الأرملة اللعوب الكاتبه امانى سيد

جوزى مفهمنى انه بيقبــ,,ـض ٣٠٠٠ جنيه وضغط غليا أنى لازم اشتغل عشان اساعده فى مصاريف البيت ونقدر نعيش كويس لكن اكتشفت انه بيقبــ,,ـض ١٠٠٠٠ الاف وعامل مصروف شهرى لجاراتنا الارمله ٧٠٠٠ الالاف جنيه وسايبنى انا اتمرمط واشتغل وهى قاعده هانم رجعت من الشغل، رجلي مش شيلاني، والشنط في إيدي كأنها جبال. طلعت السلم وأنا بنهج، وبفكر يا ترى الـ 200 جنيه اللي فاضلة في المحفظة هتكفينا لآخر الأسبوع إزاي؟ دخلت لقيت “سي السيد” قاعد قدام التليفزيون، حاطط رجل على رجل، وبيشتكي من غلاء الأسعار وكأنه شايل هم الكوكب فوق كتافه. “يا بنتي الشغل ده ستر ليكي وليا، الـ 3000 جنيه بتوعي مبيعملوش حاجة في الزمن ده، لازم تعافري معايا عشان نعيش مستورين”.. الكلمة دي كان بيقولها ببرود، وأنا بصدق، وبنزل المرمطة كل يوم وأنا بقول “معلش، أهو شايل الشيلة معايا”. لحد ما اللحظة دي جت.. موبايله رن وهو في الحمام، الرسالة نورت الشاشة.. “تم إيداع 10,000 جنيه في حسابكم”. عيني زغللت، قولت يمكن قريت الأصفار غلط. دخلت على الرسايل القديمة وقلبي بيدق في ودني من الرعب.. لقيت المصيبة. رسالة ورا رسالة.. تحويل شهري ثابت بـ 7000 جنيه لست “جارتنا” الأرملة. هي اللي “الهانم” اللي مش محتاجة تشتغل، هي اللي بتشتري أحسن أكل وتلبس أحسن لبس بفلوس “جوزي”، وأنا اللي بتمرمط في المواصلات وتحت رحمة المديرين عشان أوفر تمن المكرونة والزيت! وقفت قدامه والموبايل في إيدي، وصوتي طالع بالعافية: “الـ 10 تلاف دول بتوع إيه؟ والـ 7 تلاف اللي رايحين للجارة (الغلبانة) دول صفتهم إيه؟ أنا اللي بتهان كل يوم عشان سيادتك تعمل فيها “فاعل خير” على حسابي؟ أنا اللي ضهري بيتقطم في الشغل عشان تروح تبني أمجادك وقوامتك عند واحدة تانية؟” بصلي بمنتهى الباحة وقال: “انتي بتفتشي في موبايلي؟ وبعدين دي أرملة، والصدقة بتطرح بركة في البيت، إنتي إيه اللي جرالك؟ بقيتي مادية وجحدة كدة ليه؟” جحدة؟ أنا اللي جحدة يا “أبو الكرم”؟ يا اللي سايب مراتك تتفتت من التعب عشان تشتري خاطر جارتك؟ ده أنا كنت بوفر في اللقمة عشان أحس إننا ماشيين سوا، أتاريك ماشي لوحدك، وفوق جــ,,ـثتي كمان! رمى الموبايل من إيده وضحك ضحكة صفرا هزت كياني، وقرب مني وهو بيقول ببرود ي.: “عايزة تعرفي الـ 7000 جنيه دول بيروحوا فين؟ وبصفتها إيه؟ طيب يا ستي، هريحك وأريح قلبي اللي شايل منك بقاله سنين.. الست دي كانت حب عمري، الحلم كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد اللي ضاع مني زمان عشان كنت لسه (على قد حالي)، ودلوقتي الدنيا دارت ورجعتلي وهي أرملة، وأنا مش هسيبها تتبهدل يوم واحد.” وقفت مذهولة، الكلمة نزلت على ودني زي مية الناــ,,ـر، كمل وهو بيتمشى في الصالة بكل ثقة:

“أنا هجوزها يا صحر بس لما تخلص إجراءات ورثها من جوزها اللي مات، وعشان أطمنك أكتر.. هي مش زيك، هي اتولدت هانم، ملكة، كل حاجة لازم تتحط تحت رجلها من غير ما تطلب، مش زيك إنتِ.. إنتِ ربنا خلقك عشان تعافري، عشان تشيلي وتتحملي، الشغل والبهدلة لايقين عليكي، إنما هي؟ هي “برنسيسة” مقامها عالي، ومينفعش إيدها تلمس تراب.” بصيت لشكلي في المراية اللي وراه.. وشي الشاحب من قلة النوم، إيدي اللي خشنة من المواعين وشيل الشنط، وهدومي البسيطة اللي مغيرتهاش من سنتين عشان أوفر تمن الإيجار.. وشفته هو، الشخص اللي كنت بفتكر إني بسنده، طلع هو اللي دايس على رقبتي عشان يعليها هي! “يعني أنا كنت مجرد (ماكينة فلوس)؟” سألته وصوتي مخنوق بالدموع.. رد عليا وهو بيلبس جاكتته عشان ينزل: “سميها زي ما تسميها، بس الحقيقة إن الفرق بينكم زي السماء والأرض، هي تتدلع، وإنتِ تشقي.. ده قدرك، وده نصيبها.” خرج ورزع الباب وراه، وسابني وسط حطام السنين اللي ضاعت من عمرى بصيت لقيته ناسى الموبايل اخدت الموبايل افتش فيه الموبايل مكنش عليه قفل، كأنه من كتر ثقته إني “هبلة” ومغيبة في