سِلفي ضربني بعصاية المقشة ج 2 حكـايات مني السيد حصري

الراجل اللي نزل من الباب اللي ورا كان مصطفى جوزي!
عقلي اتشل للحظات، مكنتش قادرة أستوعب إزاي ده واقف قدامي بلحمه ودمه. مصطفى المفروض مسافر بقاله شهور وميعاد إجازته بعد سنة، إيه اللي نزله مصر في التوقيت ده بالذات؟ كان وشه شاحب، لابس قميص وبنطلون باين عليهم بهدلة السفر وسهر الليل، ومعاه شنطة يد صغيرة رماها على الأرض أول ما رجله لمست الأسفلت.
أحمد أول ما شاف مصطفى داخل عليه ومعاه محمد أخويا وخالي سالم وعمي رجب، إيده فلتت من على طرحتي ببطء، وعينيه برقت بذهول مش مصدق اللي بيحصل. الشارع كله اتقلب في ثواني، صوت الفرامل مع الرزع على الأبواب وصريخ الناس في الحارة خلى بلكونات البيوت تتفتح كلها، والستاير تترفع عشان يتفرجوا على الفضيحة اللي حماتي كانت مرعوبة منها.
محمد أخويا مأداش لأحمد فرصة يستوعب الصدمة؛ جه زي الإعصار ووجهله لكمة في فكه طيرته على الرصيف قدام ورشة الميكانيكا، وصرخ بصوت زلزل الحارة إنت بتمد إيدك على أختي وبتجرجرها في الشارع يا واطي؟ ده أنا هخليك تشحت كرامتك من على الأرض!.
الشباب اللي كانوا واقفين مع أحمد ومعاهم الشوم حاولوا يتدخلوا عشان يعملوا معركة، بس عمي رجب وخالي سالم وقفوا قدامهم زي الجبال. عمي رجب راجل كبير وهيبته تخرس عشرة، شاور بإيده وقال بصوت جهوري ولا حركة منك له! اللي هيحط صباعه في المشكلة دي هيتحبس بتهمة شروع في قتل ومشاركة في بلطجة، البوليس مبلّغينه وعلى وصول، ومحدش فيكم يبلّط على حساب ولاد الشوارع دول!.
الشباب لما لقوا خالي وعمي مصممين، ولما شافوا منظر مصطفى وعربية التاكسي اللي وراهم باين إنها جاية من المطار، رجعوا خطوتين لورا وركنوا شومهم على الحيطة وفضلوا يراقبوا من بعيد؛ محدش منهم كان مستعد يتحبس عشان خاطر أحمد وأمه.
أنا كنت لسه واقعة على الأرض، هدومي متبهدلة تراب وطرحتي مفكوكة، وضهري حاسة إنه مكسور نصين من شدة الخبطة على الرصيف. بصيت لمصطفى بدموع مغرقة وشي، كنت مستنية أشوف هيعمل إيه، هيثبت إنه راجل ويقف مع الحق، ولا هيفضل الكائن اللي صدق أمه وقفل السكة في وشي من شوية؟
مصطفى فضل باصص عليا وأنا مرمية في الأرض، عينيه كانت بتتحرك ما بين وشي المتبهدل وبين أخوه اللي واقع تحت رجل محمد وعمال يتلوى. وفجأة، لقيت مصطفى بيقرب مني بخطوات سريعة، وطى على ركبه في التراب ومسك كتافي بإيدين بترتعش، صوته كان طالع مخنوق ومكسور شيماء.. إنتي كويسة؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟.
زقيته بكل ما فيا من غيظ ووجع، صرخت في وشه والحرقة بتكوي في صدري ابعد عني! متلمسنيش! مش إنت اللي قلتلي من ساعتين على التليفون مالكيش خروج وهرميكي في الشارع وهطلقك بالثلاثة؟ مش إنت اللي صدقت كلام أمك وأختك وقلتلي أخوك راجل وبيحمي بيته؟ جاي دلوقتي تعمل عليا الحنين؟ إنت أرخص واحد فيهم يا مصطفى، إنت اللي رمتني هنا وسافرت وسبتهم يكسروني!.
مصطفى وشه اصفر ونزل راسه في الأرض وهو بيتنهد بألم، ومحمد أخويا شده من لياقة قميصه بقسوة وقال له سيبها متلمسهاش! ده بدل ما تستر مراتك وتصونها في غيابك، مسيب عليها شوية كلاب يضربوها بالعصيان؟ لو فاكر إنك راجل عشان جيت من المطار، فإنت غلطان.. حق أختي أنا اللي هاخده بالقانون وبإيدي!.
مصطفى رفع إيده باستسلام لمحمد وقال بنبرة مكسورة اسمعني بس يا محمد.. اسمعني عشان تفهم. أنا مانزلتش عشان كلام أمي في التليفون.. أنا كنت في الطيارة أصلاً من امبارح العصر!.
الكل سكت للحظة، وبصينا له بعدم استيعاب. كمل مصطفى وهو باصص في الأرض أنا نزلت إجازة مفاجئة، كنت ناوي أعملهالك مفاجأة يا شيماء.. مكنتش قايل لأمي ولا لأي حد عشان أفرحك وأجيبلك الشقة التمليك اللي وعدتك بيها. أول ما طيارتي نزلت المطار بعد نص الليل وفتحت تليفوني المصري، لقيت رنات كتير ورسايل، وأول ما كلمت أمي لقيتها بتصرخ وبتقولي شيماء اتهجمت علينا وبتعمل وبتسوي.. أنا اتصدمت واتعميت وكلمتك وأنا في التاكسي من غير ما أفكر، بس لما قفلتي وشوفت الشات عندك لقيتك باعتالي رسايل وصور.. بس أنتي مبعتيليش أنا، أنتي بعتيهم لمحمد، ومحمد هو اللي اتصل بيا ووراني الحقيقة.
محمد خفف قبضته على قميص مصطفى وقال بصوت ناشف أول ما شيماء بعتتلي صور ضهرها الفجر، اتصلت بيه وهو كان لسه خارج من المطار، قولتله افتح الواتساب وشوف أهلك بيعملوا إيه في مراتك اللي أمنتها في رقبتهم، وجيت أخدته في سكتي من على أول طريق المطار عشان يشوف الخيابة والندالة بعينيه!.
في اللحظة دي، سمعنا صريخ حماتي ونورا نازلين على السلم زي المجانين، حماتي كانت بتلطم على خدودها بنفاق أول ما شافت ابنها الكبير واقف في الشارع يا مصطفى! يا حبة عيني! شوفت مراتك جابتلنا مين عشان يضربوا أخوك؟ شوفت قليلة الأصل فضحانا في المنطقة إزاي؟ ضربت أختك وكسرت الشاشة وخربشت وشها، ولما أحمد دخل يحوش، رمت نفسها على الأرض وجابت أهلها يتبلوا علينا!.
نورا كمان جريت وقفت جنب أمها وعاملة نفسها بتعيط شوفت يا مصطفى؟ شتمتني ومدت إيدها عليا في بيتنا، وخلت أخوها يضرب أحمد ابن بطنك! ده يرضي ربنا ده؟.
أحمد كان قام وقف وسند على عربية جنبه، وشه متورم من ضربة

