الطمع روماني مكرم ١
أنا زوجي مسافر استراليا وعندي اختي ارمله ظروفها صعبه انا بساعدها كل شهر ب750 جنيه لقيتها بتطلب مني بتقولي متزوديلي شويه عشان بنتها بياخد دروس في ثانويه عامه جيت قولتلها وانتي بتدخليها ليه ثانويه عامه وهي مش قد ظروفك قالتلي بنتى الوحيده قولتلها هما 750 جنيه انا زوجي بيبعتلي كل شهر مبلغ 2000دولار بصرف وبشترى دهب كل شهر لاولادى
وخلاص انا قررت اوقف 750جنيه ومش هديها تانى
في شقة واسعة، تشرح القلب في أرقى حتة في المنطقة، كانت “سعاد” واقفة قدام المراية بتلبس غوايشها الدهب اللي لسه مشترياها جديد. جوزها “مدحت” مسافر أستراليا بقاله سنين، ربنا فتحها عليه من وسع، وبيبعتلها كل أول شهر ألفين دولار كاملين مكملين. سعاد كانت عايشة ملكة، مأمنة مستقبل عيالها، ومبتحرمش نفسها من حاجة، والدهب في إيديها بيشخلل مع كل حركة.
على الناحية التانية، وفي حارة ضيقة متفرعة من الشارع الرئيسي، كانت أختها الكبيرة “صباح” عايشة في أوضتين وصالة. صباح أرملة من خمس سنين، جوزها مات وساب لها البنت الوحيدة “نورا”. صباح بتشتغل في البيوت، بتغسل وتطبخ عشان تستر بنتها، وبقالها سنة بتاخد من سعاد 750 جنيه كل شهر مساعدة، كانت بتعتبرها السند اللي بيسند زير الحياة المخروم.
### الشرارة الأولى
في يوم العصر، راحت صباح لبيت سعاد. كانت مكسوفة، وشها في الأرض، وإيديها بتفرك في طرف عبايتها السمرة الدبلانة. قعدت على طرف الكنب القطيفة ودموعها في عينيها:
* “بقولك إيه يا سعاد يا أختي.. كان ليا عندك رجاء، والنبى لو تقدري تزودي الـ 750 جنيه دول شوية.. يعني خليهم ألف ولا ألف وميتين؟”
سعاد رفعت حاجبها ونزلت نظارتها:
* “ونعم بالله يا صباح، بس إيه اللي جَدّ؟ ما إنتي ماشية بيهم بقالك سنة ومستورة!”
صباح اتنهدت بوجع:
* “نورا دخلت ثانوية عامة يا أختي، والمدرسين مبرحموش، الدرس بقى بالشيء الفلاني، ومقدرش أوقف حال البنت في أهم سنة في عمرها.”
هنا سعاد لوّت بوزها وقالت بنبرة فيها عتاب ناشف:
* “وأنتي إيه اللي يدخلك في السكة دي يا صباح؟ ثانوية عامة إيه ومصاريف إيه وأنتي مش قد ظروفك؟! ما كان دبلوم تجارة ولا صنايع تخلص بيه وتشوفلها شغلانة ولا جوازة تسترها! لازم يعني المنظرة؟”
الكلام نزل على صباح زي المية الساقعة، كرامتها اتهانت، بس الأمومة خلتها تبلع الإهانة وقالت وصوتها بيترعش:
* “منظرة إيه يا سعاد؟ دي بنتي الوحيدة، حتة من قلبي، ونفسي أشوفها حاجة كبيرة، هي ذنبها إيه تطلع غلبانة زي أمها؟”
سعاد وقفت، وشخللت الغوايش في إيدها وقالت ببرود حاسم:
* “بقولك إيه يا صباح، هما الـ 750 جنيه، لا هقلي ولا هكتري. أنا جوزي صحيح بيبعتلي 2000 دولار كل شهر، بس أنا بَحسبها بالمليم، بصرف على عيالي وبشتري ب الباقي دهب يشيلهم للزمن. مش هبوظ ميزانيتي عشان دروس خصوصية.. وخلاص بقى، مادام الكلام جاب بعضه، الـ 750 جنيه دول مش طالعين تاني، وفري على نفسك وماتطلبيش مني حاجة تاني!”
### نقطة التحول
صباح حست إن الأرض بتلف بيها. الكلام كان قاسي، قاسي لدرجة إنه جرح كبريائها اللي عاشت تحافظ عليه وسط الفقر. وقفت على رجليها وهي بتترعش، بصت لأختها نظرة طويلة مخلوطة بالدموع والوجع، وقالت بكلمات مخنوقة:
* “كتر خيرك يا بنت أبويا.. يغني الله من فضله.”
خرجت صباح من الشقة، والدموع مغمية عينيها، ونزلت السلم وهي مش شايفة قدامها. أما سعاد، فدخلت كملت لبس دهبها وهي بتقول لنفسها: “أنا مش هعيش عشان أصرف على الناس وعيالي أولى”.
#الكاتب_رومانى_مكرم
لكن اللي سعاد مكنتش تعرفه.. إن في نفس اللحظة اللي قفلت فيها الباب في وش أختها، كان في “مكالمة تليفون” جاية من أستراليا هتغير كل حاجة.. مكالمة هتقلب حياتها رأساً على عقب!
**يا ترى هيحصل إيه؟.. هل مكالمة أستراليا هتهز عرش سعاد والـ 2000 دولار هيطيروا؟ ولا صباح وبنتها ربنا هيفتحها عليهم من وسع ويخلوها تندم؟
الشيطان شاطر، والزمن دوار.. واستنوا تشبّك الخيوط في
### الجزء الثاني: انقشاع القناع
نزلت صباح السلم وظلمة الدنيا كلها في عينيها، الدموع كانت بتغسل وشها الشقيان، وكلمات أختها “سعاد” بتِنهش في قلبها زي السكاكين. كانت ماشية في الشارع مش عارفة هتروح فين، ولا هتقول إيه لـ “نورا” اللي مستنية ثمن كتاب الفيزياء والدرس الجديد.
على الناحية التانية، كانت سعاد لسه واقفة قدام المراية، بتبتسم لنفسها بانتصار وهي بتمسح على الغوايش الدهب، وفجأة.. تليفونها رن بنغمة دولية مألوفة. شافت الاسم، فرحت وفتحت الخط بسرعة:
* “أهلاً يا مدحت! عاش من سمع صوتك يا أبو العيال، لسه كنت في سيرتك بالخير.. الـ 2000 دولار وصلوا يا حبيبي والكل تمام.”
جاءها صوت مدحت من أستراليا، بس مكنش الصوت الدافي بتاع كل مرة. كان صوته مخنوق، مليان غضب مكتوم ونبرة حدة غريبة:
* “وصلوا يا سعاد؟ طب الحمد لله إنهم بيوصلوا بالمليم.. قوليلي بقى، أخبار أختك صباح إيه؟ والـ 5000 جنيه اللي متفقين عليهم كل أول شهر بتوصلها ولا لسه؟”
سعاد اتململت في مكانها، والابتسامة اختفت من على وشها، وقالت بتلعثم:
* “آه.. طبعاً يا مدحت، بوصلهم ليها أول بأول.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا خويا، الـ 5000 جنيه ساندينها ومخلينها مش محتاجة حاجة.”
هنا، انطلقت ضحكة ساخرة وقاسية من مدحت عبر التليفون، ضحكة خلت جسم سعاد يتنفض. مدحت قال بزعيق هز سماعة التليفون:
* “بتكدبي؟ لسه بتكدبي وتداري يا سعاد؟! أنتي بتضحكي عليا أنا؟ بقالك سنة كاملة بتقوليلي شلت ذنب صباح وبديها الـ 5000 جنيه اللي اتفقت معاكي عليهم عشان بنتها اليتيمة، وأنا أقول أصيل يا ابن الأصول وعامل حساب صلة الرحم.. تقومي تديها 750 جنيه بس وتكسري بخاطرها؟! لا وكمان جاية تمنعيهم عنها خالص وتطرديها من بيتك عشان طلبت زيادة لدروس بنتها؟!”
سعاد الـدم هرب من عروقها، رجليها مكنتش شايلاها، قعدت على السرير وهي بتترعش:
* “أنت.. أنت عرفت منين يا مدحت؟ مين اللي نقل الكلام ده؟ دي صباح كدابة! والله كدابة وبتبلى عليا.. أنا بديها الـ 5000 جنيه كاملين!”
مدحت صرخ فيها بعصبية:
* “صباح مكلمتنيش ولا تعرف رقمي أصلاً! صباح ست عفيفة النفس وعمرها ما تشتكي.. جارتك ‘أم محمد’ كانت عندك وسمعت كل كلامك وتهزيئك لأختك وشخللة دهبك، وكلمت بنتها اللي معايا هنا في أستراليا وحكتلها السواد اللي عملتيه! بنتها بلغتني بكل حرف يا سعاد.. بعين قوية بتقولي لها ‘هما 750 جنيه ومفيش تاني’؟! وأنا اللي فاكرك بتعملي لآخرتنا وبترضي ربنا في الغلبانة الشقيانة؟”
سعاد حاولت تلم الموضوع بصوت بيترعش:
* “يا مدحت اسمعني بس.. الـ 5000 جنيه كتير عليها، هي وأقفت حالها على قدها، وأنا كنت بوفر الباقي لعيالنا.. بشتري بيه دهب يشيلهم للزمن.. أنا بعمل كل ده عشان مصلحتنا!”
مدحت رد بنبرة فيها صدمة وقرف:
* “بتسرقي أختك الأرملة وبتاكلي حق اليتيمة وبتقولي مصلحتنا؟! الدهب اللي في إيدك ده مغموس بدموع أختك الكبيرة اللي شقيت عليكي زمان! أنا مأمنك على مالي وعلى بيتي، تطلعي بالخسة دي؟!”
سعاد بدأت تبكي بنواح:
* “عشان خاطري يا مدحت، أنا أسفة.. هصلح كل حاجة، هبعتلها الـ 5000 جنيه وزيادة.. بس متبقاش قاسي عليا.”
مدحت أنفاسه كانت عالية وسريعة، وقبل ما يقفل السكة قال بكلمات حاسمة زي السيف:
* “تصلحي إيه؟ اللي انكسر جوة القلوب مبيتصلحش يا سعاد. من أول الشهر الجديد، مفيش دولار واحد هيدخل بيتك بالطريقة دي. الميزانية كلها هتتغير، والـ 5000 جنيه بتوع صباح هيوصلوا ليها من وراكي وبطريقتي، وأنتي ليكي حساب تاني خالص معايا لما أنزل.. سلام يا سعاد.”
الخط قطع..
سعاد فضلت باصة للتليفون والدموع نازلة على وشها، الغوايش الدهب اللي في إيديها مبقتش بتشخلل فرحة، بقت تقيلة زي الكلبشات. حست فجأة إن البيت الواسع الشرح ضاق عليها وبقى زي القبر.. الـ 2000 دولار اتهز عرشهم، والسر اللي دارته سنة انكشف في ثانية.
أما في الحارة الضيقة.. فكانت صباح قاعدة في صالتها الصغيرة، حاطة راسها بين إيديها وبتبكي بقلب محروق، ونورا بنتها قاعدة جمبها مش فاهمة إيه اللي حصل، وفجأة الباب خبط خبطة خفيفة..
#الكاتب_رومانى_مكرم
يا ترى مين اللي على الباب؟ وهل مدحت هينفذ تهديده ويحرم سعاد من العز اللي كانت فيه؟ والدهب اللي لمته سعاد بالكدب، هيكون هو سبب خراب بيتها؟
الزمن دوار، ودعوة المظلوم ملهاش حجاب.. واستنوا تشبّك الخيوط في الجزء القادم!


