حكايه مصطفي وعايده ج2

الجزء الأخير

الكاتبة ملك إبراهيم

مصطفى كان وقع، ووقع جامد. بقى يعشق البيت، يعشق ريحة الأكل، يعشق صوت ضحكتها وهي بتتفرج على فيلم كوميدي. بقى يبصّلها وهي سرحانة ويسرح في جمالها الهادي. كان بيهرب من أوضته بالليل عشان ما يفكرش كتير، بس التفكير كان بيجي لوحده..

في ليلة اليوم الأربعتاشر، كانوا قاعدين يتفرجوا على فيلم، والنور مطفي وسايبين نور الأباجورة بس. الفيلم كان خلص من بدري، والشريط الأبيض عمال يوش. هما الاتنين ساكتين.

 

مصطفى بصّلها، لقاها بتبصله هي كمان.

أول مرة عينيه ما تهربش منها. شافت فيها حاجة ما شافتهاش قبل كده. ما كانش شفقة ولا تأنيب ضمير. كان اشتياق. اشتياق حقيقي، مكتوم بقاله اسبوعين، وهيخرج غصب عنه.

 

مد إيده بالراحة، ومسك إيديها اللي كانت جنبه على الكنبة. إيديها كانت باردة وبتترعش خفيف.

قال بصوت واطي جدا: “عايدة…”

 

ما كملش. ما كانش محتاج يكمل. كل حاجة كانت باينة في عينيه. الخوف إنه يظلمها، والحب اللي بقى أكبر من الخوف ده بمليون مرة.

 

عايدة بصت في عينيه، وشافت الراجل اللي حبته من وهي عيلة صغيرة، الراجل اللي بقى جوزها وحبيبها وبيتها وأمانها.

ما قالتش ولا كلمة. هزت راسها بالموافقة، وابتسامتها الهادية رجعت تنور وشها تاني، بس المرة دي كان فيها حياء وفرحة.

 

قام وقف، ومد إيده ليها. مسكت إيده، وقامت معاه.

 

وقفل باب الأوضة الكبيرة عليهم هما الاتنين، لأول مرة من ليلة كتب كتابهم.

 

كانت ليلة رومانسية وهادية، كلها همس وضحك مكتوم. ليلة اكتمل فيها جوازهم بجد، قدام ربنا وقدام قلبهم، بعيد عن كلام الناس وتحاليل الدكاترة وكل الوجع القديم.

 

الصبح، مصطفى صحي بدري قبل معاد المحل بساعتين، ولقى عايدة نايمة جنبه، وشعرها واقع على خدها، ونايمة ومرتاحة كأنها أخيرا وصلت بيتها.

فضل باصصلها شوية طويلة، وبعدين طبع بوسة خفيفة على راسها، وقام عمل لنفسه كوباية شاي، وقعد في الصالة يستنى تصحى، وهو حاسس إن الشقة دي أخيرا بقت بيته بصحيح.

 

الشهرين اللي بعد ليلة جوازهم الحقيقية، كانوا أحلى شهرين عدوا على مصطفى وعايدة في حياتهم كلها.

 

البيت بقى بيت بجد. مصطفى ما بقاش ينام في الأوضة الصغيرة خالص، سريره بقى جنب سريرها، وهدومه بقت متعلقة جنب عباياتها في نفس الدولاب. كان بيصحى الصبح يلاقيها محضرة الفطار، تفطره بإيديها قبل ما ينزل المحل. وبقى يرجع بدري كل يوم، ساعات يقفل المحل العصر ويطلع، أخوه محمود بقى يضحك عليه ويقوله: “ايه يا عريس، الدهب هيطير؟”

 

عايدة كانت طايرة من الفرحة. أخيرا حست إن ليها راجل وبيت وسند. كانت كل يوم تستناه على الغدا، وبالليل سهرتهم قدام الفيلم بقت عادة مقدسة. كانوا بيتكلموا عن كل حاجة، عن بكرة، عن إنهم نفسهم يسافروا عمرة سوا، عن إنهم هيجيبوا قطة تربيها في البلكونة عشان البيت يبقى فيه حس.

 

لحد ما في أول الأسبوع التاسع لجوازهم، عايدة بدأت تتعب.

 

الأول كانت دوخة خفيفة وهي واقفة في المطبخ. قالت يمكن من الحر بتاع المنيا في شهر تمانية. بعدها بكام يوم بقت بتصحى الصبح دايخة ومعدتها مقلوبة، مش طايقة ريحة الأكل. وشها بقى أصفر، وجسمها همدان طول الوقت.

 

مصطفى خد باله طبعا. قالها: “مالك يا عايدة، وشك مخطوف ليه؟”

قالتله: “مفيش، شوية برد في معدتي وهتروح.”

 

بس التعب كان بيزيد كل يوم. في يوم رجع من المحل لقاها نايمة على الكنبة ومش قادرة تقوم تعمل الغدا. أول ما شافها كده، قلبه وقع في رجليه.

قالها: “قومي البسي، هننزل للدكتورة حالا.”

 

خدها لدكتورة سعاد، دكتورة النسا اللي نص ستات المنيا بيكشفوا عندها، عيادتها فوق صيدلية النصر في شارع طه حسين. قعدوا في أوضة الانتظار ساعة كاملة، مصطفى ماسك إيد عايدة ومش سايبها، وبيقولها: “ما تخافيش، شوية إرهاق وهتبقي زي الفل.”

 

دخلوا للدكتورة. كشفت على عايدة، وسألتها كام سؤال، وبعدين بصت للتحليل السريع اللي الممرضة عملته برا.

الدكتورة سعاد شالت نضارتها وابتسمت ابتسامة كبيرة، وقالت لمصطفى: “مبروك يا أستاذ مصطفى، المدام حامل. في أول الشهر التاني.”

 

الكلمة نزلت على الأوضة زي قنبلة.

 

عايدة شهقت وحطت إيديها على بوقها، عينيها وسعت، مش فاهمة. بصت لمصطفى بفرحة متلخبطة.

 

إنما مصطفى… مصطفى اتجمد مكانه. وشه اتخطف، بقى أبيض زي الورقة.

قال بصوت مبحوح، كأنه مش سامع كويس: “نعم؟ بتقولي ايه يا دكتورة؟”

الدكتورة ضحكت: “بقولك مبروك، مراتك حامل يا سيدي. ايه، مش مصدق ولا ايه؟”

قال تاني، وهو بيبص لعايدة وبعدين للدكتورة: “ازاي؟ حامل ازاي؟”

 

الدكتورة استغربت نبرته، وقالت بجدية: “زي كل الستات ما بتحمل يا أستاذ. التحليل إيجابي، والسونار مبين كيس الحمل. المدام حامل في أول التاني، يعني من حوالي ست أسابيع.”

 

عايدة كانت قاعدة مصدومة، لا عارفة تفرح ولا تعيط. كانت بتبص لمصطفى مستنية منه كلمة، حضن، أي حاجة. بس هو كان ساكت، عينيه زايغة، كأنه أخد خبطة على دماغه.

 

خرجوا من العيادة ساكتين. طول الطريق في التاكسي راجعين البيت، مصطفى ما نطقش ولا كلمة. كان باصص من شباك العربية على شارع الكورنيش، بس ما كانش شايف حاجة. دماغه بتنفجر.

 

سنتين. سنتين كاملين مع منار، لفوا فيهم على دكاترة مصر كلها، وكل التحاليل بتقول العيب عنده هو، وإنه مستحيل يخلف. سنتين وهو شايل كسرة نفسه قدام البلد كلها، ومتطلق ومتشوهة سمعته.

وبعدين يتجوز عايدة، ومن أول شهرين، شهرين بس، تبقى حامل؟ ازاي؟ ازاي تحصل؟

 

دخلوا الشقة. عايدة قلعت طرحتها وقعدت على الكنبة، تعبانة ومرهقة، ومش فاهمة ماله.

قالتله بصوت ضعيف: “مصطفى… انت مش فرحان؟”

 

ما ردش. قعد قصادها وحط راسه بين إيديه.

عايدة قربت منه، وحطت إيديها على كتفه: “يا حبيبي، ده رزق ربنا، ربك قادر على كل شيء، مش انت اللي كنت بتقول كده؟”

 

رفع وشه وبصلها، وعينيه كانت حمرا ومليانة لخبطة توجع القلب. ما كانش فيها فرحة، كان فيها خوف وشك وحسابات بتلف بسرعة.

 

عايدة لما شافت النظرة دي، قلبها اتقبض. حست إنه مش مصدق. مش مصدق إنها حامل منه هو.

قالت بسرعة، ودموعها بدأت تتجمع: “والله العظيم ابنك، مصطفى، انت شاكك فيا؟ طب تعال نروح لدكتورة تانية، واتنين وتلاتة، لو عايز نروح القاهرة نروح، يمكن الدكتورة دي غلطانة…”

 

مصطفى ما ردش عليها خالص. قام وقف مرة واحدة، وسابها قاعدة لوحدها في الصالة، ودخل الأوضة الصغيرة اللي كان بينام فيها أول الجواز، وقفل الباب وراه بالمفتاح.

 

عايدة فضلت قاعدة لوحدها في الصالة، سامعة صوت المفتاح وهو بيلف في الباب. حطت إيديها على بطنها اللي لسه ما بانش عليها حاجة، وبدأت تعيط بصوت مكتوم.

كانت فاكرة إنه هيشيلها من على الأرض من الفرحة. فاكرة إنه هيحضنها ويقولها الحمد لله ربنا عوضنا.

إنما هو سابها لوحدها، ورجع ينام في الأوضة التانية، كأنه بيقولها من غير كلام: أنا مش مصدق إن الطفل ده ابني.

 

نامت عايدة الليلة دي على الكنبة في الصالة، إيديها على بطنها، بتعيط لحد ما نامت من التعب، ومصطفى جوه في الأوضة الصغيرة صاحي بيبص في السقف، والف سؤال بياكل في دماغه، ومش لاقي ولا إجابة واحدة تريحه.

 

مصطفى ما نِمش طول الليل.

 

كان قاعد على طرف السرير في الأوضة الصغيرة، ضهره للحيطة، وعينيه مفتوحة في الضلمة. صوت عياط عايدة المكتوم كان واصله من الصالة، كل شهقة منها كانت بتقطع فيه حتة. كان عايز يقوم يحضنها ويقولها أنا مصدقك، بس صوت تاني في دماغه كان أعلى. صوت سنتين كاملين من كسرة النفس، من تحاليل وروشتات وكلام دكاترة بيقول “مستحيل”. صوت طليقته وهي بتصرخ “انت مش راجل”.

 

مع أول آذان الفجر، قام اتوضى وصلى، ولبس جلابيته ونزل من البيت قبل ما الشمس تطلع. عايدة كانت نايمة على الكنبة في الصالة، عنيها وارمة من العياط، وإيديها لسه على بطنها.

 

مصطفى ما راحش المحل. خد أول ميكروباص طالع على أسيوط، على مستشفى كبيرة هناك محدش يعرفه فيها. دخل لدكتور استشاري كبير، وحكاله كل حاجة من أول يوم. قاله عن الجوازة الأولى، وعن التحاليل اللي عملها من سنتين، وعن مراته الجديدة اللي حامل في شهرين.

 

الدكتور سمعه للآخر بهدوء، وبعدين قال: “طيب هنعمل كل حاجة من أول وجديد، هنا، عندي، عشان نقطع الشك باليقين.”

