأجل موضوع توضيب الشقة شوية لحد ما حسين يرجع بالسلامة من السفر، هو طلب مني كده وحابب يكون موجود معايا خطوة بخطوة وهو اللي يتابع كل حاجة بنفسه.»
عدّت فترة، وفي يوم سارة راحت تزور حماتها زى عادتها عشان تقعد معاها وتطمن عليها زي .. فتحت الباب ودخلت وفى وسط الكلام سمعت أكبر صدمه ممكن تسماعها
دخِلت سارة وسلمت على حماتها اللي كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون وفي إيدها سبحتها، قعدت جنبها تحاول تبتسم وتهدي من ضربات قلبها اللي كانت بتدق بسرعة من غير سبب واضح. وفي وسط الكلام العادي عن الصحة والجو والأكل، يرن تليفون الحمات:
«أهلاً يا حبيبي.. الحمد لله بخير يا علي يا ابني، إنت عامل إيه؟ وصحتك عاملة إيه؟»
سارة أذنها اتسعت وسكتت تماماً.. “علي؟ علي بيتكلم في التليفون عادي كده؟”. حماتها كملت بكلام نزل على سارة زي الصاعقة:
«والله يا ابني إنت وحشني، بقالك أسبوعين مابتجيش ولا بنشوفك، وفتحية تقولي معلش يا ماما ده مضغوط في شغل المعمار والمقاولات الشديد ومابينامش.. ربنا يقويك يا حبيبي ويصلح حالك ويوسع رزقك، بس ما تضغطش على نفسك في الشغل أوي كده يا علي، الصحة ملهاش عوض يا ابني.»
سارة اتجمّدت في مكانها، الدم اتصفى من وشها والأرض لفّت بيها.. عملية زرع كلى؟ منع زيارة؟ تعبان ومحتاج راحة؟ علي شغال في الشغلانة التقيلة بتاعته بشكل طبيعي جداً، وكل القصة اللي اتفتحت والأفلام اللي اتعملت كانت مجرد كذبة ملعوبة بدقة!
استأذنت سارة من حماتها بصوت مخنوق ومكتوم، وخرجت من الشقة وهي مش شايفة قدامها. طلعت شقتها، وقفت في نص الصالة، عقلها بيعيد شريط الأحداث كله.. من أول قعدة سُفتها (فتحية) على الموبايل وهي بتسمع تفاصيل الجمعية والـ 100 ألف جنيه، لحد تمثيليتها وعياطها في التليفون لحسين، ولحد رفضها التام إن سارة تروح المستشفى.
الخدعة كانت واضحة زي الشمس: فتحية استغلت خوف حسين على أخوه، واستغلت إن حسين بعيد ومغترب ومش هيقدر يتحرى أو يسأل عشان ما يقلقش أمه، وأخدت الفلوس لحسابها!
مسكت سارة التليفون وإيدها بتموت من الترعشة، كان قدامها طريقين: إما تتصل بحسين وتهد الدنيا على دماغه وتخليه يتصادم مع أخوه وهو في الغربة، أو إنها تتأكد بنفسها الأول وتجيب الدليل القاطع قبل ما تفتح النار.
قررت سارة تتصرف بعقل وثبات انفعالي.. اتصلت بأخوها اللي كان واخد إجازة عشان يوقف معاها في التوضيبات، وحكتله كل حاجة في السكة وهو جاي لها. أخوها اتجنن وقالها: «إحنا نروح لشقة علي فوراً ونواجه فتحية ونشوف علي بنفسه!».
نزلت سارة مع أخوها وركبوا العربية وطلعوا على منطقة شقة علي وفتحية.. وقفت العربية بعيد شوية عن العمارة. سارة فضلت قاعدة في العربية ومراقبة المدخل، وبعد نص ساعة بس.. شافت علي نازل من العمارة بلبس الشغل، طالع بكامل صحته وبيركب عربية الشغل بتاعته ومفيش فيه أي أثر لأي تعب أو عملية!
هنا التأكيد جيه 100%.. سارة استنّت لما علي مشي تماماً وتبخر من الشارع، ونزلت هي وأخوها وطلعوا العمارة.. وقفت قدام باب شقة فتحية، وضغطت على الجرس جرس ورى جرس بصرامة وإصرار..
فتحت فتحية الباب، وأول ما شافت سارة واقفة وبجنبها راجل (أخوها) وملامحها حادة ومفيش فيها أي أثر للقلة حيلة، وشها اصفرّ تماماً والكلمات اتجمدت في لسانها.
سارة دخلت خطوتين جوة الشقة ببرود يرعب، وقالت لها بنبرة واثقة وصوت واطي بس يرن في المكان:
«حمد الله على سلامة علي يا فتحية.. ما شاء الله، صحته بومب ونازل شغله تمام أهو.. قوليلي بقى، الـ 100 ألف بتوع الجمعية زرعتي بيهم كلى لمين بالظبط؟»

