سر المولد 2 حكايات زهرة حصري

الست فاطمة كانت ست طيبة وأمينة، راعت ربنا في أحلام، علمتها وربتها أحسن تربية، وكانت بتسمح لأمي تشوفها دايماً، وكان بيتها بمثابة الملجأ والأمان اللي اتغرمت بيه أختي.
أمي قامت من مكانها، وجات قعدت جنبنا على الأرض. لأول مرة من عشر سنين، شفت دموع أمي نازلة على خدها. إيديها المتقشفة مسكت إيدي وإيد أحلام، وضمتهم على بعض وقالت بصوت مكسور ومبحوح: “سامحيني يا عبير.. سامحيني يا بنتي إن إخفيت عليكي. أعمامك كانوا يدوروا على أي حجة عشان يأذونا أو ياخدوكم يوزعوهم على البيوت يخدموا. كان لازم أضحي، كان لازم أبان جبل وقاسية عشان أحميكم. بس دلوقتي انتي كبرتي، وهتروحي بيت جوزك.. كان لازم أعرفك طريق أختك، عشان لو أخد ربنا أمانته، تبقوا إيد واحدة وسند لبعض، وما تتفرقوش تاني أبداً.”
حضنت أمي بقوة، وبست إيديها ورجلها وأنا بصرخ وبقولها: “سامحيني انتي يا امي.. سامحيني إني ظنيت فيكي شر.”
قضينا الليلة دي كلنا في حضن بعض. كانت أطول وأجمل ليلة في حياتي. المولد اللي كنت بظن إنه خطف أختي، كان هو المكان اللي رجعهالي. أختي أحلام اللي كبرت وبقت عروسة هي كمان، وقفت معايا في فرحي، وجوزي محمود تفهم كل حاجة وكان سند لينا، ورجعت الأخت لأختها، والدم لدمه.
عرفت ساعتها إن قسوة الأم في أوقات كتير ما بتكونش غير غلاف متغطي بيه حنان مالوش حدود، وأن الظروف لما بتجبرنا على الفراق، الحب الصادق هو اللي بيرجعنا من تاني.