 

قعد مصطفى أربع ساعات في المستشفى. سحب عينات، أشعة، فحوصات كاملة. وكان قاعد في الطرقة مستني النتيجة وقلبه بيدق كأنه هيقف.

 

الدكتور خرجله بالملف في إيده، وابتسم: “يا أستاذ مصطفى، انت زي الفل. طبيعي جدا، مفيش عندك أي مشكلة تمنع الخلفة، لا دلوقتي ولا قبل كده. تقدر تخلف من أول يوم جواز عادي جدا.”

 

مصطفى تنح: “يعني ايه؟ يعني التحاليل القديمة دي كانت ايه؟”

الدكتور قال: “أكيد كانت غلط. ساعات المعامل بتتلخبط. هاتلي التحاليل القديمة أبص عليها.”

 

مصطفى سكت ثانية، وبعدين افتكر: “التحاليل القديمة… منار خدتها معاها يوم الطلاق. لمت كل ورقها ومشيت.”

 

خرج من المستشفى وهو دايخ. يعني ايه طبيعي؟ يعني سنتين عذاب على الفاضي؟ ركب ورجع المنيا على طول، بس ما طلعش على البيت. طلع على عيادة الدكتور اللي كان متابع معاه هو ومنار من سنتين، الدكتور اللي يبقى قريب منار من بعيد.

 

دخل عليه المكتب ورمى قدامه التحاليل الجديدة. قال: “أنا عرفت الحقيقة. أنا بخلف.”

 

الدكتور وشه اتلخبط، وحاول يتهرب: “يا ابني ما يمكن ربنا شفاك…”

مصطفى خبط بإيده على المكتب، وصوته علي لأول مرة في حياته جوه عيادة: “ما تحورش عليا! قول الحقيقة، يا إما هبلغ عنك وهقفلها لك العيادة دي!”

 

تحت الضغط، الدكتور انهار واعترف. قال إن منار جتله لوحدها قبل ما تقول لمصطفى أي حاجة، ومعاها تحاليلها هي، اللي بتقول إن عندها انعدام تبويض وحالة نادرة تمنع الخلفة نهائي. اترجته يبدل الأسامي في التقرير، عشان جوزها ما يطلقهاش لو عرف إن العيب منها. وهو، عشان قريبها وضعف قدام زنها، عمل كده. واداها تقرير باسم مصطفى يقول إن العيب عنده هو.

 

مصطفى حس بالدم بيغلي في عروقه. خد التقرير الأصلي اللي الدكتور طلعه من الأرشيف، ومشي من غير ولا كلمة.

 

طلع على بيت أهل منار. خبط على الباب جامد. منار فتحت، أول ما شافته وشها اتخطف.

قبل ما تنطق، رمى الورق في وشها قدام أبوها وأمها اللي جم على الصوت.

قال: “خدي كدبك أهو. عشان تبقي تكملي تشويه في سمعة الناس براحتك.”

 

أبوها مسك الورق، قراه، وبص لبنته مصدوم. أمها حطت إيديها على بوقها. منار واقفة متسمرة، مش قادرة تفتح بوقها بكلمة.

مصطفى بصّلها آخر بصة، بصة كلها قرف، وقال: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.” ولف ومشي، وسابهم واقفين مصدومين في فضيحتها.

 

نزل جري على الصاغة. ما طلعش البيت على طول. وقف قدام محل الدهب بتاعه، ونده على الواد الصبي: “انزل هاتلي اتنين جزارين حالا، وقول لأمي الحاجة نفيسة تنزل.”

أمه نزلت مفزوعة: “في ايه يا ولدي؟”

قالها بصوت عالي يسمع الشارع كله: “مراتي حامل يا أمي. عايدة حامل في ابني. النهاردة في دبايح لله، وهوزع على البلد كلها. خلي اللي يتكلم يتكلم تاني!”

 

الزغاريط ملت الشارع. الحاجة نفيسة زغرطت زغرودة هزت الصاغة، وبعتت تجيب شربات وتوزع على المحلات واللي رايح واللي جاي. مصطفى واقف قدام المحل بيضحك من قلبه، وبيقول لكل اللي يقابله: “ربنا هيرزقني بأول مولود من مراتي حبيبتي، عقبال عندكم كلكم.”

 

فوق في الشقة، عايدة كانت قاعدة لوحدها، عينيها وارمة، وبطنها بتوجعها من العياط طول الليل. سمعت زغاريط تحت، افتكرت في حد عنده فرح في الشارع. قامت تبص من شباك المطبخ، لقت حماتها بتوزع شربات، والناس متلمية قدام محل جوزها، ومصطفى واقف في النص بيضحك ووشه منور.

 

اتلخبطت. مش فاهمة أي حاجة.

 

بعد دقايق، باب الشقة اتفتح بقوة. مصطفى دخل طاير، لقى عايدة واقفة في الصالة بتبصله وعنيها مليانة دموع وخوف.

 

جري عليها، مسك إيديها الاتنين وباسهم، ونزل على ركبته قدامها.

قال وهو نفسه مقطوع من الجري والفرحة: “سامحيني يا عايدة. سامحيني يا حبيبتي. أنا آسف، آسف على كل ثانية سيبتك فيها لوحدك امبارح.”

 

عايدة بتعيط: “في ايه يا مصطفى؟ ايه اللي بيحصل تحت؟”

حكالها كل حاجة. حكالها عن المستشفى، وعن الدكتور الكداب، وعن منار، وعن التقرير اللي كان مزور. حكالها وهو ماسك إيديها ومش سايبها ثانية.

قال: “كنتي حامل في ابني، وانا الغبي اللي شكيت، مش فيكي انتي، شكيت في رحمة ربنا. سامحيني.”

 

عايدة سمعت كل الكلام وسكتت، وبعدين دموعها نزلت، بس المرة دي دموع فرحة. حضنته وقالت: “أنا مقدرة اللي انت مريت بيه، مقدرة وجعك كله. المهم إنك رجعتلي.”

 

مصطفى حضنها جامد، كأنه بيحضن الدنيا كلها، وقال: “ربنا عوضني بيكي انتي، انتي اللي هتبقي أم عيالي.”

 

—

 

عدت سبع شهور بسرعة، كأنهم سبع أيام.

 

عايدة ولدت في مستشفى النيل في المنيا، وجابت ولد زي القمر، سموه محمد على اسم أبو مصطفى الله يرحمه.

 

مصطفى كان شايله بين إيديه ومش مصدق نفسه، بيبوس في راسه كل دقيقة.

 

بالليل، بعد ما كل الناس مشيت، كان قاعد جنب سرير عايدة في أوضة المستشفى، ومحمد نايم في حضنها.

بصّلها وقال وهو بيضحك: “بقولك ايه يا أم محمد، أنا عايز عيال كتير منك، عيلة تملا البيت ده كله.”

 

عايدة ضحكت، وشها منور بالتعب والفرحة: “براحتك، اللي يجيبه ربنا.”

قرب منها وباس راسها، وقال: “أنا بحبك يا عايدة، بحبك أوي.”

 

بصتله بعيونها اللي كلها حب، وقالت الكلمة اللي كانت شايلاها في قلبها من سنين، من قبل ما يتجوز الأولى أصلا: “وأنا بحبك يا مصطفى. بحبك من زمان أوي.”

 

ناموا هما التلاتة في الأوضة، مصطفى ماسك إيد عايدة، وعايدة حاضنة محمد، وأخيرا البيت الصغير اللي فوق محل الدهب بقى فيه العيلة اللي كانوا بيحلموا بيها.

تمت.

الكاتبة ملك إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *