حكايات شروق خالد 2

**الجزء الثاني**

وقف كريم مكانه كأنه اتصنم، صوته اختفى تماماً والنظرة المرعبة اللي كانت في عينيه اتحولت لذهول ورعب صافي. الخبط على الباب كان بيزيد ويقوى، وصوت مي صاحبتي بره كان جاي معاه أصوات رجالة بتهتف بوضوح: “افتح يا أستاذ كريم بدال ما نكسر الباب! معانا بلاغ رسمي واستغاثة!”

كريم بص لي وبص للباب، إيده اللي كانت ماسكة دراعي بدأت ترتعش، وسابني فجأة وكأني بقيت جمرة نار في إيده. اتراجع خطوتين لورا وهو بيلتفت حواليه زي الفار المحبوس في مصيدة، مش عارف يهرب فين ولا يخفي إيه.

أنا استغليت اللحظة دي، وبكل طاقة متبقية في جسمي، زحفت ناحية الباب الخارجي وأنا ضامة بطني لإيدي بكل قوتي. ضربت بكل حيلتي على الباب من جوه وزعقت بدموع ونفس مقطوع: “مي! افتحوا الباب! أنا جوه… الحقوني يا مي!”

سمعت صوت مي بره وهي بتبكي وتصرخ: “شروق! أنتِ كويسة؟! أوعى تمسها يا مجرم! الظابط معايا والنجدة بره!”

كريم لما سمع كلمة “الظابط”، جن جنونه. جرى ناحية المطبخ وهو بيسب ويعلن، وسمعت صوت كراكيب وأطباق بتتقلب. كان بيدور على أي حاجة يداري بيها اللي عمله، أو يمكن كان بيدور على طريقة يخلص بيها مني ومن المصيبة اللي وقعت فوق دماغه.

خلال ثواني معدودة، الباب الخارجي اتكسر بصوت هبدة قوية هزت الشقة كلها. الباب اتفتح، ودخلت مي وجريت عليا وهي بتبكي وبتحضني، ووراها دخل قوة من الشرطة ومعاهم أمناء شرطة. أول ما الظابط شاف منظري وأنا على الأرض، وشي مبلول ومطفي، وبطني المنفوخة في الشهر السابع، ودموعي نازلة بانهيار، ملامحه اتغيرت وبقت صلبة ومشتعلة غضب.

“فين جوزك؟” الظابط سأل بصوت صارم هز المكان.

شاورت بإيدي المرتعشة ناحية المطبخ وأنا بصرخ: “جوه… الفيديوهات على التابلت… وموبايله على الغسالة… كان بيغرقني!”

كريم خرج من المطبخ في اللحظة دي، كان يحاول يظهر متماسك، وبدأ يتكلم بنبرة الضحية اللي متعود عليها: “يا فندم في إيه؟! دي مراتي وتعبانة نفسياً بسبب الحمل، بتتخيل حاجات وتصرخ، وأنا…”

قبل ما يكمل جملته، أمين الشرطة قرب منه ومسكه من دراعه بعنف، والظابط شاور للرجالة: “اتحفظوا عليه فوراً!”

الظابط تحرك بسرعة ودخل أوضة الغسيل. الأوضة كانت لسه شاهدة على كل حاجة: الإبريق البلاستيك المليان مية على الأرض، الفوطتين المبلولتين المرميين في الحوض، والموبايل بتاعه اللي كان لسه مفتوح على تطبيق المؤقت والشبكة لسه مجمعة. وعلى الترابيزة اللي بره، كان التابلت القديم شغال، وشاشته بتعرض الفيديوهات اللي تم رفعها والتسجيلات المرقّمة: (38 ثانية… 44 ثانية… 51 ثانية).

الظابط حط إيده على التابلت، وبص لكريم ونظراته كانت كفيلة تتكلم. قال للرجالة: “حرزوا الموبايل ده والتابلت فوراً، وحاتوا الإبريق والفوط دي كمان.”

كريم وشّه اسودّ، وبدأ يصرخ وهو بيتسحب لبره الشقة: “دي أختي وصحابي مالهمش دعوة! الموبايل ده بتاعي أنا! أنتِ عملتي إيه يا شروق؟! والله ما هسيبك!”

مي كانت ماسكة إيدي وبتبكي، وطلبت الإسعاف اللي كانت مستنية تحت البلاغ. الظابط قرب مني وقعد على ركبته وقال بصوت هادي عكس القسوة اللي اتكلم بيها مع كريم: “ألف سلامة عليكِ يا مدام… النجدة والإسعاف تحت، الحقيقة كلها معانا دلوقتي، ومفيش مخلوق يقدر يلمسك تاني.”

نزلت مع الإسعاف وأنا حاطة إيدي على بطني. ابن حركة عنيفة جوة، بس المرة دي حسيت إن حركته مش استغاثة… المرة دي كانت كأنه بيتفس الصعداء معايا.

وصلنا المستشفى، والدكاترة بدأوا يفحصوني ويفحصوا نبض الجنين، والشرطة كانت بره الغرفة بتستكمل المحاضر. بس وأنا قاعدة على السرير والمحاليل في إيدي، مي قربت مني ومسكت موبايلها، وقالت بصوت واطي وهي بترتعش: “شروق… الفيديوهات اللي اتبعتتلي… كريم مكانش بيصور لروحه بس.”

بصلتها بذهول، كملت مي وهي بتوريني شاشة موبايلها: “الجروب اللي كان بيبعت عليه… أخته دنيا ردت بعد ما البلاغ اتعمل بدقائق، وبعتت فويس نوت لصحاب كريم بتقولهم: (امسحوا كل حاجة فوراً، شروق بلغت الشرطة وكريم اتكتب عليه البلاغ… امسحوا الجروب قبل ما يوصلوا للتليفونات!).”

عيني اتسعت وأنا بقرأ الرسائل. كريم مكانش لوحده في القفص… الشبكة اللي كانت بتتفرج بتضحك وتتسلى بعذابي، بدأت تترعب وتنهار قطعة قطعة.

**الجزء الرابع**

دخلنا القاعة، والدوشة كانت مالية المكان. المحامين واقفين في كتل، والصحفيين والمتابعين متجمعين ورا الخشبة. القضية بقت قضية رأي عام، والناس بره القاعة مستنية تعرف مصير “سفاح أوضة الغسيل” وشبكته.

قعدت على الكرسي المخصص للمجني عليهم، ومي جنبي ماسكة إيدي بقوة. بطني كانت كبرت أكتر وأنا بقرب من نهايات الشهر التامن، وكل حركة للبيبي كانت بتفكرني إننا بنحارب عشان حقه وحقي.

فجأة، القاعة سكتت تماماً مع دخول الحاجب وهو بيصرخ: “محكمة!”

وقفت الجلسة، والقاضي قعد على المنصة وملامحه صارمة، وعينيه بتتفحص الوجوه برزانة وهيبة.

وبعد ثواني، اتفتحت البوابة الحديدية الجانبية، ودخل القفص: كريم، وأخته دنيا، واثنين من صحابه (حسام وطارق).

كريم كان شكله مبهدل، وشّه أصفر ودقنه طويلة، وهيبته المزيفة اللي كان بيخوفني بيها راحت تماماً. دنيا كانت بتبكي ودارية وشها في طرحتها، والصاحبين كانوا باصين للأرض بقلة حيلة. أول ما كريم عينه جت في عيني، حاول يبص لي بتهديد، بس عينيا المرة دي مكانتش مكسورة. كنت باصة له بثبات، باصة لجلاده اللي بقيت أنا وسيلته للمشنقة.

النيابة العامة بدأت تتكلم، والمحيط كله اتسحب في ذهول مع كل كلمة بيقولها وكيل النيابة. اتكلم بنبرة تهز الجدران:

“سيدي الرئيس… نحن لا ننظر اليوم في مجرد حالة ضرب أو اعتداء أسري، بل أمام سادية مكتملة الأركان، وشبكة إجرامية استمتعت بعذاب امرأة حامل، وجعلت من أنفاسها المكتومة وتحت وطأة الغرق ألعوبة وتسلية يومية! المتهم الأول لم يكتفِ بخنق زوجته، بل وثق الج*ريمة بالفيديو والمؤقت، والمتهمون من الثانية للأربعة كانوا مسرحاً مشجعاً ومشاركاً بالتحريض والتستر!”

المحامي بتاعي وقف وقدم للجنة القضاة وحدة “فلاش ميموري” عليها كل التسجيلات، ومعاها تفريغ رسائل جروب الواتساب، والتقرير الطبي المفصل اللي أثبت إن الجنين تعرض لنقص أكسجين متكرر كاد يقت*له جوه بطني.

محامي كريم حاول يدافع، حاول يقول إن الفيديوهات اقتطعت من سياقها، وإن اللي حصل كان “ألعاب زوجية بتبادل الرضا”، وإن كريم يعاني من اضطرابات نفسية.

لكن وكيل النيابة رد عليه بقسوة وجاب تقرير الطب النفسي الخاص بكريم، اللي أثبت إنه بكامل قواه العقلية، ومدرك تماماً لكل فعل بيعمله، بل ومخطط له بمنتهى الدقة.

في اللحظة دي، دنيا أخت كريم انهارت داخل القفص، وصرخت بصوت عالي وهي بتبص لأخوها: “أنت اللي ورطتنا يا كريم! أنت اللي كنت بتبعث وتتحايل علينا نتفرج! ذنب شروق في رقبتك أنت اللي دمرتنا!”

كريم انفجر فيها وزعق: “اسكتي يا غبية! أنتِ كنتِ بتضحكي وبتقوليلي زود المية!”

القاضي ضرب بالشاكوش على الترابيزة بصوت هز القاعة: “هدوء في القاعة! وإلا سيتم إخلاء القفص ومحاكمة المتهمين بتهمة إهانة المحكمة!”

الهرج والمرج عم القفص، وكل واحد فيهم بدأ يرمي التهمة على التاني، الأقنعة سقطت تماماً، وكل واحد كان بيحاول ينجو بجلده على حساب التاني. كريم اللي كان عامل فيها السيطرة والسيادة، بقى صرصار بيتخبط بين قضبان القفص.

القاضي رفع الجلسة للاستراحة وللمداولة قبل صدور القرار النهائي…

وأنا قاعدة بره المستشفى مستنية، مسكت بطني وحسيت بوجع مغص شديد ونازل ومفاجئ… وجع الملاذ الأخير. مي بصت لي بذعر: “شروق… مالك؟! وشك اصفر ليه؟!”

حطيت إيدي على الكرسي وأنا بنهج وصوتي بيتقطع: “مي… أعتقد إن الولادة بدأت… البيبي عايز يخرج للدنيا دلوقتي!”

**الجزء الخامس**

الرؤية بدأت تشوش قدامي، والوجع كان بيضرب في أسفل بطني زي سكاكين بتتقاطع. صرخت صرخة مكتومة ومسكت في دراع مي بكل قوتي لحد ما ضوافري غرزت في لحمها. الكرسي الخشب اللي كنت ساندة عليه في ممر المحكمة حسيت إنه بيسحبني لتحت.

“دكتور! حد يطلب الإسعاف بسرعة!” مي كانت بتصرخ بصوت عالي لدرجة إن المحامين والعساكر اللي كانوا متجمعين بره القاعة جريوا علينا.

المية كانت نزلت، والألم كان بيزيد مع كل ثانية بتعدي. وسط الدوشة دي كلها، باب القاعة اتفتح والمحامي بتاعي خرج يجري لما سمع الهيصة. بص لي برعب وقال: “إحنا لازم ننقلها فوراً، القاضي هينطق بالحكم بعد ربع ساعة، أنا هفضل هنا وأبلغكم باللي يحصل… خديها يا مي بسرعة!”

**في سيارة الإسعاف**

صوت السارينة كان بيشق طريق العربيات في الشارع، الصوت ده رجعني لليلة اللي النجدة وصلت فيها وأنقذتني من أوضة الغسيل. بس المرة دي، المعركة كانت مختلفة. كنت بحارب عشان روح تانية تخرج للدنيا.

المسعف كان بيقيس الضغط ونبض الجنين، وملامحه كانت متوترة. بص لمي وقالها: “النبض بتاع الجنين ضعيف جداً وفيه عدم انتظام، ولازم المستشفى تجهز حضّانة فوراً أول ما نوصل. الأم بتنهج ومش قادرة تتنفس كويس.”

مي كانت ماسكة إيدي وبتمسح عرقي وهي بتعيط: “استحملي يا شروق، عشان خاطري وخاطره استحملي. هانت يا حبيبتي، هانت.”

كنت بحاول أتنفس، بس كل ما أخد نفس عميق، أفتكر ريحة المسحوق والمية اللي بتكتم على وشي. الخنقة النفسية كانت مسيطرة عليا أكتر من التعب الجسدي. جسدي كان فاكر العذاب، وكل انقباضة في الرحم كانت بتفكرني بخبطات كريم وركلاته فيا.

**غرفة العمليات**

أول ما وصلنا طوارئ مستشفى الولادة، الدكاترة استلموني فوراً. “ولادة مبكرة في أواخر التامن، نقص أكسجين متكرر للجنين، حالة الأم مجهدة جداً.” الكلمات دي كانت بتتردد حواليا وأنا على الترولي بنتقل لأوضة العمليات.

الضوء القوي بتاع كشاف العمليات ضرب في عيني. نفس الضوء اللي كان كريم بيولعه في أوضة الغسيل عشان يصورني.

دكتور التخدير قرب مني ومسك ماسك الأكسجين البلاستيك عشان يحطه على وشي: “هحطلك أكسجين يا مدام شروق عشان تساعدي البيبي يتنفس… يلا خدي نفس.”

أول ما الماسك لمس وشي، عقلي الباطن انفجر. حسيت إن الفوطة المبلولة رجعت تاني. الإبريق… المؤقت… الثواني اللي بتعد.

بدأت أصرخ بهيستيريا وأنا بضرب بإيدي في الهوا وبحاول أبعد الماسك: “لا! لا! هشيله! مش قادرة أتنفس! شيل الفوطة! هموت!”

الممرضات اتخضوا وحاولوا يمسكوني، بس مي اللي كانت واقفة ورا إزاز الأوضة دخلت بسرعة بعد ما اترجت الدكتور. مسكت وشي بين إيديها وقربت مني وقالت بصوت حازم وباكي في نفس الوقت: “شروق! بصيلي! أنا مي… مفيش فوطة… مفيش كريم… أنتِ هنا في أمان! ده أكسجين عشان ابنك يعيش! ابنك بيموت يا شروق، لازم تتنفسي عشانه!”

كلمة “ابنك بيموت” كانت زي القلم اللي فوقني. سكتّ فجأة، ودموعي نزلت بصمت. بصيت للدكتور وهزيت راسي بخضوع. حط الماسك، وبدأت أسحب الهوا ببطء. هواء نقي، بارد، مفيش فيه ريحة الموت.

“يلا يا شروق… زقي معايا!” الدكتور قالها بقوة.

مع آخر صرخة طلعت من أعماق روحي، صرخة شالت كل العذاب، كل الخوف، وكل ثانية قضيتها تحت الفوطة… سمعت صوت صرخة تانية.

صرخة ضعيفة، متقطعة، بس كانت أجمل صوت سمعته في حياتي.

الدكتور رفع البيبي بسرعة، ملامحه كانت مزرقة شوية وحجمه صغير جداً. مالحقتش حتى ألمسه. الممرضات لفوه بسرعة وجريوا بيه على العناية المركزة لحديثي الولادة (الحضّانة).

“ابني… ابني ماله؟” همست بتعب قبل ما أغمض عيني من الإرهاق.

**بعد ساعتين – غرفة الإفاقة**

فتحت عيني ببطء، لقيت مي قاعدة جنبي على الكرسي، عينيها حمرا من العياط بس على وشها ابتسامة واسعة جداً.

“حمدلله على السلامة يا أم ياسين,” قالتها وهي بتبوس راسي. “ياسين في الحضانة، وزنه قليل ومحتاج دعم تنفسي كام يوم عشان نقص الأكسجين اللي اتعرضله وهو في بطنك، بس الدكتور طمني إنه بطل… وقوي زيك بالظبط، وهيكمل.”

ابتسمت بدموع وحطيت إيدي على بطني اللي بقت فاضية. كأني شلت حمل الجبال من عليا.

وفجأة، موبايل مي رن. كان المحامي.

مي فتحت السبيكر فوراً عشان أسمع. صوت المحامي كان مليان حماس ونشوة انتصار:

“يا مدام شروق… يا مدام مي… المحكمة نطقت بالحكم!”

قلبي دق بسرعة، ورفعت نفسي شوية على السرير.

كمل المحامي: “القاضي لم تأخذه أي شفقة. حكم على كريم بالسجن المشدد **15 سنة** بتهمة الشروع في الق*تل والتعذيب الممنهج. وحكم على أخته دنيا وصحابه حسام وطارق بالسجن **5 سنوات** بتهمة التستر والمشاركة والتحريض وإخفاء الأدلة!”

صرخت مي بفرحة وسجدت على الأرض في الأوضة تشكر ربنا. أنا غمضت عيني ودموعي نزلت كأنها بتغسل روحي. 15 سنة… 15 سنة كريم مش هيشوف فيهم الشمس. الجحيم اللي عيشهولي، هيدوق أضعافه بين أربع حيطان. العدل نزل من السما في قاعة المحكمة.

**الليل في المستشفى**

مي نزلت الكافتيريا تجيب لينا عصير وتخلص شوية ورق تحت في الاستقبال. الأوضة كانت هادية جداً، مفيش غير صوت جهاز قياس النبض المتوصل بإيدي.

كنت ببص للسقف وبفكر في ياسين، وبدعي ربنا يخرجلي من الحضانة بالسلامة عشان أبدأ معاه حياة نضيفة، بعيد عن أي رعب.

فجأة… مقبض الباب لَف ببطء.

افتكرت إنها الممرضة أو مي رجعت. بس الباب اتفتح، ودخلت ست كبيرة، لابسة عباية سودا غالية جداً، وعينيها بتطق شرار.

كانت “الحاجة صفاء”… أم كريم.

قفلت الباب وراها بهدوء مرعب، وقربت من السرير بتاعي بخطوات بطيئة، ووقفت قصادي.

حاولت أتحرك أو أضغط على زرار الاستدعاء بتاع الممرضات، بس هي مدت إيدها بسرعة ومسكت السلك بتاع الزرار وشدته، فصلته من الحيطة.

بصتلي من فوق لتحت، وقالت بصوت فحيح زي التعبان:

“فاكرة إنك انتصرتي يا بنت الجعانين؟ فاكرة إن حتة حكم محكمة درجة أولى هيسجن ابني 15 سنة؟ المحامين بتوعنا هيقدموا نقض، وكريم هيخرج زي الشعرة من العجين بتقرير طبي أو بثغرة قانونية… فلوسنا تشتري بلد.”

بلعت ريقي بصعوبة، بس تماسكت ورديت بصوت حاولت أخليه قوي: “ابنك مجرم، والقانون خد مجراه، والبلد دي فيها عدل مش بيتباع بفلوسك.”

ضحكت الحاجة صفاء ضحكة مكتومة، وقربت وشها من وشي لحد ما شميت ريحة عطرها التقيل وقالت:

“القانون؟ طيب يا شروق… حتى لو كريم قعد في السجن شوية… أنتِ ناسية حاجة مهمة أوي. حفيد عيلة الشاذلي اللي مرمي في الحضانة تحت ده. بمجرد ما يخرج، أنا هرفع عليكِ قضية عدم أهلية. هجيب تقارير تثبت إنك مريضة نفسياً وغير مؤهلة لتربية الطفل ده بعد اللي مريتي بيه… وهاخده في حضانتي بالقانون. ابن ابني هيتربى في بيتي، وأنتِ هتترمي في الشارع من غير ضل راجل ولا عيل يونسك.”

سابتني، ولفت عشان تخرج، بس قبل ما تفتح الباب، بصتلي نظرة أخيرة وقالت: “استمتعي بياسين وهو ورا إزاز الحضانة… لأن دي آخر مرة هتشوفيه فيها.”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *