مرات اخويا ج 1 حكـايات مني السيد

موقع أيام نيوز
داخلة طالعة على الأوضة بحجة إنها بتسحب المكنسة!
القسۏة دي كانت كتيرة عليا.. كتيرة أوي على ست راحت بقلب أبيض عشان تخدم وتسند أخوها. بناتي الاثنين كانوا واقفين على باب الأوضة، سامعين الصوت الطالع من التليفون ومذعورين. مريم الكبيرة عيونها اتملت دموع، وشفايفها كانت بترتعش، وشهد الصغيرة استخبت ورا أختها وهي ماسكة في هدومها بفرعشة.
صړخت في التليفون وعياطي غلبني اتقي الله يا أحمد! اتقي الله في أختك اللي شالتك في عيونها لما أمك وأبوك ماتوا! ده أنا اللي مربياك! أقسم بالله العلي العظيم ما شفت دهب ولا قربت من تسريحة! إحنا كسرنا ظهرنا في الشقة غسيل وتنضيف، والمرمطة اللي مراته هانتي فيها والشتيمة اللي سمعتهالي قدام بناتي مكنتش كفاية عليها؟! جاية دلوقتي تتضمن القذارة دي وتتهمني في شرفي وأمانتي؟!
أحمد سكت ثواني.. ثواني حسيت فيها إنه هيراجع نفسه، إنه هيفتكر مين فادية اللي عمرها ما حطت في بيتها جنيه حرام، لكن صوت مراته دخل تاني زي السم ما بلاش شغل المظلومية ده بقى! المراية اتكسرت لوحدها؟ والدهب اختفى لوحده؟! ما هو واضح إنهم كانوا داخلين ونيتهم مش صافية! أصل اللي يتطمع في أكل التلاجة، يطمع في الدهب!
الكلمة دي كانت زي السکين اللي اتمشقت في قلبي وتغرزت للأخر.. أكل التلاجة! الكلمة اللي هو بنفسه قالها لي من أسبوع بكل كرم زائف تعالي يا أختي خدي اللي ينفعك بدل ما يترمى.. بقت دلوقتي معيرة وإهانة!
قالتلها بصوت طالع بالعافية حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة.. ربنا يجعل تدبيرك في تدميرك.. وأنت يا أحمد، لو بجد مصدق الكلام ده، يبقى أنا ماليش أخ خلاص.. الأخوة دي اتمسحت من اليوم ده!
وقفل السكة في وشي!
أيوة.. أخويا السند، ابن أمي وأبوي، قفل السكة في وش أخته الكبيرة بعد ما ساب مراته تنهش في عرضي وتتهمني بالسړقة.
مسكت التليفون ورميته على الكنبة، وقعدت على الأرض مش قادرة أشيل طولي. بناتي جريوا عليا، حضنوني وهم بيبكوا باڼهيار. مريم كانت بتصرخ وهي حضناني والله العظيم يا ماما ما لمست حاجة! والله يا ماما أنا كنت بنضف الصالة بس ومادخلتش أصلًا أوضة النوم غير عشان أجيب المكنسة وكانت هي واقفة بتتفرج عليا! والله إحنا مش حرامية يا ماما!
مسحت دموع مريم وطبطبت على شهد، وقلبي بياكل فيا. مش بس عشان الاتهام الباطل، لكن عشان الكسرة اللي حسوا بيها بناتي.. البنات اللي حاربت عشان أربيهم بالحلال وعلى العزة والكرامة، النهاردة بيتشبه فيهم إنهم سرقوا دهب خالهم!
مرت ليلة من أصعب ليالي حياتي. مفيش نوم دخل عيني، ولا عين بناتي غمضت. البيت كان ساكت سكوت يخوف، سكوت مليان قهر وظلم. كنت كل شوية أقوم أصلي ركعتين لله، وأدعي من قلبي اللهم إنك تعلم براءتي، اللهم انصرني ولا تنصر عليّ، وأظهر الحق يا رب العالمين.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت حوالي عشرة، لقيت باب الشقة بيبتدي يتخبط عليه بقوة. قلبي اتخلع من مكانه. جرت مريم على الباب، بس أنا حشتها وقيلتلها اخليكي جوة يا مريم مع أختك، أنا هشوف مين.
فتحت الباب، ولقيت المفاجأة…
كان واقف أحمد أخويا، وجنبه جوز أختنا الكبيرة حاج متولي، ومعاهم مراته شيماء وهي حاطة وشها في الأرض وبتمثل الحزن والكسرة.
أحمد بصلي بنظرة جافة خالية من أي رحمة وقال إحنا جايين نحل الموضوع ده ودي قبل ما تكبر ونروح نعمل محضر في القسم.. الحاج متولي جابنا وجاه عشان يسمع منك قبل ما نتشهر في المنطقة.
الحاج متولي راجل