الشغل مكنش عامل حساب للحظة دي. فتحت “الاستوديو” وكان ياريتني ما فتحت. الصور نزلت على قلبي زي السكاكين.. صور “وردة” مغرقة الموبايل، بس مش أي صور. دي صور في مطاعم غالية عمري ما حلمت أدخلها، هما قاعدين مع بعض كأنهم عرسان في شهر العسل. شوفت صورة ليه وهو حاضنها من ضهرها وهما بيضحكوا قدام البحر، وصورة تانية وهي قاعدة على رجله بمنتهى الدلع، وهو بيبص لها بنظرة حب وعشــ,,ـق عمري ما شوفتها منه ولا في أول يوم جواز لينا. قلبت في الصور والدموع بتحرــ,,ـق عيني.. شفته وهو شايلها وبيلف بيها في جنينة فندق كبير، وشفت صور وهو ماسك إيديها وبيبوسها بخشوع، كأنها “الهانم” فعلاً اللي اتولدت عشان الكل يخدمها. كل صورة كانت حكاية خيانة.. كل خروجة وكل فسحة كانت بفلوس شقايا ومرمطتي. أنا اللي كنت بآكل جبنة وعيش عشان أوفر، وهو كان بيعزمها على “ستيك” و”سي فود”. أنا اللي كنت بشتري جزمة واحدة في السنة، وهو كان بيلبسها الدهب والماركات. قعدت في الأرض والموبايل في إيدي، الصور كانت بتنطق بالقهر.. “وردة” في الصور كانت بتضحكلي بتحدي، كأنها بتقولي: “شوفتي يا سحر؟ إنتي بتشتغلي وتتعبي عشان أنا أتدلع وأتفسح، إنتي بتبني البيت وأنا بسكن في قلبه”. أنا كنت “الوقود” اللي بيحرــ,,ـق نفسه عشان هما يعيشوا اللحظة.. كنت الشغالة اللي بتصرف على “شهر عسل” جوزها وعشيقته! المشهد ده كان كفيل إنه ينهي حياتي، مش بس يكسر قلبي. مديت إيدي ومسكت الموبايل، وبدأت أقلب في الفيديوهات المرة دي.. لقيت فيديو ليهم في مطعم “أوبن إير” على النيل، “وردة” كانت قاعدة على رجله بمنتهى الدلع والتبجح، كأنها بتعلن ملكيتها ليه قدام العالم كله. وهو؟ هو اللي كان بيشتكي من وجع ضهره وتعب الشغل، كان قاعد زي السلطان، ماسك إيديها بيبوس طراطيف صوابعها صباع صباع بنهم غريب، وعينيه مليانة هيام معمي. تخيلت نفسي في اللحظة دي واقفة قصادهم.. تخيلت “سحر” الشقيانة، اللي هدومها دبلت من الغسيل والمواصلات، وهي راكعة تحت رجليهم بتبكي وبتقوله: “ليه؟”. كنت شايفة نفسي في خيالي وأنا منهارة على الأرض، بترجاه يفهمني أنا قصرت في إيه عشان يرميني الرمية دي، ويصرف دم قلبي على “دلع” واحدة غيري. لكن فجأة.. مسحت دموعي بكُم البلوزة بقوة. القهر اللي كنت حاسة بيه بدأ يتحول لناــ,,ـر تانية خالص.. ناــ,,ـر “انتقام”. الست اللي كانت راكعة في خيالي دي ماتت، واليأس اللي كان كسرني وأنا شايفة صورهم وهما “عرسان” اتحول لبرود مرعب. قفلت الموبايل وحطيته مكانه بالظبط، ورتبت السرير كأن مفيش حاجة حصلت. سمعت صوت مفاتيحه في الباب.. رجع يدور على موبايله. دخل الشقة وهو بينهج، وشه كان مخطوف، أول ما شافني واقفة في الصالة، عينيه راحت بسرعة على الكومودينو. “نسيت الموبايل يا سحر.. حد اتصل؟” سأل بنبرة فيها توتر بيحاول يداريه. بصيت له بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقولتله بابتسامة صفرا: “لا يا حبيبي، مفيش حد اتصل.. بس “وردة” جارتنا كانت لسه منزلة حالة (Status) بتقول فيها إن (العدل قرب يتحقق والورث هيتوزع).. تفتكر تقصد إيه؟” وشه اتقلب ألوان، والارتباك خلاه مش عارف ينطق. في اللحظة دي عرفت إن اللعب دلوقتي بقى على المكشوف، بس بطريقتي أنا.. مش بطريقته هو ولا “هانم” الغبرة بتاعته. أخد الموبايل من إيدي بلهفة، وعينيه بتزوغ في ملامحي، كان بيدور على أي شق في جدار الهدوء اللي أنا شيدته فجأة، بس أنا كنت “جبل”. “بتقول ورث؟” قالها وهو بيحاول يضحك ضحكة مهزوزة، “تلاقيها تقصد مشاكلها مع أهل جوزها.. إنتي عارفة القضايا بتاخد وقت. أنا نازل أشوفها لو محتاجة حاجة، أصلها كانت مكلماني في موضوع قانوني.” نزل وساب ريحة “شياط” كدبه بتملى المكان. أول ما الباب اتقفل، مكنتش “سحر” الضعيفة اللي بتبكي، كنت واحدة تانية خالص، واحدة “ناــ,,ـرها” بردت وبقت صلبة زي الحديد. الجزء الثاني فى اللينك الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *