حكايات بسمه 2

طلعت أخته الموبايل وكانت بتسجل فيديو وهي طالعة على السلم، كأنهم راجعين لبيتهم ومستنيين استقبال ملكي.
سمعت خبط المفتاح في الباب.
مرة.. اتنين.. تلاتة.
المفتاح ما بيلفش.
سكتوا لحظة، وبعدين سمعت صوت جوزي بيخبط على الباب بإيده:
— يا هنا؟ افتحي يا هنا.. المفتاح ماله مش راضي يلف؟
ما رديتش. قعدت على الكنبة في الصالون وشربت بق مية بمنتهى الهدوء.
الخبط زاد، وصوت أمه طلع بالمواويل المعتادة:
— جرى إيه يا سي حسين؟ هي من أولها كده هتعملنا حركات؟ افتحي يا بت أما نشوف السفرية اللي عكرتيها علينا دي!
جوزي ضرب الباب برجله:
— هنا! افتحي الباب ده بدل ما أكسره! إنتِ جننتيها ولا إيه؟
مسكت الموبايل، وفتحت الكاميرا الخارجية اللي متوصلة بالانتركم وسجلت كل كلمة وكل حركة بيعملوها. وبعدين فتحت الباب.. بس مش فتحة كاملة، فتحت السلسلة الحديدية وسيبت مسافة صوابع بيني وبينهم.
وش حسين كان أحمر من الغضب، وعرقان من شيل الشنط. أمه واقفة وراه ساندا أيدها على حيطة السلم، وأخته واقفة تبصلي بانتصار ولابسة النظارة الشمسية على رأسها.
حسين بصلي بشرار:
— إيه المهزلة دي؟ المفتاح ده مش راضي يفتح ليه؟ وغيرتِ الكالون ليه اصطبحي على صبحتنا كده؟
بصيتله ببرود تام، وبصيت لأخته اللي كانت بتبتسم بثقة، وقلت:
— الشقة دي بتاعتي يا حسين، مسجلة باسمي في الشهر العقاري من قبل ما أعرفك. وحضرتك ملكش فيها قشة واحدة. حاجتك كلها اتدشنت في شنط وراحت على بيت أمك.
أمه صرخت بصوت هز العمارة:
— يا لهوي! بتطردي ابني من بيته؟ يقطع الجوازة على السفرية اللي خلتك تتفرعني كده! ده بيت ابني وده سكن زوجية، والشرطة هي اللي هتجيبنا حقنا!
ابتسمت لها وقلت:
— الشرطة؟ والله فكرة ممتازة يا طنط. تحبي أطلبها أنا ولا تطلبوها أنتوا؟
أخته جربت تتدخل وبصتلي بقرف:
— بلاش شو، وافتحي الباب نغير هدومنا ونتكلم بدل الشوشرة دي، إحنا راجعين مفرهدين من الطريق.
بصيت لأخته مباشرة، وطلعت ورقة الشكوى بتاعة شركة السياحة من ورائي، ولزقتها على الإزاز الفاصل بيننا على الباب.
أخته أول ما شافت صورة التوقيع والورقة، وشها اتقلب أصفر. الضحكة اختفت تمامًا من على وشها، وعينها اتوسعت برعب.
— إيه دي؟.. رديت بلطف:

