وصية حماتي ج1
حماتي ماتت وسابت لسلفتى فيلتين… و سابتلي أنا دفتر توفير فيه 50 ألف جنيه!
ضحكت في سري وأنا داخلة البنك عشان أسحبهم وأقفل الصفحة دي من حياتي للأبد…
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
لكن بعد أقل من دقيقة، موظفة البنك بصتلي بصدمة وقالت:
“لو سمحتي يا مدام… حضرتك متأكدة إنك عايزة تسحبي المبلغ؟ لأن الحساب ده فيه حاجة لازم تعرفيها الأول…”
في اللحظة دي، عرفت إن حماتي كانت مخبية سر واحد… والسر ده هيقلب العيلة كلها فوق تحت.
الجزء الأول: وصية حماتي
صوت جهاز التنفس الصناعي كان بيطلع ورا بعضه “تيت.. تيت”.. صوت بارد ويقشعر الجسم، كأنه كان بيعد التنازلي للحظات الأخيرة في عمر حماتي.
جوه أوضة المستشفى، الكل كان عينهم مبرقة وباصين بتركيز شديد لنسخة الوصية اللي في إيد المحامي وهو بيفتحها.
أنا اسمي “لمياء”، مرات الابن الكبير لعيلة “شاكر”. خمس سنين كاملة وأنا على ذمتهم، عمري ما عملت إنجاز يذكروه ليا ولا عمري برضه عملت غلطة يتحاسبوني عليها.. وفي الآخر، كل اللي طلعت بيه هو “دفتر توفير” فيه 50 ألف جنيه بس!
في المقابل، “بسمة”، مرات الابن الصغير اللي مكملتش معاهم في البيت سنتين.. بس لسانها حلو، وبتعرف تاكل بعقل الكبير حلاوة وتتمسكن لحد ما تتمكن.. طلعت من المولد بـ “فيلتين” في أرقى مكان في وسط البلد، تمنهم يتدفع فيه ملايين!
أول ما المحامي خلص كلامه، الأوضة كلها اتقلبت لـ حتة ثلج، وسكت كتم الأنفاس لدرجة تخنق.
كل العيون من غير ما تحس لفت وبصت عليا.. نظرات كان فيها ميكس غريب بين الشفقة، والفضول، وشوية شماتة واضحة ومفيش حتى محاولة لمداراتها.
“بسمة” أول ما سمعت الكلام، رمت نفسها فوراً على سرير حماتي، والدموع نزلت من عينيها زي المطر:
«يا ماما! ليه يا حبيبتي تديني كل ده! أنا بجد مستاهلش ومقدرش أقبل كل ده!»
عيني حماتي اللي كانت خلاص دبلت وغامت، لمعت فجأة ببريق خفيف كأنه الوداع.. حاولت بالعافية ترفع إيدها وتطبطب على إيد بسمة بحنية، وكأنها بتطبطب على بنتها الحبيبة اللي ملهاش أغلى منها.
أما أنا، فكنت واقفة في جنب لوحدي خالص، زي الغريبة اللي ملهاش أي تلاتين لازمة في المكان.. إيدي كانت بتترعش وهي قفلة على دفتر التوفير الرفيع والناشف ده، وأطراف صوابعي كانت متلجة.
قرب مني جوزي “كريم”، ولف دراعه حوالين كتفي وأخدني براحة لحد ما طلعنا الممر برا الأوضة.
تنهد تنهيدة طويلة وفيها حسرة، وقال بصوت كله أسف واعتذار:
«معلش يا لمياء يا حبيبتي.. أنا عارف إنك اتظلمتي وجينا عليكي.. بس أمي طول عمرها من صغرنا وهي بتميز أخويا الصغير وعشان كده حبت بسمة أكتر.»
خدني في حضنه، وحط دقنه فوق راسي وقال:
«متزعليش نفسك.. بعدين أنا هقعد مع “أحمد” أخويا وأتكلم معاه، وأكيد الفيلتين دول هيكون ليكي نصيب فيهم.. أما الـ 50 ألف دول، فاعتبريهم قرشين فكة أمي سايباهم ليكي تصرفيهم وتجيبي بيهم اللي نفسك فيه.»
سندت راسي على صدره، وكنت سامعة دقات قلبه وحاسة بالدفا اللي متعودة عليه، بس قلبي أنا من جوه كان ميت ومتلج.
قرشين فكة؟
ولا تعويض عن حرقة الدم؟
خمس سنين من عمري وشبابي قضيتهم في خدمة العيلة دي، وفي الآخر.. كل ده في نظره ميسواش غير 50 ألف جنيه بس!
في الليلة دي بالذات، حماتي أسلمت الروح وماتت.
وفي العزا، بسمة كانت لابسة الأسود من ساسها لراسها، وبتعيط لدرجة إنها كانت هيروح يغمى عليها، وكل اللي رايح واللي جاي يمدح فيها ويقول: “يا ماشاء الله عليها، مرات ابن أصيلة وبارة”.
أما أنا، فكنت واقفة بعبايتي السودة، ملامح وشي خشب ومفيش عليها أي تعبير، وبقابل الناس وأعزي زي الآلة اللي شغالة أوتوماتيك.
في نص العزا، القرايب والأهل اتلموا حوالين بسمة وجوزها أحمد، وفضلوا يطبطبوا عليهم ويواسوهم:
«شدي حيلك يا بسمة يا بنتي، ربنا يصبرك.. إنتي من هنا ورايح عمود البيت ده وسنده.»
«فعلاً، الله يرحمها كانت بتحبك وميزتِك عشان عارفة قيمتك، وسابتلك أغلى ما تملك.»
«الفيلتين دول مكانهم دهب.. بكرة تقعدي فيهم وتتهني وترتاحي على الآخر.»
بسمة كانت بتمسح دموعها وتتكلم بمنتهى التواضع المزيف وتكسب بنط:
«كله من خير ماما الله يرحمها ورضاها عننا.. أنا وأحمد عمرنا ما هننسى فضلها، وهنعيش دايماً عشان ننفذ اللي كانت بتتمنهولنا.»
جنبها كان واقف أحمد، جوزها الطيب اللي على نياته، وباصص ليها بعيون كلها حب وامتنان وشايفها ست الستات.
أما “كريم” جوزي، فكان كل همه يصب القهوة والمشروبات ويلف بيها على المعزيين، وكأن الليلة دي كلها متخصوش ولا تفرق معاه في حاجة.
العزا خلص، وأنا رجعت البيت مش قادرة أشيل طولي من كتر التعب والهدد.
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
بالليل متأخر، دخل كريم وهو دايخ ومش قادر يفتح عينه من كتر الإرهاق والتعب، رمى نفسه على الكنبة وفضل يتمتم بكلام مش مفهوم وهو مغمض عينه:
«لمياء.. متزعليش مني.. بكرة.. بكرة هعوضك عن كل حاجة…»
بصيت للراجل اللي نايم قدامي ده، ومحستش جواه بأي حاجة غير بقرف شديد مالي قلبي.
تاني يوم الصبح، أخدت دفتر التوفير ورحت بيه على البنك.
الحاجة الوحيدة اللي كانت في دماغي ومصممة عليها، هي إني أسحب الـ 50 ألف جنيه دول، وأقفل الصفحة دي خالص وأقطع علاقتي بالعيلة دي للآبد.
وقفت قدام الشباك وقلت للموظفة:
«صباح الخير، لو سمحتي عايزة أسحب المبلغ اللي في الدفتر ده.»
الموظفة الشابة أخدت مني الدفتر وبطاقتي الشخصية، وبدأت تكتب على الكمبيوتر.. فضلت قاعدة فترة طويلة بتعمل كذا حاجة، وملامح وشها بدأت تتغير وبقت غريبة.
في الآخر، رفعت راسها وبصتلي.. نظرة عينيها كان فيها حيرة وشفقة، ومعاهم فضول مش قادرة تخبيه، وقالتلي:
«حضرتك مدام كريم شاكر.. مظبوط كده يا فندم؟»
هزيت راسي وقلت لها: «آه، مظبوط.»
اه. في حاجة ولا إيه؟
الموظفة بلعت ريقها وبصت في الشاشة تاني وقالت بصوت واطي
يا فندم، دفتر التوفير اللي في إيدك ده.. مربوط بحساب مشترك باسم حضرتك وباسم المدام بسمة مرات أخو جوزك. والحساب ده مش حساب توفير عادي.. ده حساب جاري نشط جداً، والمبلغ اللي فيه دلوقتي مش 50 ألف جنيه بس!
أنا تنحت ومبقتش فاهمة حاجة يعني إيه مش 50 ألف؟ أمال كام؟
في الآخر، رفعت الموظفة راسها وبصتلي.. نظرة عينيها كان فيها حيرة وشفقة، ومعاهم فضول مش قادرة تخبيه، وقالتلي
حضرتك مدام كريم شاكر.. مظبوط كده يا فندم؟
هزيت راسي وقلت لها آه، مظبوط.. في حاجة ولا إيه؟
الموظفة بلعت ريقها وبصت في الشاشة تاني وقالت بصوت واطي
يا فندم، دفتر التوفير اللي في إيدك ده.. مربوط بحساب مشترك باسم حضرتك وباسم المدام بسمة مرات أخو جوزك. والحساب ده مش حساب توفير عادي.. ده حساب جاري نشط جداً، والمبلغ اللي فيه دلوقتي مش 50 ألف جنيه بس!
أنا تنحت ومبقتش فاهمة حاجة يعني إيه مش 50 ألف؟ أمال كام؟
الموظفة لفت الشاشة ناحيتي وقالتلي
الحساب ده اتسحب منه على مدار السنتين اللي فاتوا أكتر من 2 مليون جنيه! وال 50 ألف اللي فاضلين دول هما مجرد الباقي من الملايين اللي كانت بتدخل وتطلع.. والأدهى من كده، إن كل الإيداعات الكبيرة اللي كانت بتدخل الحساب ده، جاية من الحساب الشخصي ل كريم شاكر.. جوز حضرتك!
في اللحظة دي، أنا حسيت إن سقف البنك وقع فوق دماغي، والدم هرب من عروقي..
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC

